إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
رفع عصا الأمن، وتمليك أراضي سيناء لأبنائها، والإفراج عن المعتقلين، والانطلاق الفعلي لتنمية سيناء، والحوار الجاد.. 5 مطالب وضعتها قوى سياسية وحزبية في سيناء - شمال شرق مصر- أمام الرئاسة والجهات التنفيذية، معتبرين أن تنفيذها سيمهد الطريق أمام استعادة الثقة بين الطرفين التي فقدت في عهد النظام السابق.
كما اعتبرت هذه القوى، في تصريحات خاصة لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، أن تحقيق هذه المطالب سيدفع أهالي سيناء للتعاون مع الأمن في مواجهة انتشار الجماعات التكفيرية وأعمال العنف التي تشهدها سيناء في الفترة الأخيرة.
وشهدت سيناء حالة انفلات أمني منذ اندلاع ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، إلا أن تلك الحالة تزايدت في الأشهر الأخيرة حيث وقعت العديد من الحوادث الأمنية أبرزها الهجوم الذي استهدف قوات من الجيش والشرطة في رفح في أغسطس/ آب الماضي والذي راح ضحيته 16 جنديًّا، وكذلك مقتل 3 شرطيين على يد مسلحين مجهولين ظهر السبت الماضي، بالإضافة إلى إطلاق النار على قيادة أمنية الثلاثاء الماضي، علاوة على تفجير خط أنابيب الغاز الموصل لإسرائيل والأردن والذي يمر في سيناء أكثر من 15 مرة منذ اندلاع الثورة.
وقالت فضية سالم، نائبة مجلس الشعب المنحل عن جنوب سيناء إن "سيناء بحاجة لأن تشعر بأنها جزء من مصر، وبأن الجهات التنفيذية تتعامل معها من هذا المنطق، وأن سنوات الاهمال انتهت مع سقوط النظام السابق".
وأضافت لمراسلة الأناضول أن "أبناء سيناء يتعاملون وكأنهم مواطنون من الدرجة الرابعة؛ فتملك الأراضي والالتحاق بالكليات العسكرية محظور عليهم، كما يحظر عليهم تقلد المناصب القيادية حتي في محافظتهم".
وقالت وكالة الأنباء المصرية الرسمية أمس الأخميس إن محافظ شمال سيناء سيد عبدالفتاح حرحور أصدر قرارا "بتمليك المواطنين علي مستوي المحافظة للأراضي المقام عليها مباني داخل كردونات المدن بالمحافظة".
وأقرت الحكومة الشهر الماضي آلية لتمليك الأراضي في سيناء تسمح للمصريين بتملكها وتحظره علي الأجانب، واحتاج هذا القرار لتدخل من رئيس الجمهورية لتشكيل لجنه لبحث الامر انتهت الي ضرورة صدر مرسوم بقانون ينظم تمليك اراضي سيناء للمصريين.
وأشارت سالم إلى أن العديد من أبناء سيناء يقبعون السجون، وأن ملفات هؤلاء في حاجة لإعادة نظر؛ خاصة أن بعضهم حبس ظلما في أحداث تفجيرات دهب وشرم الشيخ.
وكانت القري السياحية بمدينة شرم الشيخ وعدد من القرى السياحية بمدينة دهب المجاورة قد شهدت في يوليو/ تموز من العام 2005 عددا من التفجيرات التي أدت إلي مصرع وإصابة العشرات من الأشخاص.
وقامت أجهزة الأمن المصرية في وقتها باعتقال عدد من المصريين بينهم بعض السكان المحليين من بدو سيناء، بتهم تشمل: تصنيع وامتلاك متفجرات شديدة الخطورة واستخدامها بغرض قتل وترويع الموطنين المصريين والأجانب، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة، والانضمام إلي تنظيم محظور.
وبخلاف قضية المعتقلين من أبناء سيناء، قالت سالم إن سيناء "بحاجة لتعامل سياسي ورفع عصا الأمن عدا علي الخارج عن القانون، وأن الاهالي يرغبون في الشعور بنية حقيقية للتنمية من قبل الأجهزة التنفيذية؛ لأن سيناء بوابة مصر الشرقية وذات تأثير واضح في أمنها القومي"
وكشفت عن لجنة استشارية سيتم تشكلها قريبا من 28 من أبناء سيناء لمعاونة جهاز تنمية سيناء في تحقيق التنمية الحقيقية.
من جانبه، قال محسن محيسن نائب مجلس الشعب السابق عن شمال سيناء، إن أهالي سيناء يبحثون عن تنمية حقيقية وعودة حقوقهم التي أهدرها النظام السابق.
وأضاف أن أهالي سيناء كانوا يتوقعون الحصول على "نصيب من مكاسب الثورة لكن تم تجاهلهم رغم أن سيناء من أوائل المناطق التي انتفضت ضد النظام السابق".
وأشار محيسن – الذي ينتمي لحزب النور السلفي – إلى أن الرئيس المصري محمد مرسي زار سيناء 3 مرات خلال أقل من شهرين "لكن شيئا لم يتغير علي أرض الواقع".
وقال إن "أبناء سيناء يبحثون عن المعاملة الطيبة، وعن تملك أراضيهم"، متسائلا: كيف يشعر رجل بالاستقرار وهو يقيم في مسكن وأرض لا يملكها؟".
وأشار في هذا الصدد إلى أن الأهالي لا يمكنهم أيضا "التصرف بأرضيهم الا بعد موافقة الداخلية والدفاع والمخابرات العامة وهو ما يعد أمرا مهينا لهم".
وتابع "كما يحتاج أبناء سيناء إلي إرادة حقيقية للتنمية"، معتبرا أن "الأمن لا يتحقق إلا بالتنمية".
وتساءل محسين عن برنامج سيناء في مشروع النهضة، ولماذا لم يطبق حتي الآن؟.
وكان الرئيس المصري قد خاض الانتخابات الرئاسية التي فاز بها في يونيو/ حزيران الماضي بمشروع أُطلق عليه مسمى "مشروع النهضة"، وتضمن خطط ومشاريع تنموية لمختلف مناطق ومحافظات مصر.
وأشار محيسن إلى أن جهاز تنمية سيناء - الذي أنشأته الحكومة مؤخرا – "مرفوض من قبل الأهالي"؛ لأنه – كما يقول - "لن يمكن الأهالي من أراضيهم، ولا يقدم تسهيلات أو حوافز استثمارية للمستثمرين من الداخل أو الخارج، كما أنه مكون من تشكيلة عسكرية رغم حاجة تنمية سيناء لقيادة رجل اقتصاد".
واتهم الجهاز بـ"اقتراح مشروعات لا تؤدي إلا لإهدار المال العام".
واعتبر أن سيناء بحاجة لعصا الأمن لمواجهة الخارجين عن القانون بجانب التعامل السياسي، وقال: "سيناء أصبحت مسرحا للفكر الشيعي الإيراني، والأفكار الجهادية، وغابت عنها المؤسسات التنفيذية".
وأكد ياسر علي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في تصريحات صحفية أمس أن "تنمية سيناء في قلب البرنامج التنموي للرئيس، خاصة أن مشاكلها تراكمت علي مدار سنوات كثيرة سابقة"، مشيرا إلى أنه لا يمكن التوصل لحلول لهذه المشكلات في أيام.
وشدد على أن هناك إرادة سياسية لحل هذه المشكلات والبدء في برنامج التنمية الشاملة لسيناء.
أما أحمد متولي وهو من أهالي سيناء والقيادي بحزب الحرية والعدالة فرأى أن "الحرمان الذي عاني منه أهالي سيناء طيلة العهد السابق أدي لما نشهده في الفترة الحالية من عمليات عنف وأعمال انتقامية، خاصة ضد الحكومة والجهات التنفيذية خاصة الشرطة".
واعتبر متولي أن "الحل يكمن في الإفراج عن المعتقلين من أبناء سيناء"، مشيرا إلى أن "النظام السابق كان يمارس القبض العشوائي ضد أبناء سيناء حتي أن بعضهم تجاوز الـ5 سنوات في المعتقلات دون تهم محددة".
وبحسب القيادي في الحرية والعدالة فإن "الإفراج عن أبناء سيناء وسرعة تنفيذ قرار الحكومة بتمليك الأراضي لأهالي سيناء مع النص علي عدم بيعها للأجانب سيكون عاملا مهما في إعادة الثقة بين أهالي سيناء والأجهزة التنفيذية".
كما طالب متولي بـ"ضرورة توصيل المياه لسيناء من خلال وادي عمرو وبشكل دائم بعيدا عن فكرة الآبار التي يتم حفرها وتكلف الملايين دون أن تحقق الهدف منها وهو المساهمة في ري الأراضي بشكل دائم".
وقال خبراء سياسيون في وقت سابق للأناضول إن مصر فقدت السيطرة على شبه جزيرة سيناء في ظل الأوضاع التي تشهدها تلك المساحة الحدودية مع إسرائيل.
وأرجع الخبراء ذلك إلى 3 عوامل مشتركة في مقدمتها معاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل عام 1979، وسياسات النظام السابق في تعامله مع سيناء، بالإضافة إلى جعل عصا الأمن هي اليد الطولي في التعامل مع تلك المنطقة الشائكة.
news_share_descriptionsubscription_contact
