مصطفى حبوش
غزة- الأناضول
أثار إغلاق أنفاق التهريب على الحدود بين قطاع غزة ومصر موجة غلاء في أسعار مواد الإنشاء والمواد الخام بالقطاع.
وأغلقت كل من الحكومة الفلسطينية في غزة والسلطات المصرية الأنفاق عقب حادث مقتل 16 جنديًا مصريًا بداية الشهر الماضي في هجوم نفذه مسلحون مجهولون على نقطة أمنية في مدينة رفح المصرية.
وتحذّر وزارة الاقتصاد التابعة لحكومة "حماس" من أن إغلاق الأنفاق دون فتح معبر تجاري رسمي سيؤدي إلى تعطل حركة البناء في القطاع بشكل كامل بالإضافة إلى توقف عشرات المصانع عن العمل وبطالة آلاف العمال.
وقال الفلسطيني عمر الحساينة (33 عاما)، وهو عامل في أحد أكبر أنفاق التهريب، إن "السلطات المصرية بدأت منذ ثلاثة أسابيع هدم عدد كبير من الأنفاق وضيقت على التجار المصريين الذين يوردون مواد البناء والمواد الخام للمصانع في قطاع غزة ما أدى لانخفاض نسبة الواردات عبر الأنفاق".
وأضاف الحساينة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن "ملاك الأنفاق بدأوا بتقليص أعداد العمال لديهم بسبب الانخفاض الكبير في نسبة الواردات".
من جانبه، قال عامل البناء محمود عبد ربه (39 عامًا) إن إغلاق الأنفاق أدى إلى ارتفاع أسعار مواد البناء والأسمنت على وجه الخصوص بشكل كبير فبدلا من شرائه بـ(400) شيكل إسرائيلي (الدولار يساوي 4 شيكل) أصبحنا نحصل عليه بـ(580 شيكل).
وحاول الفلسطيني محمد أبو رية (45 عامًا) الانتهاء من بناء منزله قبل ارتفاع جنوني في أسعار مواد البناء يتوقعه خلال الفترة المقبلة.
وقال أبو رية إن "الاستمرار في إغلاق الأنفاق والمعابر سيزيد من ارتفاع أسعار مواد البناء لذلك أحاول الانتهاء من بناء منزلي بأسرع وقت ممكن بما أملك من مال قبل أن تصل الأسعار إلى حد لا أستطيع بعده إكمال بناء المنزل".
على ذات الصعيد، أكد مدير إحدى شركات استيراد مواد البناء خالد عبيد أن نسبة مواد البناء التي تدخل إلى قطاع غزة عبر الأنفاق انخفضت إلى أكثر من 50% ما أدى لارتفاع أسعارها بنسبة 30% وهذا أدى لانخفاض الطلب عليها بشكل كبير وتعطل آلاف العمال وعشرات المصانع.
وأوضح وكيل وزارة الاقتصاد في حكومة قطاع غزة حاتم عويضة أن 4300 سلعة من مواد خام ومواد بناء وغيرها كانت تدخل عبر الأنفاق يوميًا وفي حال تم إغلاق الأنفاق بشكل كامل فإن "كارثة إنسانية" ستحل على قطاع غزة.
وأضاف عويضة لـ"الأناضول": أن "الاحتلال الإسرائيلي يسمح يوميًا بإدخال 40 إلى 50 سلعة عبر معبر كرم أبو سالم كلها من المواد الاستهلاكية التي تبقي الفلسطينيين على قيد الحياة فقط ويمنع توريد مواد البناء والمواد الخام والوقود التي تشكل 55% من احتياجات القطاع".
وأوضح المسؤول بحكومة غزة "نحن مع إغلاق الأنفاق بشكل كامل ولكن يجب توفير بديل لها والحكومة الفلسطينية طرحت مشروع المنطقة التجارية الحرة والمعبر التجاري على الجانب المصري ولمست حرصًا منه على تنفيذها لكن التدخلات السياسية والإقليمية تعطل تحقيق ذلك"، بحسب قوله.
وكان محمود الزهار، القيادي البارز في حركة "حماس" الفلسطينية، قد قدَّر قيمة العائدات التي ستجنيها مصر في حال إقامة علاقات تجارية طبيعية مع قطاع غزة بنحو 3 مليارات دولار سنويًا.
وتفرض إسرائيل حصارًا بريًا وبحريًا وجويًا على قطاع غزة منذ عام 2007 ما أدى لتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في القطاع.
وخففت إسرائيل من حصارها على القطاع نتيجة تزايد الضغوط الدولية والإقليمية عليها بعد مهاجمة وحدات الكوماندوز الإسرائيلي لسفينة مرمرة التركية عام 2010 بينما كانت في طريقها لإيصال مساعدات إنسانية لغزة.
ورغم تخفيف إسرائيل لحصارها فإنها لا زالت تمنع مئات الأصناف من البضائع من الدخول للقطاع ومن أهمها مواد البناء.
واضطر الغزّيون إلى حفر أنفاق على الحدود مع مصر لتهريب احتياجاتهم الأساسية من الوقود ومواد البناء والمواد الغذائية من الأراضي المصرية.
وأعلنت السلطات المصرية عن تدمير عشرات الأنفاق على الحدود مع غزة إلا أن بقية الأنفاق عادت للعمل بشكل جزئي.
ويبلغ عدد الأنفاق الحدودية بين مصر وغزة 2000 نفق يعمل فيها حوالي 15 ألف فلسطيني.