رضا التمتام
تونس ـ الأناضول
دخلت احتجاجات تونسيين بمحافظة سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية، اليوم الإثنين، يومها الرابع للمطالبة بإطلاق عشرات الموقوفين اعتقلتهم قوات الأمن لغلقهم الطريق العام واحتجاز عدد من المارّة.
وقال الأمين بوعزيزي، الناشط النقابي التونسي في تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، إن إغلاق مواطني منطقة بوزيان بمحافظة سيدي بوزيد للطريق العام والسكة الحديدية قبل أكثر من أسبوعين كان بغرض نيل نصيبهم من التنمية و"ليجد المارة طريقا أخرى يعبرون منها".
وتحركت مسيرة اليوم أمام مقر محافظة سيدي بوزيد (وسط تونس) دعت إليها نقابة التعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، وممثلين محلّيين عن تنظيمات "يسارية "وأحزاب إضافة إلى عشرات المواطنين للمشاركة في الاحتجاجات.
وأضاف الأمين البوعزيزي أن مطلب المحتجين يتمثل في إطلاق سراح الموقوفين و"البالغ عددهم حوالي 92 شخصًا" إلى جانب تحقيق المطالب التنموية.
وأضاف أن "حوالي 26 شخصًا من سكان المنطقة، من بينهم أمهات الموقوفين وآبائهم، دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام لحين إطلاق سراح الموقوفين".
واستخدمت الشرطة التونسية، الخميس الماضي، قنابل الغاز المسيل للدموع لتحرير الحكم الدولي التونسي لكرة القدم محمد بن حسانة، الذي احتجزه محتجون بالمنطقة للمطالبة بإطلاق سراح مسجونين وتنمية منطقتهم.
وكانت قوات الأمن قد تدخلت نهاية الأسبوع الماضي بمنطقة العمران من سيدي بوزيد لفض اعتصام نظّمه عدد من الأهالي منذ أكثر من أسبوعين على مستوى الطريق الوطنية رقم 14، أدّى لقطع الطريق، وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على المعتصمين كما اعتقلت العشرات خلال مداهمات لأحياء متفرقة بالمنطقة.
واحتج أهالي الجهة البالغ عددهم حوالي 8 آلاف نسمة على المداهمات الأمنية وعلى "العنف الذي استعمل ضدّهم".
وأكّد مصدر مطلّع أن الموقوفين احتجزوا على ذمة التحقيق بأحد المراكز الإيقاف المحلية على أن يتم تحويلهم قريبا إلى القضاء.
وقال عمر أولاد حمد، عضو المكتب المحلي لحركة النهضة التونسية بالمنطقة، في تصريحات صحفية، إن الحركة "تساند مطالب المحتجين في حقهم في التنمية، كما أن مشاريع عديدة رصدت للمنطقة، إلاّ أننا نستنكر في نفس الوقت الاحتجاجات التي تغلق الطرق العامة واحتجاز حوالي 14 سيارة من بينها شاحنات خاصة بنقل الفوسفات وأخرى تابعة لشركة الكهرباء والغاز بالجهة والمصالح الزراعية المحليّة".
ودعا أولاد حمد إلى "تطبيق القانون على كل من يتعرض إلى المصالح العامة للمواطنين دون أي تمييز على أساس العمل النقابي أو النشاط الحزبي لبعض الأطراف مع الالتزام بدعم الاحتجاجات المشروعة لأهالي مدينة سيدي بوزيان في حقهم في التنمية.
من جهته، دعا الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة مركزية للعمال)، في بيان له، إلى إطلاق سراح المعتقلين، مدينا "الأسلوب الأمني التي جوبهت به الاحتجاجات الشعبية".
كما دعا الحكومة إلى "الانكباب على ملفّي التشغيل والتنمية بكلّ جدّية خاصة في المناطق المعدمة التي عانت من الحرمان".
واتخذت الحكومة التونسية أواخر أغسطس/ آب الماضي مجموعة من القرارات التنمويّة لصالح محافظة سيدي بوزيد التي تشهد احتجاجات متكررة لمواطنيها بسبب ما يعتبرونه غياب التنمية العادلة عن المحافظة الفقيرة التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 وأطاحت في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بالرئيس السابق زين العابدين بن علي بعد انتفاضة شعبية غير مسبوقة.