الخرطوم/ الأناضول/ يوسف حمد - أعلنت الحكومة السودانية، اليوم الأحد، إلغاء كافة الإتفاقيات الأمنية والنفطية مع جنوب السودان.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة أحمد بلال عثمان، في تصريحات صحفية، إن قرار الرئيس عمر البشير، أمس السبت، بوقف تصدير نفط الجنوب عبر أراضيه يعني عملياً إلغاء الاتفاقات الـ(9) المدرجة في بروتوكول التعاون بين البلدين.
ولفت إلى أن أبرز تلك الإتفاقيات - بجانب الاتفاق النفطي - اتفاق لتأمين الحدود يمنع أي طرف من دعم المتمردين على الطرف الآخر، واتفاق متصل بالتجارة الحدودية، حيث يستورد الجنوب غالبية احتياجاته من الشمال.
وفي الوقت نفسه شدد المسؤول السوداني على أن بلاده مستعدة للتراجع "عن قرار منع مرور نفط دولة جنوب السودان حال توقف جوبا عن دعم المتردين السودانيين".
وأكد عثمان أن عملية ايقاف ضخ النفط ستكتمل خلال (60) يوماً هي المدة التي تستغرقها العمليات الفنية، مشيرا في مؤتمر صحفي مشترك مع مدير المخابرات محمد عطا في الخرطوم، "إلى إن الحكومة لن تصادر بترول دولة الجنوب الذي وصلت أول شحنة منه إلى ميناء التصدير في بورتسودان عبر الأنابيب السودانية أمس السبت".
وقال "لأن البترول لا يخص دولة جنوب السودان وحدها سيتم تصدير تلك الشحنة وسنأخذ منها نصيب السودان".
ونفى المتحدث أن يكون لوقف الضخ آثار على الاقتصاد السوداني، وقال "إن الحكومة لها تدابيرها الاقتصادية، وأن بترول الجنوب لم يدخل موازنتها منذ الانفصال بين الدولتين في 2011".
وأضاف عثمان "لن نرهن أمننا القومي بحفنة دولارات تأتينا من بترول الجنوب"، غير أنه عاد واشترط إذا ما تمت عودة ضخ نفط الجنوب عبر الأنابيب السودانية "وجود ضمانات دولية، لم يكشف عن طبيعتها.
وبدوره، جدد مدير المخابرات السوداني محمد عطا اتهام السودان لدولة الجنوب بدعم واحتواء حركات التمرد.
وقال "إن السودان يمتلك أدلة مادية وتسجيلات صوتية تثبت ذلك"، منها حسب قوله "رصد المخابرات السودانية لـ200 شاحنة وقود تحركت من جنوب السودان لدعم الجبهة الثورية المتمردة على حكومة الخرطوم، منذ الجمعة الماضي، وتوقع وصولها غدا الأثنين".
وأضاف إن "دعم حكومة الجنوب للمتردين السودانيين يشمل عمليات تدريب وسيارات دفع رباعي مقاتلة علاج للمقاتلين"، كاشفا عن احتفاظ "الجيش السوداني بأسرى أمدوه بمعلومات يمكن الوثوق بها".
وكانت وكالة الأناضول للأنباء قد نشرت أمس تقريرا مطولا عن قرار البشير وقف تصدير نفط الجنوب عبر بلاده، وأشارت إلى أن هذا القرار يعني عمليا إنهاء تنفيذ بروتكول تعاون كان قد بدأ الجانبان تنفيذه في مارس/آذار الماضي ويشمل تسع اتفاقيات أبرزها تصدير نفط الجنوب، الذي لا منفذ بحري له، إلا عبر أنابيب الشمال، والاتفاق الأمني الذي يمنع أي طرف من دعم المتمردين على الطرف الآخر، وهو ما أكده المتحدث باسم الحكومة السودانية اليوم.
وترفض جوبا اتهام الخرطوم لها بدعم المتمردين، وهو الاتهام الذي تسبب في عرقلة تنفيذ بروتكول تعاون أبرماه في سبتمبر/أيلول الماضي قبل أن يحسماه في مارس/آذار ويبدآن التنفيذ، لكن الخرطوم جددت اتهامها عقب هجمات المتمردين.
وعمليا، استأنفت حقول النفط الجنوبية إنتاجها في إبريل/ نيسان الماضي، وحاليا يتدفق النفط في أنابيب السودان، وكان مقررا وصوله منتصف شهر يونيو/حزيران الجاري إلى ميناء بورتسودان على البحر الأحمر، إذ يبلغ طول خط الأنابييب من دولة الجنوب وحتى الميناء 1610 كيلو.
واستحوذ جنوب السودان، الذي لا منفذ بحري له، على 75 % من حقول النفط عند الإنفصال كانت تمثل أكثر من 50 % من الإيرادات العامة للسودان، بينما استحوذ الشمال على البنية التحتية اللازمة لعمليات النقل والتكرير والتصدير.
وأوقفت جوبا إنتاجها النفطي البالغ 300 ألف برميل يوميا تمثل 98 % من إيراداتها في يناير/كانون الثاني 2012 بسبب خلافها مع الخرطوم حول الرسوم التي يتوجب عليها دفعها مقابل خدمات التصدير قبل أن يتفقا على قيمة تتراوح ما بين 9 – 11 دولار للبرميل، بحسب الحقل المنتج منه.
وتسبب توقف تصدير النفط في تدهور اقتصاد البلدين حيث بلغ التضخم مستويات قياسية قاربت الـ50 %، بحسب خبراء اقتصاديون.