بولا أسطيح
بيروت ـ الأناضول
يناقش مجلس النواب اللبناني (البرلمان) يوم غد الأربعاء قانونا مقترحا لتنظيم الانتخابات النيابية وذلك وسط غياب القوى السياسية الرئيسية الممثلة لطائفتي الدروز والمسلمين السنة المعترضة على مشروع القانون.
وبحسب ما أعلنته عدة تيارات سياسية لبنانية رئيسية فسوف تلبّي قوى 8 آذار (بزعامة حزب الله) مجتمعة، والأحزاب المسيحية الأساسية في قوى 14 آذار (الكتائب والقوات) غدا دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لجلسة عامة تبحث مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي للانتخابات النيابية ليتم بعدها التصويت عليه، فيما يقاطع هذه الجلسة تيار المستقبل (التيار الأوسع الذي يمثل الطائفة السنية في لبنان) كما الحزب التقدمي الاشتراكي (الممثل الأبرز للدروز في لبنان) لرفضهم المطلق لإقرار هذا القانون.
وعقدت قوى 8 آذار اليوم الثلاثاء اجتماعا في منزل رئيس المجلس النواب نبيه بري في العاصمة بيروت لبحث المستجدات في هذا الاطار.
وقال النائب عن كتلة "حزب الله" كامل الرفاعي والذي شارك بالاجتماع إن قوى 8 آذار توافقت على السير بالجلسة بالرغم من مقاطعة تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، لافتا إلى أن "التيار الوطني الحر(التيار المسيحي في 8 آذار) أكّد لحلفائه (حزب الله وحركة أمل) أن حزبي الكتائب والقوات لا يزالان عند موقفهما وسيحضران الجلسة ويصوتان مع القانون الأرثوذكسي".
وأشار الرفاعي في حديث مع مراسلة وكالة "الأناضول" إلى أن بري سيطرح بنود مشروع القانون يوم غد على المناقشة، متوقعا أن يتم التصويت عليه يوم السبت المقبل.
وأضاف: "لا يمكن الجزم بشيء في هذا الإطار باعتبار أن الأمور مفتوحة على أكثر من احتمال خاصة في ظل المشاورات الناشطة داخل قوى 14 آذار للضغط على الكتائب والقوات للتراجع عن موقفهما الداعم للأرثوذكسي."
وقالت مصادر في قوى 14 آذار (المعارضة للنظام السوري) إن "مفاوضات ناشطة جدا جارية حاليا بين المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة وحزبي القوات والكتائب من جهة أخرى بمسعى للتوافق على قانون انتخاب غير القانون الأرثوذكسي قبل جلسة يوم غد."
من جانبه قال الخبير في القانون الدستوري حسن الرفاعي لمراسلة وكالة "الأناضول" إن الجلسة النيابية المزمع عقدها يوم غد "هي جلسة ميثاقية ودستورية بالرغم من مقاطعة طائفتين لها"، مضيفا أن "الدستور لا يتحدث من منطلق طائفي وبالتالي فإن توافر النصاب أي حضور 65 نائبا (النصف + 1 من إجمالي 128 هم عدد أعضاء مجلس النواب اللبناني) كفيل بانعقاد الجلسة وبدستوريتها."
بالمقابل، اعتبرت كتلة "المستقبل" النيابية وفي بيان صدر بعد اجتماعها الأسبوعي اليوم أن "الاصرار على طرح مشروع ما سمي باللقاء الأرثوذكسي كبند وحيد على جدول أعمال الجلسة النيابية المقررة يوم غد ومن دون الإفساح في المجال لمناقشة مشاريع أخرى، من شأنه إفساح المجال لضرب أسس لبنان القائمة على العيش المشترك، إلى جانب إتاحة المجال أيضا أمام ارتكاب جريمة لا تغتفر بحق الوطن وتماسك شعبه ووحدته الوطنية".
وأعلنت الكتلة أنها "لن تشارك في جلسة لإقرار قانون تفتيت لبنان وإعادته إلى عصر الانحطاط والفصل المذهبي والطائفي، الذي لا تعتمده أكثر الدول عنصرية لا في الشرق ولا في الغرب".
ودعت الكتلة "نواب الأمة إلى عدم المشاركة في جلسة التوقيع على اغتيال لبنان وقتل عيشه المشترك وتدمير فكرة الوطن المستقبل المتألق"، محذرة من "الانزلاق نحو الهول الآتي من الانقسام الطائفي والمذهبي".
ويقوم قانون الستين، الذي تم اعتماده في الانتخابات النيابية الماضية عام 2009 والمعمول به حاليا، على تقسيم البلاد وفقا للمناطق، على أن تقسّم العاصمة بيروت إلى 3 دوائر؛ مما يجعل عدد الدوائر بشكل عام 24 دائرة انتخابية.
فيما ينص قانون "اللقاء الأرثوذكسي"، المطروح حاليا كبديل لقانون الستين، على أن يكون لبنان دائرة واحدة تتنافس فيها قوائم انتخابية طائفية، أي أن يكون لكل طائفة قوائم انتخابية خاصة بها تتنافس فيما بينها، فتفوز كل قائمة بعدد مقاعد برلمانية يوازي نسبة الأصوات التي حصلت عليها في هذه المنافسة البينية.
ووفق التوزيع الطائفي السياسي المعتمد منذ عام 1989، فإن مقاعد البرلمان اللبناني الـ128 موزّعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيّين وفق الحسابات التالية: 28 للسنّة، 28 للشيعة، 34 للموارنة، 14 للأرثوذكس، 8 للدروز، 8 للكاثوليك، 5 للأرمن، 2 للعلويّين، ومقعد واحد للأقلّيّات.
بينما ينص مشروع القانون الجديد على أن يصبح عدد نواب البرلمان اللبناني الجديد 134، أي بزيادة نائبين للأقليات المسيحية، ونائب كاثوليكي، ونائب درزي، ونائب شيعي وآخر سني.
وتعتبر الأحزاب المسيحية الرئيسية الممثلة بالتيار الوطني الحر الذي يرأسه العماد ميشال عون وحزب القوات اللبنانية الذي يرأسه سمير جعجع، تيار المردة الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية، وحزب الكتائب الذي يرأسه رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، أن مشروع قانون "اللقاء الأرثوذكسي" يعيد للمسيحيين حقوقهم ولا يمس بحقوق الطوائف الأخرى باعتبار أنّه يؤمن انتخاب النواب المسيحيين الـ64 بأصوات القاعدة الشعبية المسيحية.
ويرفض المسيحيون المستقلون طرح اللقاء الأرثوذكسي لاعتبارهم أنّه "خطر على الصيغة اللبنانية وعلى التعايش باعتباره يشجّع التطرف ليس فقط بين الطوائف إنما أيضا بين المذاهب".
وفيما يؤيد حزب الله وحركة أمل (ممثلي الشيعة في لبنان) "الأرثوذكسي"، يرفضه كل من تيار المستقبل الذي يرأسه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط معتبرين أن "الصيغة التي يطرحها اللقاء الأرثوذكسي هي إعلان بانتهاء الجمهورية".
ومن شأن إقرار اقتراح "اللقاء الأرثوذكسي"، وبحسب الخبراء في مجال الاحصاءات والانتخابات، أن يؤدي إلى خسارة تيار المستقبل، عشرة مقاعد مسيحية ، فيما يخسر النائب جنبلاط خمسة مقاعد، ويخسر كل من حزب الله وحركة أمل نائبين مسيحيين، وخسارة هذه الكتل هذا العدد من النواب مرتبط بكونهم ينتخبون بأصوات غير مسيحية، ففي محافظة عكار يتمكن تيار المستقبل (السني)، ذو الغالبية الشعبية هناك، من إيصال ثلاثة نواب مسيحيين، لن يتمكن مع إقرار "الأرثوذكسي" من إيصالهم، وفي قضاء عالية، لن تتحكم الغالبية الدرزية المؤيدة للنائب جنبلاط بإيصال 3 نواب مسيحيين.
وتضم كتلة المستقبل حاليا 33 نائبا، فيما تضم كتلة النائب وليد جنبلاط 11 نائبا.