نور ابو عيشة
غزة-الأناضول:
في لعبة "عرب ويهود" -شبه القتالية- التي يتقنها الأطفال الفلسطينيون جيدا، ينتصر العرب دوما، لكن هذه المرة، استطاعت إسرائيل أن تلحق بأطفال عائلة "أبو خوصة" هزيمة ساحقة.
فالطفل إياد أبو خوصة ابن العامين، قرر رغم صغر سنه، مشاركة إخوته في اللعبة التي استهوته في مدخل المنزل، لكنه لم يعلم أن النتيجة ستكون تحول جسده الغضّ إلى أشلاء ممزقة.
انضم إياد إلى فرقة "العرب" مع أخيه "صهيب" (6 سنوات)، وابنةُ عمّه الصغيرة "سارة"، ضدّ بني عمومه الآخرين والذين يشكّلون فرقة "اليهود".
ظلّ فريق "العرب" متصدراً مدخل المنزل، في حين اختبئ أعضاء فرقة "اليهود" وراء سيارة والد صهيب، في جوّ تعمّ فيه "ابتسامة" الطفولة.
لكن الجيش الإسرائيلي فيما يبدو قرر أن يحسم المعركة، لصالح فريق "اليهود" بالطبع، فأرسل لهم صاروخا، حول المشهد إلى "مأساة".
قطّعت الصواريخ جسدَ "إياد"، مفارقا الحياة، أما أخيه "صهيب" فقد أصيبَ بشظايا في رأسه، ونقل إلى العناية المركزة فوراً.
فيما لم ترحم شظايا الصواريخ الطفلة "سارة"، وكانت السبب في مكوثها في العناية المركزة لفترةِ طويلة.
ولعل من المفارقات أن ينجو أطفال فرقة "اليهود"، وكأن الجيش الإسرائيلي أراد مكافأتهم على تقمصهم هذا الدور، فقد صدت عنهم السيارة التي كانوا يختبئون خلفها شظايا الصواريخ.
والآن، يرقد الطفل صهيب في مستشفى الشفاء الطبي بمدينة غزة، وأما الطفلة سارة فقد تم تحويلها إلى مستشفى شهداء الأقصى جنوبَ القطاع بسبب خطورة حالتها.
أما والدي الأطفال، فقد كانت مأساتهم مزدوجة، حيث فقدا طفلا، واضطرا لفتح بيت عزاء، في حين يمكن الآخرون في المشفى، ترافقهم جدتهم التي تحاول تخفيف عذاب آلامهما.
تقول الجدّة "سارة أبو خوصة" لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء:" إياد ارتقى شهيداً في نفس اللحظة، لم نستطع إنقاذه حيث أصيب بشظايا متعددة أخطرها في الرأس حيث قامت بشطر رأسه (...)".
أما أخيه صهيب –حسب الجدة-فقد أصيب بشظايا تحت الحنجرة تم إزالتها بسلام، وشظايا أخرى في النخاع الشوكي، ونظراً لخطورة مكانها، لم يتمكن الأطباء من إزالتها".
وذكرت أبو خوصة أن حفيدتها سارة أصيبت بشظايا في مختلف أنحاء جسدها، تسببت في إزالة أجزاء من الكبد، والبنكرياس، والمعدة، والأمعاء، والطحال، مضيفةً:" وهي مصابةٌ أيضاً بكسور، في قدمها، وفكيّها".
وأشارت أبو خوصة إلى أن سارة خرجت بالأمس من العناية المركزة، ولم يُسمح لها إلا بشرب المياه.
ولفتت أبو خوصة، إلى أن الطفل "صهيب" لم يعرف باستشهاد أخيه الأصغر "إياد" سوى اليوم، واستقبل هذا الخبر بدموعٍ تنساب بغزارة من عينيه.
ولعل ما يخفف عنه، تأكيد جدته له بأن شقيقه "لم يمت، بل استشهد وأنه الآن أصبح عصفوا من عصافير الجنة".
لكن صهيب يرد قائلا:"هو عصفور من عصافير الجنة، لكن سأشتاق له كثيراً".
ومن المفارقات كذلك في قصة مأساة آل أبو خوصة، أن الطفل القتيل "إياد"، سمي بهذا الإسم تيمنا باسم عمه "الشهيد" الذي قتل ( هو وزوجته ) في الحرب السابقة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة (2008-2009).
كما ذاقت عائلة أبو خوصة، الأمرين في التصعيد الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، حيث أصيبَ الشاب "بدر" وهو ابن عم "صهيب" بشظايا في كتفه وفخذه، لكنه بعد استهداف الطائرات لبنى عمومه فر هارباً.
وأرجعت الجدة أبو خوصة، هرب "بدر" إلى "خوفه" من منظر الدماء، حيث انتابته حالة الخوف هذه بعد استشهاد أمه في الحرب السابقة قبل 3 أعوام، فمشهدها وهي ملطّخة بدمائها بسبب القصف الإسرائيلي لم يفارق مخيلّته.