صبحي مجاهد
القاهرة - الأناضول
رفض علماء أزهريون قيام المصريين بتطبيق حد الحرابة على "البلطجية" بأنفسهم، وذلك بعد يوم من قيام مواطنين بقتل أربعة لصوص والتمثيل بجثثهم بدعوى "تطبيق حد الحرابة".
وقال العلماء إن "تطبيق حد الحرابة لا يكون إلا بيد الحاكم والقضاء، ولا يجوز للأفراد القيام به على الإطلاق".
وكان أهالي إحدى قرى محافظة الشرقية (شمال القاهرة) قد انهالوا أمس على 4 "بلطجية" ضربًا بالعصي والشوم حتى لفظوا أنفاسهم، ثم مثلوا بجثثهم عقابًا لهم على قيامهم بالسطو المسلح على أحد سكان القرية وسرقة سيارته بالإكراه.
من جانبه، قال عبد الحميد الطرش، رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف، "إذا كان هناك بلطجية أفسدوا في الأرض يقام عليهم حد الحرابة بيد الحاكم لا بيد الأهالى، ولا يجوز التمثيل بهم تحت أي ظرف من الظروف".
وأضاف: " لو سمح لكل إنسان أن يأخذ حقه بيده لأصبحت الحياة همجية والإسلام ينهى عن ذلك".
وحول واقعة الشرقية قال الأطرش إن من قتلوا اللصوص ومثلوا بجثثهم يتعين إحالتهم إلى المحاكمة، غير أنه أوضح في الوقت نفسه أن الحكم الشرعي يقول "من قتل قاتلاً قصاصًا فلا يقتل" حيث يقول تعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولو الألباب".
وتابع: "لكن ينبغي أن يتم ذلك عبر حكم قضائي ليمنع الناس من قتل بعضهم البعض انتقامًا".
وأوضح محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن تطبيق الحدود الشرعية مهمة الحاكم وذلك بعد إجراء التحقيقات وتقديم الأدلة وعرض الأمر على القضاء وثبوت ارتكاب الجاني للجريمة عمدًا وعدوانًا مما يستوجب تطبيق حد القصاص الشرعي عليه امتثالاً لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص".
وأضاف أنه "على من وجد مجرمًا أو بلطجيًا يروع الآمنين وأراد قتل نفس إنسانية بغير حق القبض عليه دون قتله وتقديمه للسلطات لينال العقاب الرادع.. فإذا لم يستطيعوا فيجوز شل حركته بوسيلة لا تؤدي لقتله مثل تصويب عيار ناري في قدمه".
وأوضح الجندي أن هناك حالة واحدة يجوز فيها قتل البلطجي خاصة إذا كان يحمل مسدسًا أو بندقية ويصوبها تجاه الضحية ولا وسيلة للسيطرة عليه إلا بقتله، مضيفًا "هذه هي الحالة الوحيدة التي يمكن فيها القول بقتل البلطجي".
وعانت مصر حالة من الانفلات الأمني في أعقاب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 نتيجة انسحاب الشرطة من مواقعها ما أدى إلى انتشار حالات السرقة والسطو المسلح، وفي بعض الحالات تمكن المواطنون من الإمساك بالجناة وقاموا بقتلهم والتمثيل بجثثهم، ووصل الأمر إلى تعليق جثامينهم بأعمدة الإنارة، الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا في المجتمع.