نور أبو عيشة
غزة- الأناضول
"التقط عصفورًا وقع في شبكة، ووضعه بين يديه ثم أطلقه حرًا في السماء، قبل أن يسمع صوت رصاص أطلقه الجيش الإسرائيلي تجاه صديق له، فأرداه قتيلا".
ومنذ ذلك الوقت قرر الشاب عوض سلمي في قطاع غزة أن يسلك العمل المسلح تجاه إسرائيل.
مشهد بدأ فيه فيلم "عاشق البندقية"، والذي بدأ عرضه في عيد الفطر في غزة، وهو إنتاج سينمائي تنتجه جهات مقرّبة من حركة "حماس".
وكتب سيناريو الفيلم القيادي البارز في الحركة محمود الزهار، وأخرجه عوض أبو الخير.
ويعتبر "عاشق البندقية" الإنتاج السينمائي الثاني من نوعه بعد فيلم "عماد عقل" الذي عرض عام 2009، وكتب السيناريو الخاص به أيضا محمود الزهار.
"عوض سلمي" هو شخصية حقيقية، ومن أبرز قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، ويعتبر لدى الكثيرين "أسطورة" في العمل المسلح، ونجح في قتل الكثير من جنود الجيش الإسرائيلي.
وقال المشرف العام على إنتاج الفيلم، سعد كريّم لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء:"إن فيلم عاشق البندقية يمثل خطوة مفصلية في تاريخ السينما الفلسطينية وسينما المقاومة"، مضيفًا أن: "هذا الفيلم جسّد جميع جوانب المقاوم الفلسطيني، سواء محطاته الجهادية أو الاجتماعية أو الدينية".
وأوضح كريم أن السينما الفلسطينية "تحمل رسالةً لشعوب العالم مفادها أن الفلسطيني من حقّه العيش بحرية وكرامة، فهو لا يحمل البندقية تعطشًا للدماء، إنما يحملها للدفاع عن أرضه وكرامته".
وأشار إلى أن تكاليف الفيلم الذي تبلغ مدته 90 دقيقة وصلت نصف مليون دولار، كما استغرقت مدة تصويره نحو 8 أشهر ما بين التصوير وتجهيز مواقع الفيلم.
وعن نسبة مشاهدة فيلم "عاشق البندقية"، أقرّ كريم أن نسبة المشاهدة كانت قليلة نسبيًا.
وأرجع ذلك إلى انعدام ثقافة "شباك التذاكر" لدى المواطن الغزّي، خاصة في ظل عدم وجود سينما في قطاع غزة.
واضطر القائمون على الفيلم إلى عرضه في قاعات اجتماعات داخل مراكز ثقافية غير مخصصة للعرض السينمائي، وأطلقوا عليها مجازًا اسم "شبابيك التذاكر"؛ للتغلب على عدم وجود دور سينما مجهّزة.
وفي السياق ذاته، ذكر كريم أن رابطة الفنانين الفلسطينيين بصدد إقامة دار عرض سينمائية في قطاع غزة، بعد عملية تثقيف المواطن الغزّي بـ"شباك التذاكر" وأهميته بالنسبة للحياة الاجتماعية والثقافية.
وأضاف:" نجحنا في فتح شبابيك التذاكر السينمائية، بعد إغلاق دام 25 عامًا".
وكانت معظم دور السينما وصالات العرض قد اضطرت لإغلاق أبوابها في غزة، عام 1987 بعد أن اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى.
وعند قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 أعيد افتتاح داري عرض في غزة، لكنهما سرعان ما أغلقتا أبوابهما عام 1996 بسبب حالة عدم الاستقرار التي يتعرض لها القطاع.
ومن جانب آخر، ذكر بطل الفيلم الممثل محمد أبو كويك -34 عامًا -أن أصعب المشاهد التي مثّلها في فيلم "عاشق البندقية" كانت مشاهد التعذيب التي تعرّض لها "سلمي" على يد رجال المخابرات الإسرائيلية.
وقال لـ"الأناضول": الممثل الفلسطيني عليه أن يتعامل مع شخصية الفيلم كما يتطلب النص، وعليه تحمّل المشاهد الصعبة الموجودة داخل النص.
وتابع: "السينما هنا مثل المقاومة الناعمة وهي أداة لتوصيل رسالة للعالم مفادها أن الشعب الفلسطيني يؤمن بأن حقّه ينتزع انتزاعًا، وفيلم عاشق الحرية كان فرصة جيدة لإيصال رسالة للعالم بأن البندقية وسيلة- للحرية، وهي ردة فعل على اغتصاب الأرض وقتل أهلها".