وليد فودة ـ محمد عبد الله
القاهرة ـ الأناضول
قرر مجلس الشورى المصري (الغرفة الثانية للبرلمان التي تتولى سلطة التشريع مؤقتا) في ختام "جلسة عاصفة"، اليوم الثلاثاء، مناقشة قانون السلطة القضائية، المثير للجدل، في 25 مايو الجاري.
وكان طاهر عبد المحسن، النائب عن حزب الحرية والعدالة الحاكم، تقدم اليوم إلى مجلس الشورى بطلب مدعوم بتوقيع 24 نائبا آخرين، لـ" استعجال مناقشة تعديلات قانون السلطة القضائية وتخصيص جلسة طارئة لذلك"؛ ما أثار اعتراضات من قبل قوى سياسية أخرى، حسب مراسل وكالة الأناضول.
وقال النائب عن حزب "النور" المنبثق عن جماعة الدعوة السلفية، عبد الله بدران، في مداخلة خلال الجلسة: "من المواءمة الظرفية واحتياج المجتمع للاستقرار بين مؤسساته جميعا أن نعطي الفرصة للمؤسسة القضائية لإعداد المشروع الذي تراه مناسبا لها".
وتابع: "لابد أن ننتظر نتائج مؤتمر العدالة الذي ترعاه الرئاسة، لأن استمرار الوضع الذي نحن فيه من احتقان سياسي لا يصب في مصلحة الشعب والوطن".
كما اعترض نواب التيار المدني على طلب الاستعجال لمناقشة قانون السلطة القضائية.
ويأتي قرار مجلس الشورى بمناقشة تعديلات قانون السلطة القضائية رغم وعد الرئيس المصري محمد مرسي لقيادات السلطة القضائية خلال اجتماع معهم في 28 إبريل/نيسان الماضي بتبني توصيات مؤتمر العدالة الذي سينظمه القضاة بدعوة من الرئاسة (لم يتحدد موعده) لإعداد مشاريع قوانين السلطة القضائية .
ويثير مشروع قانون السلطة القضائية الذي تقدم به حزب الوسط ذو التوجه الإسلامي جدلا في مصر، فمن بين ما ينص عليه المشروع، الذي يعارضه قطاع كبير من القضاة، تخفيض سن التقاعد إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما، وهو ما يعني - حال إقراره - إنهاء عمل نحو 4000 قاض، وفق تقديرات محمد عبده صالح عضو مجلس إدارة "نادي قضاة مصر".
وترفض المعارضة المصرية تعديل قانون السلطة القضائية دون الرجوع إلى القضاة، واستشارتهم في تلك التعديلات.
وقال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة، النائب عصام العريان :" نحن جميعا نبتغي المصلحة العامة، ولا يوجد طغيان لسلطة على سلطة، ونرفض الحجر على رأي المجلس لأي توازنات سياسية".
وهو ما أثار النائب السلفي عبد الله بدران، الذي رد قائلا :" عصام العريان وجه اتهاما صريحا لقوى سياسية، وتجب مساءلته"، ثم غادر بدران الجلسة غاضبا.
وقال بدران في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول: "البلد كل ما تهدأ الإخوان يولعوها (يشعلوها)، الموضوع ليس ملحا، ومصر لم تعد تتحمل المزيد من الأزمات".
وتابع: "الرئيس ينتمي إلى الإخوان، وهو من تبنى مؤتمر العدالة للقضاة، ونواب الإخوان يستعدون القضاة في هذا التوقيت الحرج بدون داع، وما يحدث مجرد تمثيلية من الإخوان".
وكان اجتماع الرئيس المصري مع أعضاء المجلس الأعلى للقضاء بمصر (الهيئة الرسمية المنوط بها إدارة شئون القضاة) قد انتهى إلى دعوة مرسي لعقد مؤتمر يبحث إعداد قانون للسلطة القضائية والهيئات القضائية المختلفة.
بدوره، قال النائب الإخواني أشرف بدر الدين: "المادة 144 من اللائحة تقول إن للمجلس أن يعقد جلسة خاصة بناء علي طلب من رئيس المجلس أو 20 نائبا على الأقل من أعضائه، ولدينا طلب استعجال من 25 نائبا، وهناك أكثر من مائة نائب موافقين، ويجب أن ننظر الموضوع في جلسة خاصة غدا".
وانتهى مجلس الشورى إلى الموافقة على طلب الاستعجال بمناقشة مقترح القانون بتعديل قانون السلطة القضائية، وقرر رئيس المجلس أحمد فهمي، نظر الاقتراح في الجلسة المقبلة للمجلس في الخامس والعشرين من مايو الجاري.
في المقابل، قال المستشار محمد ممتاز متولي رئيس مجلس القضاء الاعلي، للأناضول: تعليقا على القرار، إن " مجلس الشوري وشأنه، لكن مؤتمر العدالة سيعقد وفقا للاتفاق المبرم مع رئيس الجمهورية "، مضيفا ان الرئيس مرسي سيفتتحه بنفسه.
بدوره، قال المستشار عبد الرحمن بهلول، عضو مجلس القضاء الأعلى، للأناضول، إن "مجلس الشوري يتخذ خطوات اجرائية تخصه هو وتتعلق بإجراءاته، لكن مجلس القضاء الاعلي دعا لمؤتمر العدالة بناء على رغبة الرئيس مرسي الذي وعد بعدم عرض قانون السلطة القضائية على المجلس التشريعي إلا بعد توافق القضاة عليه".
وتصاعدت حدة الأزمة بين النظام الحاكم والقضاة عقب إصدار مرسي إعلانا دستوريا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والذي حصَّن فيه قراراته من الطعن أمام القضاة لفترة مؤقتة، وعزل فيه النائب العام وعين نائب عام جديد دون الرجوع إلى القضاة.
وأخذت الأزمة منحنى أشد بعد مشروع السلطة القضائية الذي تقدم به حزب الوسط القريب من النظام الحاكم، وأيده حزب الحرية والعدالة، والذي ينص على تخفيض سن تقاعد القضاة.