إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
دفعت حالة الاستقطاب والتنافر التي تشهدها مصر حاليًا بين القوى الإسلامية وغيرها من قوى سياسية من تيارات متعددة ببعض الخبراء إلى استشراف تيار ثالث مستقل يتشكل من نخبة جديدة أو الشباب، والذي اعتبروا أنه قد يخلق حالة من التوزان بين القوي الموجودة ويعيد الثورة إلي مسارها.
وكان من أكثر ما دفع الخبراء إلى اعتناق ذلك الرأي، بحسب ما ذكروا، هو ما طرأ خلال السنوات الخمس الأخيرة من عمر النظام السابق، حين ظهر عدد من الحركات الشبابية منها حركة "6 أبريل"، "العدالة والحرية"، و"الجمعية الوطنية للتغيير"، ومن قبلها كانت حركة "كفاية".
وكان لتلك الحركات دور بارز في الحراك ضد النظام السابق، وساعدها في ذلك تكونها من أكثرية شبابية، بينما كانت المعارضة التقليدية، التي غلب عليها التيار الإسلامي، دخلت نفقًا مظلمًا في علاقتها مع النظام.
عماد شاهين، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، قال لمراسلة الأناضول إنه مع استمرار حالة الاستقطاب الحاد وتصنيف المجتمع بين إسلامي وليبرالي أصبح لا مجال لحل ذلك سوى بظهور نخبة جديدة.
وأضاف أن "عام 2013 سيشهد ظهور نخبة شابة متمردة أو رافضة لحالة الاستقطاب وسيركن الشارع إلى هذه النخبة في ظل غضبه من تداعيات الاستقطاب الحاد بين القوى الإسلامية والليبرالية".
وأوضح أن "الشعب المصري أعلن عن غضبه من المعارضة والحكومة خلال الاستفتاء علي الدستور الذي أجري في ديسمبر/كانون الأول الماضي"، والذي جاءت نتيجته بالموافقة عليه بقرابة ثلثي الأصوات وبمشاركة ضعيفة للناخبين.
وأشار إلي "إمكانية تزايد هذا الغضب وترجمته عبر الانتخابات البرلمانية المقبلة"، والتي تبدأ إجراءاتها 25 فبراير/شباط المقبل.
من جانبه، قال توفيق غانم، الخبير السياسي المصري بمركز الحضارة للدراسات السياسية، إن "الشهور القليلة القادمة ستشهد مولد للنخبة الجديدة وشباب الثورة الذين لم يحرقوا أو يشاركوا في حالة الانقسام والاستقطاب التي تشهدها البلاد حاليًا".
وأوضح أن "هذه النخبة ستجد دعمًا قويًّا من الشارع المصري وسيكون لها نصيب نسبي في الانتخابات البرلمانية المقبلة".
وأشار غانم إلى أنه "خلال العام الجديد سيكون هناك إنتاج لاصطفاف وطني جديد يعتمد في الأساس علي المجموعات الشبابية الثورية، وهي التي ستخلق نوعًا من المعارضة الموضوعية".
موقف الشباب الثوري جاء مختلفًا حيث رأى خالد منصور، عضو ائتلاف شباب الثورة، أن "هناك الآن مرحلة لتكوين جيل ثانٍ من القيادات السياسية تخرج أو تولد من رحم القوي الموجودة لكنها أكثر قدرة علي التفاهم والحوار مع بعضهم البعض كما كان الأمر في بداية الثورة".
وأضاف منصور أن "هذا الجيل ربما يحتاج لعام أو أكثر وسيكون له دور بارز في السنوات المقبلة وسيكون له تمثيل قوي في البرلمان بعد القادم".
بينما رأى معاذ عبد الكريم، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة، أن "هناك بالفعل تشكيلات شبابية بدأت في تكوين لوبي للضغط علي النظام بهدف تحقيق أهداف الثورة ولن يكون ذلك إلا بمشاركة الشباب في مؤسسات الدولة".
وتابع أن "الهدف الآن لهذا اللوبي هو صياغة مشروع وطني يعبّر عن أهداف الثورة".
وبحسب مراقبين للشأن السياسي في مصر فإن الشباب المصري كان المحرك الأساسي لثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011 فخرجت بهم سلمية بعيدة عن أفكار التنظيمات الخاصة سواء ذات صبغة دينية أو بدون.