محمد الخاتم
الخرطوم- الأناضول
رجح خبير سوداني أن تشهد بلاده خلال العام 2013 تصاعد الاحتجاجات الشعبية على خلفية تأزم الأوضاع الاقتصادية، مقابل تراجع الحركات المسلحة لإتاحة فرصة للتغيير السلمي، الذي يؤكد أنه لن يتم إلا عبر "إسقاط النظام".
وفيما يتجه المزاج السوداني العام إلى عدم التفاؤل بحدوث أي تغيير في العام2013، يستمر الجدل القائم منذ سنوات بين الحكومة والمعارضة بشأن الملفات العالقة مثل الدستور والوضع الاقتصادي وأزمة دارفور والاتفاق مع جوبا وغيرها.
وفي حديثه للأناضول، توقع المحلل السياسي أنور سليمان أن تصل الأزمة الاقتصادية التي خفضت سعر الجنيه السوداني إلى 0.14 دولار إلى "مراحل حرجة للغاية بحيث يعجز المواطن عن مواجهة تكاليف المعيشة لأن الدولة باتت تعتمد كليا علي الجبايات (رخص - ضرائب - جمارك– تحويلات)".
ورأى أن "العلاقة بين المواطن والحكومة ستصل إلى مرحلة القطيعة ثم المواجهة، وهذه نتيجة حتمية لأن النظام لا يمتلك أي حلول ناجعة كلياً أو جزئياً حتى".
في المقابل، توقع سليمان الذي يعمل بالمحاماة أن تصل "الحركات المسلحة في السودان غالباً لقناعة أن العمل المسلح لم ولن يقود إلى اختراق للوضع القائم، ومن ثم ستضع السلاح وتنخرط أو على الأقل تمهل القوى الداعية للتغيير السلمي فرصة لإنهاء هذه الحالة وتغيير الأوضاع وتنفيس حالة الاحتقان التي يشهدها السودان منذ وصول الرئيس عمر البشير إلى القصر الجمهوري في العام 1989".
وعن تقديره لمجريات الوضع قال "ربما يكون العام 2013هو العام الذي يغاث فيه السودانيون بعد طول عنت، إذ بات من الواضح تماما أن إنهاء المعاناة الاقتصادية والتردي العام والكبت والتضييق على الحريات يمر عبر بوابة إسقاط النظام".
الموظف السوداني الخمسيني عماد الريح، من جانبه قال لمراسل الأناضول بنظرة باهتة لم تعد تطلع للغد ولا تعد السويعات حتى تدق الساعة مؤذنة بميلاد عام جديد قد يتغير فيه وجه بلاده "لا رجاء في العام 2013 ، لست متفائلا البتة، بل خائف، فلا أنا ولا أحد غيري يدري إلى أين تمضي هذه البلاد سواء كانوا حكاما أو معارضين أو مواطنين".
وفي أسى تابع: "الأوضاع تسوء عاما بعد آخر، فقبل 7 أعوام قالت الحكومة بعد توقيعها لاتفاق السلام مع المتمردين بالجنوب إن عهدا مشرقا ينتظرنا، بعد أن أنهكتنا الحرب، وأن اتفاقية السلام ستؤسس لوحدة طوعية بين شقي الوطن، لكن كانت النتيجة أن انفصل الجنوب وعادت الحرب من جديد لكن هذه المرة بين دولتين وليست حرب أهلية".
ويبدو هذا المزاج الغير متفاءل للريح هو الغالب على الشارع السوداني هذه الأيام، كما يشير مراسل الأناضول.
وكرس الجدل القائم بين الحكومة والمعارضة حول العديد من القضايا العالقة في السودان الحالة التي يعاني منها الريح، ففي مسألة التغيير السياسي تمكنت الأجهزة الأمنية من احتواء الاحتجاجات الشعبية بسبب تردي الأوضاع الاقتصادي في يونيو/حزيران الماضي حيث لم تشارك فيها أحزاب المعارضة بفاعلية.
وفيما وقعت أحزاب المعارضة بعد ذلك بشهر تقريباً برنامج عمل سياسي باسم (البديل الديمقراطي) نص على تكثيف العمل التعبوي وصولا لانتفاضة شعبية لإسقاط النظام، سخرت الحكومة من هذه الدعوة واعتبرها الناطق الرسمي للحزب الحاكم بدر الدين أحمد "غير شرعية"، داعياً في تصريح للأناضول أحزاب المعارضة التي قاطعت انتخابات 2010 إلى "الاستعداد لانتخابات 2015 والعمل على التغيير من خلالها".
وانتقد أحمد مقاطعة المعارضة للجنة الدستور التي شكلها الرئيس السوداني، فيما برر المسؤول القانوني لحزب المؤتمر الشعبي المعارض أبوبكر عبد الرازق في تصريحات للأناضول موقفهم بأن "الحكومة غير صادقة في دعوتها والمعارضة وصلت لقناعة أنه لا سبيل للحوار مع الحكومة ولا حل لأزمات البلاد غير إسقاط النظام".
وفي الوقت الذي أبدى فيه أحمد تفاؤله بأن "العام 2013 سيشهد تحسنا كبيرا في الوضع الاقتصادي بعد اهتمام الحكومة بالصادرات غير البترولية من محاصيل نقدية وثروة حيوانية ومعادن وبالأخص الذهب، وزيادة الإنتاج النفطي وفقا لخطة ناجعة، وجهودها في إنهاء الحرب المفروضة عليها، حتى تدور عجلة التنمية"، اتهم عبد الرازق الحكومة بـ"التسبب في توتر الأوضاع مع الجنوب".
وتابع موضحاً "لأن هذه الحكومة أعجز من أن تحل أي مشاكل سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية، فالحزب الحاكم عبارة شلل (جماعات مصالح) وليس كتلة واحدة لها رؤية وقيادة واحدة تعمل لمصلحة البلاد".