حازم بدر
القاهرة- الأناضول
في الوقت الذي شهدت فيه العاصمة المصرية القاهرة سيولة مرورية خلال عطلة عيد الأضحى، كانت حديقة الحيوان في الجيزة (جنوب القاهرة) على موعد مع زحام بشري أعاق التجول في أرجائها.
وسجلت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الإدارة المركزية لحدائق الحيوان التابعة لوزارة الزراعة المصرية زيارة 300 ألف مواطن للحديقة خلال عطلة عيد الأضحى التي انتهت أمس الإثنين، وهو "رقم قياسي" بحسب فاطمة تمام رئيس الإدارة.
وفيما اعتبرت تمام هذه الأرقام "انعكاسًا لحالة الأمن والاستقرار التي بدأ يشعر بها المواطن المصري"، رآها زائرو الحديقة "دليلا على أن المصريين انتهزوا فرصة العيد للهرب من كآبة المشهد السياسي بين أحضان الطبيعة".
وقالت تمام، في تصريح خاص لمراسل الأناضول، "إذا قارنا عدد الزائرين في عيد الفطر الماضي، بعدد الزائرين في عيد الأضحى، سنعرف إلى أي مدى بدأ يشعر المواطن بحالة الأمن والاستقرار".
واعتبرت تمام "الهدوء الذي يسيطر على المنطقة المحيطة بالحديقة أكبر دليل على هذه الحالة، خاصة أن بها عددًا من السفارات الأجنبية الحساسة مثل سفارة إسرائيل".
وتوجد سفارة إسرائيل في الطابق الأخير بالمبنى الذي يقع على بعد خطوات من الباب الرئيسي للحديقة، وكانت هذه المنطقة مسرحًا لأحداث شهدت كرًا وفرًا بين قوات الأمن ومتظاهرين في شهر ديسمبر/كانون أول الماضي، إثر قيام بعضهم بهدم جدار كانت قوات الأمن قد أقامته لفصل المبنى الذي توجد به السفارة عن الشارع، وقيام البعض الآخر بتسلق المبنى واقتحام السفارة.
من جانبهم، لم ينكر زائرو الحديقة أن الاستقرار الأمني شجعهم على التواجد بكثافة داخل الحديقة خلال عطلة العيد، لكنهم أبدوا في الوقت ذاته ضيقهم من "كآبة المشهد السياسي في مصر" واعتبروا وجودهم بالحديقة خلال العطلة "فرصة للنسيان".
المهندس عماد جاد، الذي كان يجلس بأحد المسطحات الخضراء بالحديقة لتناول طعام الغداء مع ابنتيه وزوجته، قال لمراسل الأناضول والابتسامة تملأ وجهه "المطربة العظيمة الراحلة أم كلثوم عندما غنت لليلة العيد وقالت إنها تجدد الأمل، كانت صادقة، فمنذ وقت طويل غابت الابتسامة عن وجهي بسبب الأحداث السياسية التي تمر بها البلد، ولكن اليوم فرصة للنسيان".
وتشهد مصر في الوقت الراهن حالة من الجدل السياسي حول أداء الجمعية التأسيسية للدستور ومسودة الدستور التي طرحتها للنقاش العام مؤخراً، وتختلف القوى السياسية حولها بشدة.
ولنفس السبب، رأى الطبيب البيطري نبيل حلمي في زيارة الحديقة مع أبنائه فرصة للخروج من التفكير فيما سماه بـ "ضبابية المشهد السياسي".
حلمي الذي كان يساعد طفله على الإمساك بعصا صغيرة لإطعام أحد الحيوانات، قال لمراسل الأناضول "من وقت طويل وأنا أنتظر هذه الإجازة لأستريح من مناقشات كل صباح مع زملاء العمل حول المشهد السياسي في مصر، والتي لا نخرج منها بجديد سوى أننا نصاب بالإحباط بسبب حالة الضبابية الواضحة في المشهد السياسي".
اهتمام جاد وحلمي بالمشهد السياسي في مصر، لم يوجد عند قطاعات أخرى من زائري الحديقة لا يهمها سوى البحث عن مكان جميل ورخيص في نفس الوقت لقضاء الإجازة.
وتعد الحديقة من الأماكن النادرة التي تحرص كل فئات المجتمع على زيارتها، ورغم أن سعر تذكرة دخولها قفز من 25 قرشًا، إلى 3 جنيهات "نصف دولار تقريبا"، لكنها لا تزال تحافظ على هذه الميزة، لأنها ومع تلك الزيادة الكبيرة لا تزال المكان الأرخص لقضاء الإجازة.
عطية محمد (سائق) من جهته قال "كل إجازة عيد لابد أن نزور الحديقة أنا والأولاد، فسحة مبتكلفنيش (لا تكلفني) إلا 21 جنيهًا (3 دولارات ونصف تقريبا) ثمن تذاكر الدخول".
وتواجد عطية في الحديقة مع زوجته وأبنائه الخمسة، حيث حرصوا كما قال لمراسل الأناضول على مشاهدة أحدث نزلاء الحديقة من الحيوانات كالأسد الأبيض والزرافات الثلاث الجديدة.
ويحظى الأسد الأبيض باهتمام الزوار الذين يتجمعون حول قفص العرض الذي يتواجد داخله بكثافة، حيث إنه من الأنواع النادرة جدا، التي نجحت الحديقة في إضافتها، كما تحظى الزرافات كذلك بإقبال الزائرين خاصة الأطفال، وذلك بعد أن غاب هذا النوع من الحيوانات عن الحديقة بعد وفاة آخر زرافة بالحديقة قبل ست سنوات.
وكان غياب بعض الحيوانات مثل "الزرافات" لسنوات، واتباع سياسة خاطئة في التعامل مع الحديقة إبان عهد وزير الزراعة السابق يوسف والي المحبوس – حاليا على ذمة قضايا فساد مالي- قد تسبب في خروج حديقة حيوانات الجيزة من الاتحاد العالمي لحدائق الحيوانات، وذلك بعد أن تسببت هذه السياسة التي قامت على أساس الإكثار من المباني ذات الطابع الاسثماري والتجاري، في إفقادها طابعها الجمالي والطبيعي، لكنها عادت للاتحاد بعد التطوير الذي تشهده حاليا.
وتعد هذه الحديقة التي أمر بإنشائها الخديوي إسماعيل وافتتحت عام 1891 إبان عهد نجله الخديوي توفيق، هي ثاني أقدم حديقة حيوان على الطراز الإنجليزي في العالم، وهي أعرق حديقة في أفريقيا والشرق الأوسط، وكانت تسمى "جوهرة التاج لحدائق الحيوان في أفريقيا".
وتقع الحديقة على مساحة 80 فدانًا، وتحوي بداخلها إلى جانب الحيوانات أشجارًا ونباتات نادرة، حيث كانت بدايتها نباتية قبل أن يقرر الخديوي توفيق تحويلها لحديقة حيوانات، ويوجد بها قرابة ستة آلاف حيوان من نحو 175 نوعًا، بينها أنواع نادرة من التماسيح والأبقار الوحشية.