إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
منذ أن تم نقلها للمستشفى الميداني يوم 25 يناير/ كانون الثاني عام 2011 إثر إصابتها في إحدى عينيها بشظايا طلقات الخرطوش (رصاص)، لم تغادرها إلا لمستشفى قصر العيني لتشرف بنفسها على علاج المئات من المصابين خلال وبعد الثورة المصرية.
إنها صالحة أمين (50 عامًا) الشهيرة بلقب "أم المصابين" التي ترابط بمستشفى قصر العيني الفرنساوي وسط القاهرة لرعاية 9 حالات ممن تبقوا من مصابي الثورة منذ عامين بسبب إصابتهم بحالات شلل متباينة.
"الحاجة" صالحة، كما ينادونها، تقول في لقاء مع مراسلة وكالة الأناضول: "رعيت أكثر من ألفي مصاب منذ بداية الثورة وتعرّفت على الكثير من الأمهات والأطباء والمتطوعين".
"أم المصابين" التي لم تكمل دراستها الثانوية، تروي أن إصابة عينها كانت بداية تعرّفها على المستشفى الميداني في ميدان التحرير ثم مستشفى قصر العيني الفرنساوي بالقاهرة الذي ترابط فيه يوميًّا من الصباح حتى قرب منتصف الليل ترعى المصابين وتسهر على راحتهم مع ذويهم.
ومنذ قررت القيام بهذا الدور، شحذت ذاكرتها بقوة، كما تقول، لتستعيد نصائح دورة تدريبية في مجال التمريض كانت قد حصلت عليها منذ سنوات.
وبعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك يوم 11 فبراير/ شباط 2011 وجدت "أم المصابين" طريقها إلى قصر العيني الفرنساوي على بعد كليو متر واحد من ميدان التحرير وسط القاهرة حيث مقر علاج أكثر من 800 مصاب من ضمن الآلاف الذين وقعوا خلال العام الأول للثورة.
ولم يكن الحوار مع "أم المصابين" هينًا إذا قطعته أكثر من 5 مرات لتتنقل بين المصابين الـ9 المتبقين في القصر العيني الفرنساوي منذ عامين تلبي مطالبهم وتهدئ من روعهم خاصة مع معاناة أغلبهم من حالة نفسية سيئة مع اقتراب الذكرى الثانية للثورة المصرية بينما هم يعانون الشلل.
وتقول "الحاجة" صالحة إنها عايشت كافة المصابين في الأحداث التي تلت الثورة، ولكن أشد ما كان يصيبها بالألم "المصابين الذين فقدوا أعينهم خلال تلك الأحداث".
والسيدة التي لم تتخلف طيلة أكثر من 700 يوم عن متابعة المصابين شددت على أنها لن تترك المستشفى إلا مع خروج آخر أولادها (المصابين)، على حد وصفها.
وحول عدم تكريمها رسميًّا حتى الآن في مصر، تقول: "التكريم الرسمي لا يعنيني إطلاقًا، حتى تكريم منظمات المجتمع المدني الليبية لي لرعايتي لمصابين ليبيين خلال علاجهم في مصر لا يشغلني، كل ما أطلبه به هو أن تبذل الحكومة المصرية كل جهودها لتكريم المصابين والاهتمام بهم ورعايتهم بعد خروجهم من المستشفيات".
ويبلغ عدد القتلى في الثورة المصرية أكثر من ألف بينما يتجاوز عدد الجرحى 7 آلاف، بعضهم مصاب بفقد العينين أو إحداهما، وبالشلل، وذلك وفق تقارير رسمية.