محمد حويلا
جنوب لبنان- الأناضول
لم يجد السوري محمد درويش ملجأ لأفراد عائلته الـ 6 إلا بحر لبنان ليغتسلوا فيه بعد 10 أيام من عدم قدرته على تأمين مأوى لهم ينامون ويستحمون فيه.
اختار درويش أحد الأيام المشمسة في شهر يناير/كانون الثاني الجاري ليتوجه بهم إلى أحد شواطئ مدينة صور الواقعة في الجنوب اللبناني، ليستحموا وينزعوا عنهم غبار 10 أيام قضوها متنقلين بين منطقة وأخرى، باحثين عن سقف يظلهم.
ولم يأبه عبدالله ابن السنوات الخمس صقيع البحر في ذلك اليوم، فغمر أمواجه بجسده الصغير الذي كان يتوق للمياه، أما شقيقته أمل فنهش البرد ملامحها، التي بدا عليها الارتجاف وعلا صكيك أسنانها المرتعشة من البرد.
أمل حاولت أن تخفي حسرتها، ولكنّها ما لبثت أن باحت بكل شيء، قائلة "هربنا من غبار القذائف وروائح الموت ظنا منا بأننا قد نجد في لبنان قليلا من الدفء والأمان، ليتبين لنا العكس تماما".
أما رب الأسرة محمد فرفض الكلام، مكتفيا بالقول "دعونا في حالنا".
حال عائلة درويش كحال غيرها من العائلات السورية الفقيرة التي هربت من سوريا باتجاه لبنان، فلم تجد من يؤمن لها مأوى وظروف حياة طبيعية.
وينتشر معظم اللاجئين السوريين حاليا في معظم المحافظات اللبنانية، بمخيمات صغيرة أقاموها بأنفسهم في أراض زراعية في ظل رفض الحكومة اللبنانية إقامة مخيمات رسمية لهم.
وتعمل مفوضية شؤون اللاجئين على تأمين بعض العائلات في مدارس ومبان مهجورة، غير أنه مع ارتفاع أعداد هؤلاء اللاجئين والذي فاق الأسبوع الماضي الـ212 ألفا، بات من الصعب تأمين مأوى ملائم للجميع.
وتعيش حاليا في منطقة صور أكثر من 20 ألف عائلة سورية موزعة في أنحاء المدينة وفي مخيمات للاجئين الفلسطينيين.