محمد أبوعيطة
رفح (مصر)- الأناضول
أغلق الأمن المصري خلال الإثنى عشرة ساعة الأخيرة 6 من أهم الأنفاق لعبور الأفراد على الحدود بين مصر وقطاع غزة المحاصر.
وقال شهود عيان من مدينة رفح الحدودية المصرية لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء إن قوة أمنية تصاحبها آليات حفر هدمت فتحات الأنفاق الست من الجانب المصري، وذلك بعد أيام من توجيه تعليمات إلى مالكيهم بمنع مرور الأفراد عبرها، إلا أنهم لم يمتثلوا للتحذير الأمني.
ويقع أحد الأنفاق بمنطقة البراهمة في مدينة رفح الحدودية بمحافظة شمال سيناء، بينما تقع الأنفاق الخمسة الأخرى في منطقة صلاح الدين بنفس المدينة.
وكشف عدد من ملاك الأنفاق لمراسل "الأناضول" أن تحذيرات أمنية شديدة اللهجة صدرت لملاك الأنفاق بمنع مرور الأفراد منذ أيام قليلة.
وقالوا إن "الأمن المصري يقاوم مرور الأفراد بشدة، ومع ذلك يصل كثير من الأشخاص، إلا أن العدد انخفض بنسبة تقارب 70 % قياسًا بما كان قبل حادث رفح، حيث لم تكن حركة العبور لا تهدأ على مدار اليوم".
وأشار (سامى ـ م) أحد العاملين في تهريب البضائع عبر الأنفاق إلى أن تهريب البضائع تراجع بشكل كبير، ولكن التخوف الأمني يأتي من عبور الأفراد".
من جانبه، أوضح مصدر أمني مسؤول برفح –طلب عدم ذكر اسمه لحساسية وضعه- لـ"الأناضول" أن "هناك إجراءات وتنسيقات وتبادل معلومات بين الأمن المصري وأمن حركة حماس في قطاع غزة لمنع مرور الأفراد بشكل تدريجي، وهناك تعاون تام من الجانب الفلسطيني في هذا الشأن تقديرًا لحساسية الوضع".
وشدد على أن "مصر لن تسمح بأي شكل من الأشكال بمرور الأفراد بطريقة غير شرعية خصوصا بعد أن سمحت تلك الأنفاق خلال الفترة الماضية بمرور أشخاص تسببوا في زعزعة الأمن المصري".
وأغلقت مصر 30 نفقاً حدودياً مع قطاع غزة منذ مقتل الجنود المصريين الستة عشر في حادثة رفح أغسطس/آب الماضي، ليرتفع العدد بغلق الأنفاق الستة الأخيرة إلى 36 نفقاً.
وكانت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة أغلقت أنفاق رفح من جانبها عقب حادث رفح الذي راح ضحيته 16 جنديًّا من حرس الحدود المصري في أغسطس/آب الماضي على يد مجهولين لم يكشف النقاب عن هويتهم رسميًا حتى اليوم.
واستمر الإغلاق نحو ثلاثة أيام متواصلة أعقبها إعادة تشغيل الأنفاق وسط حالة رفض شعبي مصري لعمل هذه الأنفاق، ودفع الجيش المصري بمعدات حفر لهدمها، إلا أن هذه المعدات استخدمت في إغلاق فتحات أنفاق جانبية مهملة، ولم يتم الاقتراب من الرئيسية منها.
ولجأ الفلسطينيون لاستخدام الأنفاق في الخروج من غزة بعد فرض الحصار على القطاع في عام 2007، وقيام السلطات المصرية في عهد الرئيس السابق حسني مبارك بإغلاق معبر رفح الحدودي الذي يعد المنفذ الوحيد لعبور مليون و800 فلسطيني يقيمون بغزة.
ويدفع الشخص الذي يريد العبور من خلال النفق من أو إلى القطاع رسومًا تتراوح ما بين 25 إلى 150 دولارًا للفرد الواحد، يستفيد منها صاحب النفق.
وبعض المارين من الأنفاق هم من فئات الممنوعين بأمر الأمن المصري من دخول الأراضي المصرية وغالبيتهم من المحسوبين على تيارات إسلامية بالقطاع من بينها "الجهاد" و"حماس"، إضافة إلى آخرين يعبرون بغرض التزود بالتجارة أو زيارة أقارب لهم، كما يصل إلى الجانب الفلسطيني العشرات من المصريين عبر هذه الأنفاق بغرض زيارة أقارب لهم في القطاع أو تسويق لبضائعهم التي تهرب أيضا عبر الأنفاق.
ويواجه المصريون صعوبة بالغة في التنقل رسميًا بين مصر وغزة عن طريق معبر رفح والذى يستوجب المرور منه الحصول على موافقات أمنية مسبقة يعتبرها المصريون "بالغة التعقيد".