أحمد عبدالمنعم - أحمد إمام- كريم الحسيني
القاهرة - الأناضول
مضت أول مظاهرات مناوئة للرئيس المصري المنتخب محمد مرسي اليوم بدون مشاكل أمنية تذكر فيما أطلق عليه جمعة "إسقاط الإخوان"، وقدرت أعداد المشاركين فيها ببضعة آلاف في كافة أنحاء البلاد.
ورغم المخاوف من وقوع أعمال عنف وتهديدات "مجهولة" بحرق واقتحام مقار جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنه حتى مساء اليوم لم تشهد التظاهرات أي أعمال عنف كبيرة، ووقعت فقط مشادات كلامية أو مناوشات طفيفة بالأيدي بين المتظاهرين المؤيدين والمعارضين.
وقالت وزارة الصحة المصرية إن أعداد المصابين في المظاهرات بالقاهرة وصلت 7 حالات جميعها بميدان التحرير جراء مناوشات بين المؤيدين والمناهضين للإخوان، مشيرة إلى أن أحدهم مصاب بطلقات نارية "خرطوش"، وآخر مصاب بكدمة بالرقبة وثالث مصاب بالتسمم، وأن جميع الحالات تم التعامل معها بنقلها إلى مستشفيات قريبة أو إسعافها داخل الميدان.
ولم يتم تسجيل أي حالات إصابة أخرى بالميادين الرئيسية بالمحافظات، وهى القائد إبراهيم بالإسكندرية، وميدان الأربعين بالسويس، وميدان الممر بالإسماعيلية.
ودعا عدد محدود من القوى والشخصيات السياسية إلى تنظيم مظاهرات اليوم للاعتراض على ما تصفه بـ"هيمنة" جماعة الإخوان المسلمين على حكم البلاد، على خلفية انتماء الرئيس محمد مرسي للإخوان قبل استقالته من الجماعة في أعقاب فوزه بانتخابات الرئاسة يونيو/حزيران الماضي.
ومن أبرز الداعين لهذه المظاهرات: ائتلاف الأغلبية الصامتة، ومجموعة شباب ثوار المنصة، واتحاد شباب ماسبيرو، وحزب التجمع، وحزب حياة المصريين، والنائب البرلماني السابق محمد أبو حامد، وحزب الغد الذي يتزعمه موسى مصطفى موسى، وائتلاف أقباط مصر، وائتلافات شبابية صغيرة.
وحتى مساء اليوم واصل العشرات من المحتجين اعتصامهم أمام القصر الجمهوري بمنطقة مصر الجديدة شرقي القاهرة "لحين إسقاط الرئيس محمد مرسي وحل جماعة الاخوان" التي ينتمي إليها، مهددين باقتحام القصر الجمهوري إذا لم يتخل مرسي عن السلطة.
وقال النائب السابق محمد أبو حامد، أحد أبرز الداعين للمظاهرات، إن "الاعتصام سيستمر لمدة ثلاثة أيام مهلة حتى ينفذ الرئيس مطالبهم بالتنازل عن الحكم وحل جماعة الإخوان".
وهدد المتظاهرون باقتحام القصر في حال عدم استجابة الرئيس محمد مرسي لمطالبهم، كما رددوا شعارات وشتائم مناهضة للرئيس وحزب "الحرية والعدالة" وجماعة الإخوان المسلمين.
ووقعت مشادات كلامية بين المتظاهرين وقوات الأمن المركزي (عناصر مكافحة الشغب) لمحاولتهم اقتحام الحواجز حول القصر.
وقطع عشرات المحتجين طريقا رئيسيا قرب القصر الجمهوري، ورددوا هتافات "يسقط يسقط حكم المرشد"، في إشارة إلى المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، "أيوه بنهتف ضد المرشد".
وفي الوقت نفسه، تجمع العشرات أمام المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين في القاهرة للتضامن معها ضد المظاهرات، فيما خلت المنطقة من أي تواجد لتلك المظاهرات المناهضة خلافا لما كان معلنًا من قبل من جانب منظمي تلك التظاهرات.
وفي المقابل، شهدت بعض الميادين بالإسكندرية والسويس والقاهرة مظاهرات مؤيّدة للرئيس مرسي ولجماعة الإخوان المسلمين.
وشهدت المظاهرات مناوشات بين المؤيدين والمعارضين لمرسي حيث اعتدى مجهولون على متظاهرين بالمنطقة الشمالية العسكرية بالإسكندرية والمعارضين لجماعه الإخوان وتبادل المتظاهرون والمعتدون تراشق الحجارة فيما بينهما، وسط حاله فزع من أهالي المنطقة السكنية.
وساد الهدوء بشكل عام في أنحاء البلاد، يشوبه إجراءات أمنية استثنائية لحماية بعض المنشآت الحيوية مثل مطار القاهرة وقناة السويس، إضافة إلى المقر الرئيسي لجماعة الإخوان، فيما تولى أعضاء من الجماعة ومتضامنون معهم تأمين المقرات الفرعية.
غير أن نشطاء وسياسيون ، من غير المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين، وصفوا مظاهرات اليوم بـ"الفاشلة"، مشيرين إلى أن أعداد المشاركين فيها "كانت محدودة للغاية"، وهو ما رفضه الداعين لها والذين رأوا أنها "نجحت في إيصال الرسالة المطلوبة لمرسي".
وقال عضو مجلس الشعب المنحل (الغرفة الأولى للبرلمان) محمد الصاوي عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "فشل مليونية أبو حامد السلمية اليوم يضع نهاية لمرحلة المراهقة السياسية في مصر، ويمهد الطريق أيضا لممارسات ديمقراطية حقيقية".
وقال عمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية وعضو مجلس الشعب المنحل، إنه يختلف سياسيا مع الداعين لتظاهرات اليوم، مضيفا "أحترم نتائج صندوق الانتخابات الرئاسي، وأرفض الدعوة للعنف وأختلف سياسيا مع الداعين لتظاهرات اليوم، إلا أن حق التظاهر السلمي مكفول للجميع".
وتابع حمزاوي "مسؤولية أجهزة الدولة حماية المتظاهرين المسالمين، وعدم التعرض لهم بغض النظر عن أهدافهم السياسية، وعدم السماح لآخرين بإرهابهم".
وينتمي معظم الداعين لهذه التظاهرات إلى قوى سياسية كانت مؤيدة لاستمرار المؤسسة العسكرية في حكم البلاد، قبل اضطرارها إلى تركه بعد فوز أول رئيس مدني بالرئاسة".
من جانبه، قال الناشط الحقوقي نجاد البرعي: "لابد من أهداف واضحة، وشخصيات محترمة ومن قيادات أفضل، ومطالب واضحة تنجح الدعوة".
وحملت تعليقات بعض النشطاء لهجة تهكمية حيث كتب الروائي والناشط بلال فضل عبر "تويتر" :"عايزين معارضة حرة .. دي العيشة بقت مرة"، في إشارة إلى ضعف أعداد المتظاهرين.
أما الناشطة السياسية أسماء محفوظ فقالت "حركة ٦ إبريل المفروض تعطي دورات تدريبية لأبي حامد (محمد أبو حامد) وعكاشة (توفيق عكاشة) عن وسائل الحشد والتغيير السلمي وكيفية التواصل مع المواطنين"، وهما من أبرز الداعين لمظاهرات اليوم.
ووصف عبد الله الأشعل، المرشح السابق للرئاسة تظاهرات اليوم بـ"الفاشلة"، وقال إنها "ليست تظاهرات بالمعني السياسي .. فلم نر شعبا يشارك فيها وإنما ثلاث طوائف هبت للدفاع عن موقف أيدلوجي محض وهم غلاة الأقباط وعلي رأسهم نجيب ساويرس (رجل أعمال)، والعلمانيين اليسار والفلول الذين تكفلوا بتمويل التظاهرات".
وقالت باكينام الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن "الاستجابة المحدودة لدعوات التظاهر تؤكد نضج الشعب المصري ورفضه استخدام آلية التظاهر السلمي لاختراق قواعد العمل الديمقراطي" .
وفي المقابل، رأى رئيس حزب "التجمع" اليساري رفعت السعيد أن المظاهرات "نجحت فى توصيل الرسالة المرجوة منها"، مطالبا مرسى بأن يكون رئيسا لكل المصريين و"ألا يستهتر بمظاهرات اليوم و الاستماع الى مطالبها"، مذكرا إياه بما فعله الرئيس السابق حسنى مبارك "عندما استهتر بالمظاهرات المناوئه له مما أدى فى النهاية الى سقوط نظامه".
news_share_descriptionsubscription_contact


