ليث الجنيدي
تصوير: صلاح ملكاوي
عمان – الأناضول
حطّمت الحرب أمنياتهم، ودمّرت أحلامهم وقطعت الطريق عليهم، بعضهم مدرك والآخر يستدرك، منهم اليتيم ومنهم الجريح، لبسوا ثوب الهم ولا يعلمون ما ينتظرهم.
إنهم أطفال مخيم الزعتري للاجئين السوريين على الحدود الأردنية - السورية وصلوا بعد رحلة ملأتها المخاطر، حملوا أرواحهم على أكف أيديهم بصحبة بعض ممن تبقى من أقاربهم، غادروا غرفهم الصغيرة تاركين ألعابهم فيها، ظنًا منهم أنهم ذاهبون في رحلة عدادها أيام.
يستقبلون كاميرات الصحافة بهتافات ثورية وكأنهم في أرض الرباط، يرددون أغاني وأهازيج وكأنهم في فرح، إشارات النصر بأيديهم ترافقها نظرات كلها شراسة لا توحي بأنها طفولية.
لم يسلم أحدهم من تبعات الثورة ضد نظام بشار الأسد فمنهم من فقد والديه ومنهم من فقد شقيقه، لكن الأمل ما زال فيهم وينتظرون العودة بفارغ الصبر فالنصر بحسب آرائهم بات على الأبواب.
خالد (9 سنوات) قال لمراسل الأناضول وبطريقة رجولية لا طفولية: "سنرجع إلى سوريا قريبًا بعد أن يتمكن أبطال الجيش الحر من تحريرها".
أما محمود (11عامًا)، ابن أحد ضحايا قوات الأسد، رفع إشارة النصر بأصابعه الصغيرة، وقال: "دم أبي لن يذهب هدرًا".
لم تنحصر تلك المشاعر الجياشة على الذكور من الأطفال، بل وصلت إلى الإناث، فها هي تالا (8 أعوام) تقول لمراسل الأناضول: "أريد العودة لبيتنا في سوريا؛ فهناك صديقاتي ومدرستي وألعابي، وعلى بشار أن يذهب فنحن لا نريده".
خالد ومحمود وتالا وغيرهم من أطفال "الزعتري"، وعلى الرغم من الظروف المعيشية الصعبة التي يمرون بها، لا يزالون يرددون ما ردده آباؤهم: "يا الله ما إلنا غيرك يا الله"، وكأنهم في مظاهرة أو احتجاج.
وباتت عودة أولئك الأطفال لبلدهم حلمهم الوحيد، لا يريدون سوى ذلك؛ فالجو البارد بمخيم "الزعتري" والظروف القاسية التي يعيشونها دفعتهم للحلم بتقديم أي ثمن للعودة.
ويضم مخيم "الزعتري"، شمال شرق الأردن، أكثر من 46 ألف لاجئ، معظمهم من الأطفال والنساء الذين أرغموا على ترك بلادهم حفاظًا على أرواحهم.