محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
قال وزير الدفاع السوداني إن حكومته اتفقت مع حكومة جوبا على "تشكيل آلية لفك الإرتباط" بين جيش الجنوب وقوات الحركة الشعبية قطاع الشمال التي تحارب الجيش السوداني في ولايتين متاخمتين للجنوب.
وأضاف عبد الرحيم محمد حسين، في حديثه للإذاعة السودانية اليوم، أن الآلية ستجتمع سريعا، لكنه لم يحدد موعدا قاطعا لذلك.
وشمل الإتفاق الذي وقعه الرئيس السوداني مع نظيره الجنوبي سلفاكير ميارديت أمس الخميس بأديس أبابا "عدم دعم أي طرف للحركات المتمردة على الطرف الآخر"، وفقا لمراسل الأناضول.
وتقاتل الحركة الشعبية (قطاع الشمال) حكومة الخرطوم منذ يونيو/حزيران 2011 في ولاية جنوب كردفان والنيل الأزرق وتتشكل قواتها من مقاتلين انحازوا للجنوب في حربه ضد الشمال ما بين عامي 1983 و2005 رغم انتمائهم جغرافيا للأخير.
من جانبه، قال المحلل السياسي محمد الفكي سليمان لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن إعلان وزير الدفاع عن الإتفاق لفك الإرتباط يحتاج "تأكيدا من جوبا" لأنه لم يرد في الإتفاق الذي وقعه الرئيسان على نحو صريح وقاطع.
ورأى أن ذلك في حال حدوثه يعتبر انتصارا للمفاوض الشمالي حتى "إن لم يتم تنفيذ فك الإرتباط على الأرض" باعتبار أن الخطوة تمثل إقرارا ضمنيا من جوبا بدعمها لقطاع الشمال في مخالفة صريحة للقانون الدولي.
وأضاف سليمان أن إتفاق الرئيسان البشير وميارديت على منطقة منزوعة السلاح يقطع الطريق أمام إمداد أي طرف للمتمردين على الطرف الآخر، مشيرا إلى أن إتفاقهما على عدم دعم المتمردين يمثل إقرارا ضمنيا بدعم سابق.
وقال إنه سواء تم الإتفاق على فك الإرتباط أم لا فإن الخرطوم ليس أمامها خيار غير التفاوض مع قطاع الشمال باعتبار أنه يمتلك قوة ضاربة متمرسة في القتال ولعبت الدور المحوري في الحرب بين الشمال والجنوب .
وإستشهد سليمان بالإنشقاق الذي حدث بين القادة الجنوبيين بالحركة الشعبية الأم في العام 1992 قائلا إن قوات قطاع الشمال هي التي إستطاعت أن تنقذ الحركة حيث كانت تشكل نسبة 80 % من قواتها بعد الإنشقاق ولولا قواتها لتمكن الجيش السوداني القضاء على الحركة تماما.
ونبه إلى أن قطاع الشمال حاليا يحركه "غبن بأنه تم بيعه بثمن بخس بعد إنفصال الجنوب" حيث انحاز أنصار القطاع للجنوب في حربه ضد الشمال تحت الشعار الوحدوي المتمثل في (السودان الجديد)، وتابع سليمان انه لا سبيل غير التوصل لإتفاق معه يشمل إقتساما عادلا للثروة والسلطة.
وحذر حكومة الخرطوم من محاولة تسويق فكرة فك الإرتباط عند المواطنين بوصفها حلا جذريا للحرب في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، معتبرا ذلك مجرد استهلاك سياسي لا يغني عن التفاوض لإنهاء الحرب.
وعادة ما تنفى جوبا اتهام الخرطوم لها بدعم الحركة الشعبية بجانب الحركات التي تحاربها في إقليم دارفور.
وشكلت الحركة الشعبية بالشمال في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 مع ثلاث حركات متمردة بإقليم دارفور المضطرب منذ العام 2003 تحالف الجبهة الثورية الذي نص بيان تأسيسه على إسقاط نظام الخرطوم بالقوة .
وانخرط الجانبان في يوليو/تموز الماضي في مفاوضات غير مباشرة بالعاصمة الإثيبوبية أديس أبابا بوساطة إفريقية قادها رئيس جنوب افريقيا السابق ثابو أمبيكي امتثالا لقرار مجلس الأمن 2046 الخاص بتسوية النزاع بين السودان وجنوب السودان والسودان والحركة الشعبية بالشمال.
وتشترط الخرطوم للدخول في مفاوضات مباشرة مع قطاع الشمال فك الإرتباط بينه والحركة الشعبية الأم بالجنوب.
ووقع الجانبان على إتفاق إطاري في يونيو/حزيران 2011 ولكن الرئيس السوداني عمر البشير وأعضاء المكتب القيادي للحزب الحاكم رفضوا الإتفاق بعد أيام من توقيعه بحجة أن الوفد المفاوض لم يكن مفوضا للإتفاق على بعض البنود الواردة فيه ومنها بند ينص على شراكة سياسية .
ووقع الجانبان - كل على حدا - في أغسطس/آب الماضي على اتفاقية مع آلية ثلاثية شكلتها الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي والجامعة العربية لغوث المتضررين البالغ عددهم 650 الف لاجئ طبقا لإحصائيات الأمم المتحدة بعد أشهر من إعتراض الخرطوم على بعض المسائل الفنية للحيلولة دون وصول المساعدات للمقاتلين بدلا عن المواطنيين.