محمد عبد الله
القاهرة - الأناضول
كشفت مصادر مطلعة بمجلس الشورى المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) اليوم الخميس، أن قرار أحمد فهمي، رئيس المجلس ورئيس المجلس الأعلى للصحافة، بوقف رئيس تحرير صحيفة "الجمهورية" المملوكة للدولة عن العمل تم "بشكل منفرد، وبناء على مكالمة تلقاها فهمي من أحد قيادات المجلس العسكري الحالي".
وأصدر فهمي مساء أمس الأربعاء قرارًا بوقف جمال عبد الرحيم، رئيس تحرير صحيفة "الجمهورية"، على خلفية نشره خبرًا غير حقيقي في عدد أمس عن وزير الدفاع السابق المشير حسين طنطاوي ورئيس أركان حرب القوات المسلحة السابق الفريق سامي عنان.
وفي تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء قالت المصادر – التي رفضت الكشف عن هويتها لحساسية الموضوع – إن " فهمي" اتخذ القرار بوقف عبد الرحيم وإحالته إلى لجنة القيم بالمجلس الأعلى للصحافة بشكل منفرد ودون الرجوع للمجلس الذي يرأسه فهمي بحكم منصبه كرئيس لمجلس الشورى.
وكانت صحيفة الجمهورية قد نشرت الأربعاء خبرًا يزعم تحقيق جهاز الكسب غير المشروع التابع لوزارة العدل مع كل من المشير طنطاوي والفريق سامي عنان، اتخذ على إثره فهمي قرار إيقاف عبد الرحيم.
وأوضحت المصادر أن "رئيس مجلس الشورى اتخذ القرار بناء على مكالمة هاتفية من أحد قيادات المجلس العسكري الحالي الذي أبدى لـ"فهمي" استياء وانزعاج القوات المسلحة (الجيش) الشديد من الخبر المنشور في الصحيفة".
من جهته قال الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة، قطب العربي، لمراسل الأناضول إن "قرار إيقاف عبد الرحيم وإحالته للقيم، جاء استنادًا إلى القانون 96 لسنة 1996 الخاص بتنظيم الصحافة، الذي أعطى لمجلس الشورى حق ملكية المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة، وأعطى لرئيس المجلس الحق في تعيين رؤساء تحريرها ومجلس إداراتها، وإيقافهم وعزلهم إذا اقتضى الأمر".
وأوضح العربي أن "رئيس تحرير جريدة الجمهورية تمت إحالته إلى لجنة القيم بالمجلس، لأنها اللجنة المختصة بالنظر في شكاوى تطبيق ميثاق الشرف الصحفي" مشيرًا إلى أن "قرار الإحالة ستناقشه اللجنة في أول اجتماعاتها خلال أيام، وستقوم باستدعاء عبد الرحيم ليس للمثول للتحقيق – لأن هذا حق أصيل لنقابة الصحفيين – ولكن للاستماع إليه، وإعداد تقرير بتوصياتها وإرسالها إلى اللجنة العامة بمجلس الشورى ونقابة الصحفيين المصرية".
وحول ما إذا امتنع عبد الرحيم عن الحضور أمام لجنة القيم بالمجلس الأعلى للصحافة، لفت العربي إلى أن اللجنة ليست جهة تحقيق حتى توقع عقوبة عليه في حالة امتناعه عن الحضور، وأن حق التأديب يعود لنقابة الصحفيين وحدها وفقًا للقانون، على حد قوله.
وأشار العربي في الوقت ذاته إلى أن من "حق مجلس الشورى توقيع عقوبة الإيقاف والعزل وليس المجلس الأعلى للصحافة".
وكان الرئيس المصري محمد مرسي، قد قال اليوم الخميس، إنه يرفض الإساءة لقادة الجيش السابقين المشير محمد حسين طنطاوي والفريق سامي عنان، على خلفية ما جاء في جريدة الجمهورية.
وأضاف مرسي خلال حضوره مشروع تدريب عسكري بالذخيرة الحية في سيناء – شمال شرق مصر اليوم، "باعتباري رئيسًا للجمهورية وبصفتي قائدًا أعلى للقوات المسلحة، أشدد على الاحترام الكامل للقيادات الحالية والسابقة للقوات المسلحة بكل فئاتها، وأنا دائم الاتصال بالمشير طنطاوى والفريق سامى عنان، وكنت على اتصال بهما منذ يومين، وأستشيرهما في بعض الأمور".
وقال جمال عبد الرحيم في تصريحات لمراسل الأناضول أمس إن ما حدث من جانب رئيس مجلس الشورى بإيقافه عن العمل "هو "رغبة في تصيد الأخطاء"، مشيرًا إلى أن "الخبر الخاطئ الذي نُشر في الجريدة ليس مبررًا للإيقاف".
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها قرار بإيقاف رئيس تحرير صحيفة مملوكة للدولة أو ما يُعرف في مصر بـ"الصحف القومية"
يشار إلى أن مجلس الشورى يعد بحسب الدستور المصري هو المالك للصحف "القومية" وهو ما يعطيه الحق في تعيين رؤساء تحريرها ورؤساء مجالس إداراتها.