اسطنبول - الأناضول
ناصر حجاج
وأضاف "سالم"، في بيان، وصل الأناضول نسخة منه، أن المجتمع الدولي "اعتاد أن ينام وعلى وسادته قائمة بأكثر من مائة شهيد، مطرزة دائماً بأسماء العشرات من الأطفال والنساء، وأنه أبدع، بمؤسساته ودوله ونخبه، في إيجاد المعاذير لقبوله باستمرار ملحمة الذبح والقتل في سورية، في أفق لانهائيّ، كما عبر عنه الحبر الأعظم البابا (بنديكتوس) السادس عشر منذ يومين".
وأشار "سالم" إلى الأعذار الواهية للمجتمع الدولي وما يتحدث عنه المتقاعسون عن الوفاء بالتزاماتهم الحقوقية، تجاه حماية المدنيين من أبناء الشعب السوري، بأن "الوضع في سورية معقد، وأن الجيوسياسية السورية حساسة، وأنهم يتخوفون في سورية من سيطرة المتطرفين، وأنهم قلقون على مصير الأقليات، وأن الوضع في سورية يفتقر إلى موقف أمميّ موحّد، فيختبئ بعضهم خلف بعض، وأن المعارضة السورية ممزقة متخلفة، لا يمكن الوثوق بها، وأن كلّ هذه الأعذار المنسوجة من خيوط العنكبوت، التي يحسبونها ورقة توت كافية لستر عورة، تسمح للحركة أن تطرح على هؤلاء المتقاعسين والمتخاذلين عن نصرة أبناء سورية: وماذا عن حليب الأطفال؟. ودواء المريض؟. ورغيف خبز الجائع؟. وخيمة للجوء تصد الريح والثلج والمطر؟!".
وقال الناطق الرسمي باسم الجماعة موجها كلامه إلى المجتمع الدولي: "كيف تفسرون وتبررون أمام ضمائركم وأمام شعوبكم، أن يموت ليلة أمس طفلان سوريان، ليس بقذيفة بشار الأسد هذه المرة، ولا على باب فرن ينشدان فيه رغيف خبز، وإنما في قلب مخيّم تشرف عليه منظماتكم الدولية والإنسانية؟! كيف تفسرون وتبررون هذا الذي يعيشه أهلنا في مخيم (الزعتري)؟. أو في (البقاع)؟. أو تحت شجر الزيتون في الجبال والسهول السورية؟".
وحمّل "سالم"، في البيان، المجتمع الدوليّ، بمؤسساته السياسية والإنسانية، مسؤولية المعاناة الإنسانية التي يعيشها السوريين في المخيمات والمهجر، في داخل سورية وخارجها. واعتبر كلّ الدول والحكومات والمؤسسات، التي تحول بين الأفراد والمنظمات الإغاثية، وبين القيام بواجباتها في إغاثة الشعب السوري في الداخل والخارج، "شريكة في الجريمة البشعة التي ينفذها على هذا الشعب الجزار بشار الأسد، بغطاء دوليّ لم يعد يخفى على أحد".
وأضاف الناطق الرسمي باسم الجماعة أنه يوجّه أنظار أبناء الشعب السوري في الداخل والخارج، إلى حقيقة المؤامرة التي تشترك بها كلّ الأطراف الدولية، لاسيما الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. مؤكدا أن "هذه المؤامرة لم تعد تخفى فصولها على أحد، وهي تتجاوز العملياتي والسياسي، إلى الإنساني في أخصّ خصوصياته، وهي جزء من مؤامرة دولية وإقليمية تاريخية، لا يمكن أن يتحمل مسؤوليتها أيّ فريق سوري وطني، لأن الكارثة التي أنزلها بشار الأسد بالمدنيين أكبر من طاقة الجميع".
وناشد "سالم"، شعوب الأمة العربية والإسلامية في كل مكان، الوقوف مع أهليهم في سورية، والبذل الصادق لإغاثتهم، لأن العبء ثقيل، والجرح نازف، والحاجة أكبر مما يتصوّر الجميع. قائلا: "(سبق درهم ألف درهم)، و(اتقوا النار ولو بشقّ تمرة).
واختتم "سالم" البيان، بمعاهدة أبناء الشعب السوري في الداخل والخارج، أن تبقى الحركة دائما ملتحمة بهم، وفية لمشروعهم، تسعى لتلبية احتياجاتهم بكل ما تستطيع.