إيمان نصار
تصوير: محمد حسام
القاهرة- الأناضول
حين يتحدث نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق عن نجاح مهرجان انطلاقة فتح بأنه "إنجاز لحماس"، فإن هذه المزاوجة التوافقية تزيح الانقسام جانبًا وتقرّب الطرفين للمصالحة وتطبيقها واقعًا، خاصة بعد أن فتحت مدن الضفة لرايات حماس سماءها مجددًا، وتحدث فيها قياداتها بكل أريحية لتمشي قوافل المؤيدين لحركة فتح إلى سرايا غزة ويغردون للوحدة الوطنية من مظلة الوفاء لشهداء فلسطين.
وفي حواره مع مراسلة الأناضول يؤكد أبو مرزوق على ضرورة تحقيق مشاركة وطنية واسعة لإدارة الشأن الفلسطيني، قائلاً "لا يوجد فصيل قادر على إدارة أي شأن من الشؤون الفلسطينية بمفرده، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة".
وشدد على أن "برنامج حماس لن يتغيّر"، مستبعدًا تخلي حركته عن المقاومة كسبيل لاسترداد الحقوق الفلسطينية، بقوله: "لو فزنا غدًا بالسلطة وقررنا المنافسة على الرئاسة سندخلها ببرنامجنا وبما نراه الأصلح للشعب الفلسطيني، واستعادة حقوقه".
ولم ينف أبو مرزوق احتمال أن يكون خليفة خالد مشعل في حال لم يترشح الأخير في الانتخابات المقبلة لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس، ويقول "المسألة متعلقة بمؤسسات الحركة، ومتعلقة بمجلس شوراها، وليس برغبات أحد أو بتدافع في الصف القيادي".
فإلى نص الحوار الكامل:
- ما هي قراءتك لانعكاس إقامة مهرجان حركة فتح في قطاع غزة بعد أن منعته حركة حماس لمدة 6 سنوات على ملف المصالحة؟
الشعور الشعبي دائمًا هو الأصدق، بمعنى أن هذا المطلب (المصالحة) لم يعد مطلبًا فصائليًّا، بل أصبح مطلبًا شعبيًّا، وأعتقد أن المهرجان الأخير لحركة فتح شكّل قوة ضغط ليست بالقليلة على كل الأطراف لإنجاز ملف المصالحة.
- نجاح مهرجان انطلاقة فتح اعتبرته إنجازًا لحركة حماس، كيف ذلك؟
بكل تأكيد لا يمكن إسناد الإنجاز لجهة محددة، كل ما فعلته حماس من تسهيلات لانعقاد مهرجان فتح شكّل منعطفًا جديدًا من أجل إنجاح المهرجان والحضور الكثيف لحركة فتح، وبالتأكيد أيضًا مشاركة الفصائل الأخرى في هذا المهرجان هي رسالة قوية بأن حرية العمل السياسي عند كل الأطراف يجب أن تكون مكفولة، وهي كذلك في حقيقة الأمر، وهذا المهرجان شكل رسالة واضحة باتجاه ذلك.
- هل تتفق مع رؤية البعض بأن الحشود الكبيرة المشاركة في مهرجان فتح تدل على تعادل الكفة بين الحركتين جماهيريًّا، ما يعني استحالة هيمنة فصيل على الآخر؟
يجب ألا يعتقد أي فصيل بأنه قادر على إدارة أي شأن من الشؤون الفلسطينية بمفرده، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، فأي فصيل أو أي جماعة لا تستطيع أن تقوم لوحدها، يجب أن تكون هناك مشاركة وطنية واسعة لإدارة الشأن الفلسطيني بصورة أو بأخرى.
- إذن ما هي الأسباب التي تعيق إنجاز المصالحة مادامت مطلبًا للجميع؟
في اعتقادي أن الإرادة السياسية الدافعة في هذا الاتجاه لم تكن كافية في أي فترة من الفترات لدى المجتمعين في أن يصلوا إلى المصالحة، فهم كتبوا أوراقاً دون أن يكون هناك شيء على الأرض، فلو نفذنا كل ما وقعنا عليه لما حصل هذا التأخير.
- هل تقصد الإرادة السياسية لدى كلا الطرفين؟
لا أريد أن أحدد مسؤوليات الآن، لكنني أقول إننا نحتاج إلى قفزة سريعة لأن كل القضايا المتعلقة بملف المصالحة أصبحت معلقة الآن عند الرئيس محمود عباس، فنحن نتحدث عن الإشارات الأساسية المتعلقة بالمصالحة، تكلمنا عن منظمة التحرير كجامعة، والإطار القيادي المؤقت الذي من المفترض أن يدعو له أبو مازن وهذا ما تم التوافق عليه، ولا يستطيع أحد أن يدعو إلى هذا الإطار سوى الرئيس، وهذا الإطار هو المسؤول عن إعادة تفعيل منظمة التحرير، وبالتالي انتخابات في المجلس الوطني.
والقضية الثانية هي أن مجلس الوزراء أو الوزارة التي نتحدث عن رئاستها الآن هي لدى أبو مازن (محمود عباس)، ومن المفروض أن تنجز مهماتها التي اتفقنا عليها، وهي المهام المتعلقة بإجراء الانتخابات، وإعادة الإعمار، وكسر الحصار، وتسوية أوضاع الناس في ظل الانقسام الحاصل، وتهيئة الأجواء، وهذه المهام التي اتفقنا عليها في الحكومة المؤقتة هي التي يجب أن تكون وهذا ما توافقنا عليه، في أن الرئيس عباس هو من سيكون رئيسها، وبالتالي هو من يستطيع حل هذه المسألة.
أما القضية الثالثة والتي تعبر عن وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة في إطار السلطة الفلسطينية أو حديثاً "الدولة الفلسطينية" فهي المجلس التشريعي الذي يجب أن يوجه له دعوة، وهذا بيد الرئيس فقط، كونه يرأس حركة فتح والسلطة الفلسطينية، وبذلك نكون قد عبرنا عن وحدة الشعب الفلسطيني تعبيراً حقيقياً، وحققنا إنجازاً كبيراً في حال تحرك الرئيس أبو مازن في هذا الاتجاه، وفيما بعد يستطيع أن يصدر مراسيم بإنهاء هذا الوضع، ويبدأ مرحلة جديدة.
- في الاجتماع المرتقب لإعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية المتوقع أن يشارك فيه خالد مشعل، ما هي الورقة التي ستقدمونها؟
بالنسبة للإطار المؤقت ليس مطلوبًا أن تقدم فيه أوراق من أحد، المطلوب أن المجموعة القيادية سواء المكونة من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أو مسؤولي الفصائل والقوى الوطنية أو هيئة المجلس الوطني، أن يحاولوا إنجاز الانتخابات المتعلقة بالمجلس الوطني الفلسطيني، وأن يديروا الشأن السياسي الراهن، وهذا الموضوع بحاجة إلى اجتماع ودورة أعمال، وعليهم أن يقروا الورقة التي تم صياغتها في عمان ويشكلوا اللجان المتعلقة بانتخابات المجلس الوطني (لمنظمة التحرير).
وهذا الإطار المؤقت لديه مهمتان، المهمة الأولى تتعلق بالاستراتيجيات الأساسية، والأخرى متعلقة بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ابتداءً من المجلس الوطني الفلسطيني المنوط بأن ينتقل إلى المرحلة الأخرى بتشكيل اللجان التي تشرف على الانتخابات وغيرها، لأنه إذا تحدثنا عن الانتخابات فهناك هيئتان مسؤولتان عن إجراء الانتخابات المتزامنة، سواء الرئاسية او التشريعية أو المجلس الوطني، وهو الإطار القيادي المؤقت الذي يشكل هذه اللجان والوزارة التي تم التوافق على أن يرأسها أبو مازن، وبالتالي هم من يشرفون على الانتخابات المستقبلية سواء المجلس التشريعي أو الوطني.
- هل تلقيتم دعوة مصرية لاستئناف حوار المصالحة في القاهرة؟
اليوم سيكون وفد من حركة حماس برئاسة مشعل في القاهرة للتباحث مع الإخوة المصريين، وسنرى ماذا سيكون الموقف بعد ذلك.
- الآن في حال لم يترشح مشعل للحركة مرة أخرى، يقال ويتردد في أوساط حماس بأن الكفة الراجحة تميل إلى أبو مرزوق بمعنى أنك صاحب الحظ الأوفر على اعتبار أنك الأكثر قبولاً داخل الحركة، ماذا عنك، هل ستقبل بهذا إن اختارتك الحركة؟
صدقيني المسألة متعلقة بمؤسسات الحركة، ومتعلقة بمجلس شوراها، وليس برغبات أحد أو بتدافع في الصف القيادي، هذه المسألة تقرر فيها مؤسسات الحركة.
وموضوع قبولي، فهذا موضوع سابق لأوانه، لأنه كما قلت تقرره مؤسسات الحركة، هناك مجلس شورى، ومخرجات الأمور كلها في هذه المؤسسة.
- إن جئتم لرئاسة الحركة، هل ستبقي على المقر الدائم لك هنا في القاهرة؟ أم سيكون هناك مقر آخر؟
مقر الحركة الدائم، نقوله دائما هو داخل فلسطين وإن شاء الله سيكون داخل القدس، أما وجود القيادات فهي موجودة في كثير من العواصم، وتسير أمرها من داخلها، لأن الشعب الفلسطيني هذا هو وضعه، والقيادات الفلسطينية تاريخيًّا هذا هو وضعها.
- عاد مجددًا طرح فكرة الكونفدرالية مع الأردن، والبعض طرح إمكانية قيام هذه الكونفدرالية بعد قيام الدولة الفلسطينية، ما هو رأيكم في حركة حماس؟
بالتأكيد الكونفدرالية المطروحة في الوقت الحالي هي مضرة في أي توجه من التوجهات لما توافقت عليه القوى الفلسطينية بأنه لابد من دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس عاصمة لها، والهروب من استكمال أسس الدولة في الداخل يريدون أن يلقوا به على عاتق دولة موجودة وهي الأردن، وبالتالي يهرب من قصة الاعتراف بهذه الدولة الموجودة في قطاع غزة والضفة الغربية إلى الاعتراف بدولة كونفدرالية بالأردن، وبالتالي هذا فيه ضرر كبير على الموقف السياسي الفلسطيني.
الآن هناك توجه فلسطيني كلي وطني بأن تكون هناك دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على اختلاف بين كل الفصائل على صيغة المستقبل في التعامل، لكن في النهاية هناك توافق مرحلي على هذا الموضوع، ولذلك أقول أنه يجب أن يتوقف الحديث عن الكونفدرالية إلى ما بعد قيام الدولة الفلسطينية.
- هل كنتم تقصدون ما قلتم بأن على الرئيس عباس تسليمكم السلطة بدلاً من تسليمها إلى نتنياهو رغم ما يترتب على ذلك من التزامات وفق اتفاقية أوسلو؟
هذه كانت مداعبة سياسية أكثر منها عمليًّا، لأن الرئيس يتحدث عن وسيلة من وسائل الضغط من أجل إنجاز شيء معين، فيقول "تعال أسلمك مفاتيح السلطة"، وأنا أقول له: "إذا كان الضغط سيكون بشكل أفضل إذن سلمها لحماس".
- لنفترض أن الرئيس لم يكن يداعب سياسيًّا وقال لكم تفضّلوا واستلموا مفاتيح السلطة، ماذا كنتم ستفعلون؟
بالتأكيد إذا تسلمت حماس السلطة ستطبّق سياساتها وبرنامجها بغض النظر عن الموقف الآخر.
- هل ستغيرون من أيدولوجيتكم في التفكير مع الطرف الآخر وأقصد "إسرائيل" والاتفاقيات الموقعة، والمفاوضات، خاصة أن من بينكم من يحرّم المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، ويدين الرئيس عباس كلما ذهب إليها؟
الحرام والحلال لا يوجد له علاقة هنا، العلاقة بالمصلحة المقيدة بمصلحة الشعب والناس، لا يوجد فتاوى مقولبة في هذه القضايا، لكن بلا شك إن سياسة حماس في المقاومة وسياستها في طريقة التعامل مع الكيان الصهيوني كل هذا سيكون موضع التفكير.
- برنامجا المقاومة والمفاوضات هل ستبقون عليهما؟
بالتأكيد ، برنامج حماس لن يتغير، فلو فزنا غداً بالسلطة وقررنا دخول المنافسة على الرئاسة سندخلها ببرنامجنا وبما نراه هو الأصلح للشعب الفلسطيني وخاصة أننا جربنا طريق التسوية السياسية ولم نجد هناك نتائج إطلاقاً بين أيدينا في هذا الطريق، وبالتالي أعتقد أن الطريق الذي تخطه حماس هو الطريق الذي سيرضى عنه الشعب الفلسطيني وهو الطريق الذي سيوصلنا إلى حقوقنا.
- وإن لم يقبل المجتمع الدولي ببرنامجكم أو بكم كحركة؟
أعتقد أن المجتمع الدولي لم يجمع في مرة على قضية، هناك كانت هيمنة أمريكية في سنوات خلت، وقررت حصار قطاع غزة، وانتهى الأمر بأن هذه الدولة الكبرى والتي جمعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى جانبها في الرباعية الدولية، لم تستطع أن تنجح في فرض أجندتها على سياسة الحركة سواء بالاعتراف أو بترك المقاومة أو بالاعتراف بالاتفاقيات الموقعة، رفضنا كل ذلك، وواجهناه ونجحنا، وأعتقد أن الكل يندم على قرار الحصار، وارجعي إلى تصريحاتهم ستجدين أنهم ندموا على سياساتهم التي اتخذوها تجاه الحركة عندما فازت في الانتخابات.
- هل صحيح ما يتردد في أوساط فلسطينية من أن حكومة حماس في غزة لديها موارد مالية أكثر من حكومة سلام فياض؟
هذا شيء مضحك، لا أريد أن أفصل، فهذا غير صحيح.
- ما هو رأيكم في مبادرة الأسد لحل أزمة سوريا، وما هو تعليقكم على إشارته إلى أن هناك جهات فلسطينية تنكرت للعهد، وتحاول الزج بالفلسطينيين كطرف في الصراع الدائر؟
إن كان يشير الأسد إلى حركة حماس، فموقفها أعتقد من الأزمة السورية ثبت للجميع أنه الموقف الأفضل للشعب الفلسطيني وللقضية السورية، موقفها سيؤوب إليه مجمل الفصائل الفلسطينية بالإضافة الى القوى الخارجية، وتقديرنا تقدير صحيح، والخروج عن عملنا في الأزمة سبب فظائع الآن في المخيمات الفلسطينية في درعا واليرموك وغيرها.
news_share_descriptionsubscription_contact
