حازم بدر
القاهرة – الأناضول
"ليس عيبًا أن نأخذ عنهم طريقتهم للوصول للناس".. لم تُحْرَج ريهام رجب، عضوة حزب "الدستور" المصري بضاحية المعادي، جنوب القاهرة، وهي تقول تلك العبارة، معلقة على استخدام أسلوب السلاسل البشرية للتعريف بأنشطة حزبهم الحديث النشأة حتى وإن كان قد سبقهم إليه الإخوان المسلمون.
واستخدم الإخوان في مصر هذا الأسلوب لأول مرة في الانتخابات الرئاسية الماضية للدعاية لمرشحهم محمد مرسي في جولة الإعادة الصيف الماضي التي فاز بها أمام أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.
ريهام التي كانت تقف في إحدى السلاسل البشرية التي ينظّمها الحزب الذي يرأسه محمد البرادعي بشارع النصر في المعادي من وقت لآخر للترويج للحزب، قالت لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "التنافس في الوصول للناس في الشارع هدف مشروع".
وأشارت إلى لافتة كانت تحملها مكتوب عليها عبارة "من حقك غذاء صحي بسعر معقول"، وأضافت: "هدفنا توعية الناس بحقوقهم".
ولم يجد أحمد عيد، الذي كان يشارك ريهام في فعالية السلاسل البشرية، حرجًا في الاعتراف هو الآخر بأن الإخوان سبقتهم لهذه الطريقة، لكنه قال: "مجموعة كلنا خالد سعيد في محافظة الإسكندرية (شمال القاهرة)، هي أول من استخدمت هذا الأسلوب، ثم قلدتهم الإخوان في الانتخابات".
وتألفت مجموعة "كلنا خالد سعيد" على موقع الفيس بوك بعد وفاة الشاب السكندري خالد سعيد الذي تعرّض للتعذيب على يد قوات الشرطة، ويربط محللون بين حادث تعذيبه حتى الوفاة واندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، التي جاء اختيار توقيتها بالتزامن مع احتفالات الشرطة بأعيادها.
وكشفت أنشطة حزب الدستور، خلال الفترة الماضية، عن لجوئه لأساليب أخرى أو "تكتيكات" مشابهة لما ينتهجه الإخوان في دعايتهم، بخلاف أسلوب السلاسل البشرية.
أحد هذه الأساليب تفاعل الحزب مع أزمة الفيلم المسيء للرسول بندوات تندد به وبصناعه وتعرّف بالنبي الكريم، فضلا عن مبادرة نفذها الحزب في عدد من المحافظات تتعلق بتحديد أسبوع للحث على تطبيق أخلاق الرسول عمليا، بأن خصص كل يوم من أيام الأسبوع لتطبيق أحد أحاديثه.
هذا بالإضافة إلى إقامة الحزب لعدد من معارض السلع الاستهلاكية بأسعار مخفضة في بعض أحياء القاهرة والمحافظات وهو أمر اعتادت عليه جماعة الإخوان المسلمين حتى إبان النظام السابق.
ولم يترك الحزب ذو التوجه الليبرالي مناسبة عيد الفطر الماضي تمر من دون محاولة الاستفادة منها بتعليق لافتات تهنئة بالعيد في ساحات الصلاة تحمل شعاره، وهي الخطوة التي وصفها حينها حسن البرنس، القيادي بحزب "الحرية والعدالة"، بأنها إعلان رسمي بدفن مقولة "لا سياسة في الدين" ودليل على "صحة توجهات الإخوان في السياسة".
وقال وقتها: "أرحب بنزول حزب محمد البرادعي بالعمل السياسي ومنشوراته أثناء صلاة العيد، حيث يعنى اعترافًا رسميًا بصحة فهم الإخوان للعلاقة بين الدين والسياسة"، لافتا إلى أن "هذا إعلان رسمي بدفن مقولة لا دين في السياسة.. وعلى التيار المدني أن يتقبل العزاء فيها فى الانتخابات القادمة".
ما قاله البرنس، أرجعه أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة، إلى "غياب النقاء السياسي" في الساحة المصرية خلال الوقت الراهن، وقال إن الإخوان "تجدهم أحيانا يخفون عقيدتهم السياسية ويتحدثون عن الدولة المدنية.. وفي المقابل تجد الليبراليين يستخدمون العبارات الدينية".
من جانبها، قالت شيرين فهمي، أستاذ مساعد العلوم السياسية بالجامعة البريطانية بالقاهرة، إن غياب النقاء السياسي، يرجع إلى ما أسمته بـ"البرجماتية السياسية"، والتي يسعى كل حزب من خلالها إلى مخاطبة الشارع باللغة التي يريدها، حتى لو كان غير مقتنع بها.ورصدت فهمي تغيّرًا في خطاب بعض الأحزاب الليبرالية نحو استخدام عبارات دينية، وقالت: "أدركوا أن الدين مكون أساسي من مكونات الشخصية المصرية، ولابد من مخاطبة هذا الجانب المهم في الشخصية إن أرادوا الوصول للقاعدة الشعبية".
واعتبرت فهمي السلاسل البشرية أسلوبًا مكملاً لتغيّر الخطاب من أجل الوصول للقاعدة الشعبية، مضيفة: "الأحزاب الليبرالية أدركت أن النخبة لا تضمن نجاحًا في الانتخابات، فقرروا تقليد الإسلاميين في الاحتكاك بالشارع من خلال هذا الأسلوب".