توالت اليوم الأحد ردود الفعل العربية الغاضبة على "المجزرة" التي ارتكبتها قوات الرئيس السوري بشار الأسد في مدينة "الحولة" بمحافظة حمص وسط البلاد أمس وأودت بحياة أكثر من 113 شخصا بينهم 32 طفلا بحسب ناشطين سوريين.
ففي القاهرة، أدان وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو "المجزرة"، داعيا إلى تحقيق فوري يحدد المسئولين عن هذه الجريمة ضد المدنيين والنساء والأطفال، ويحاسبهم بشكل حاسم ورادع.
وأضاف في بيان للوزارة نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أن قصف المدنيين "جريمة لا سكوت عليها وانتهاك لكل الخطوط الحمراء".
وأضاف عمرو أن "التأخر في التطبيق الكامل والفوري والنزيه لخطة المبعوث المشترك لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة كوفي عنان والمبادرة العربية لحل الأزمة السورية سيكون من شأنه استمرار وتصاعد عمليات القتل والعنف ضد المدنيين".
وفي عمان، أعربت الحكومة الأردنية اليوم عن إدانتها "الشديدة للمجزرة التي أودت بحياة الضحايا المدنيين الأبرياء".
وأكد وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة سميح المعايطة في بيان "رفضه المطلق لاستخدام القوة والعنف ضد المدنيين العزل".
وشدد المعايطة على موقف الحكومة "الداعي إلى ضرورة إيجاد حل سياسي يوقف نزيف الدم في سوريا ويحافظ على وحدتها ويضمن سلامة شعبها".
من جانبها، طالبت دولة الإمارات العربية المتحدة بعقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية لمناقشة "المجزرة" التي أثارت تنديدا دوليا عارما.
ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية "وام" عن وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان قوله إن "مثل هذا الاستهداف للمدنيين يمثل رمزا مأسويا لفشل جهودنا المجتمعة عربيا ودوليا لإيقاف العنف تجاه المدنيين في سوريا".
وأوضحت الوكالة أن وزير الخارجية الإماراتي اتصل بالمبعوث المشترك لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة إلى سوريا كوفي عنان وبأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي "لبحث تداعيات تلك المجزرة"، مناشدا "جامعة الدول العربية أن تتحمل مسئولياتها القومية من خلال تفعيل كافة الحلول التي تضمن حماية المدنيين السوريين".
على الصعيد نفسه دعا رئيس مجلس الأمة الكويتي أحمد السعدون إلى تقديم الدعم المالي للشعب السوري والجيش الوطني الحر والمجلس الوطني وكافة أطياف المعارضة عقب مجزرة الحولة.
وشدد السعدون خلال مؤتمر صحفي على ضرورة أن تسارع السلطتان التشريعية والتنفيذية إلى اتخاذ إجراءات محددة وسريعة بشأن الوضع المتردي في سوريا، موضحاً أن ما يجري في سوريا منذ أشهر طويلة هو أمر محزن للغاية، متهما النظام بمحاولة تصفية الشعب واجتثاثه.
ورأى أن مجلس الأمة والحكومة مطالبان باتخاذ خطوات ملموسة لمساعدة أبناء الشعب السوري على كافة المستويات والأصعدة.
من جانبه أعرب المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا كوفي عنان عن حزنه الشديد تجاه المجزرة وذلك في اتصال هاتفي أجراه مع برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري المعارض.
وقال بيان صادر عن المركز الإعلامي للمجلس وصل نسخة منه لوكالة الأنباء الأناضول إن عنان وصف جريمة الحولة التي ارتكبها النظام السوري بالوحشية وإنه شديد التأثر شخصيا بما حدث، وإنه سيطرح الموضوع بشكل قوي أمام الرئيس السوري بشار الأسد ويطلب منه الوقف الفوري لهذه المجازر في الزيارة التي يقوم بها المبعوث قريبا لدمشق.
كما أعرب الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن إدانته الشديدة لـ"المجزرة الفظيعة" التي ارتكبت في الحولة.
وأكد العربي في بيان صحفي على "ضرورة محاسبة المسئولين عن هذه الجرائم، والانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين السوريين، التي تجاوزت كل الحدود ولا يمكن السكوت عنها".
ودعا الأمين العام المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن إلى "تحمل مسؤوليته واتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لوقف هذا التصعيد في أعمال العنف والقتل الذي تقوم به العصابات المسلحة والقوات العسكرية النظامية التابعة للحكومة السورية".
وكان ناشطون سوريون وهيئات حقوقية قد أعلنت أمس عن مقتل أكثر من 113 مدينا من بينهم أطفال ونساء في قصف بدأته القوات النظامية الجمعة واستمر حتى ساعة متقدمة من صباح أمس على الحولة.
وبثت مواقع الثورة السورية صورا لجثث الأطفال بعد أن نُقلت من منازل استهدفها القصف المدفعي لقوات الأسد في الحولة، وأظهرت الصور مشاهد مروعة لعشرات الأطفال القتلى غارقين بالدماء، ومنهم من تهشم رأسه بالكامل.