محمد شيخ يوسف
نفى رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق "حارث الضاري" اتهامات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للمتظاهرين العراقيين بالطائفية، قائلاً: "لو كنا طائفييين لرضي عنا المالكي، ولكنا شاركناه في الحكم، وسكتنا على مظالمه". وأضاف في حوار، أجراه مع مراسل الأناضول في إسطنبول، أنه" "لو كانت الهيئة طائفية لشاركت في الحكومة، مثل الذين شاركوه وسكتوا عن مظالمه، إلا أنه لم تفعل ذلك، لأن المالكي بطش بهم فيما بعد".
وأكد "الضاري" أن "الهيئة والمتظاهرين ليسوا بطائفيين"، مشيرا إلى أنهم "يؤكدون بأن ثورتهم سلمية، وتطالب بحقوق محدودة، وبرفع الظلم، واطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات زورا من السجون، الذين منهم من دخل المعتقل ولم يخرج، ومنهم من لا يعلم مصيره، ومنهم من توفي"، متسائلا، "ما هي الاتهامات، لماذا فُعل بهم هذا، جوابهم الوحيد إرهابي، ولكن ماذا فعل الارهابي، وكيف عرفتم انه ارهابي، وهل أحيل إلى محكمة، وهل دافع عنه أحد".
وكشف أن جميع التساؤلات تجد إجاباتها في: "ارهابي، اعتقل تحت مادة 4 ارهاب"، لافتا إلى أن المتظاهرين، "يطالبون برفع هذه المادة التي أدخلت إلى السجن أكثر من نصف مليون عراقي، منهم أكثر من 5 آلاف امرأة عراقية، في سجون الحكومة الحالية، ومنهن من أنجبن داخل السجن". وتابع مضيفاً أن المتظاهرين يطالبون "برفع قانون الاجتثاث"، وهذا القانون على حد وصفه، أريد منه تطبيقه على جماعة النظام السابق كلهم، أو أغلبهم، وهؤلاء لا ذنب لهم سوى أنهم عملوا في عهد النظام السابق في الدولة، هذه هي جريمتهم"، متابعاً أن المطالب تشمل "إعادة الحقوق لهؤلاء الناس، الذين ظلموا وأخذت حقوقهم، وبمحاكمة المجرمين الذي قتلوا". فضلا عن "رفع قانون المداهمات، والقتل العشوائي للناس، واستغلالهم".
وأوضح أن "هذه الحكومة اذا استجابت إلى مطالب الجماهير المتظاهرة والمعتصمة بجد، ووفت بما ستتعهد به، إن كان لديها نية بذلك، ربما تنتهي الامور بخير، ولكن المالكي إلى الآن ليست لديه رغبة بالاستجابة، وليست لديه ارادة للاستجابة، لان اسياده في اميركا وايران، لم يأذنوا له بالاستجابة لطلبات المتظاهرين"، على حد وصف "الضاري".
وشدد "الضاري" على ضرورة "وجود حوار إذا استجاب المالكي لمطالب المتظاهرين جميعها برغبة، وبعيدا عن الضغوط الخارجية وأوفى بما تعهد به، عندها من الممكن للمتظاهرين أن يتحاورا معه على امور هي، تعديل الدستور، لأن فيه كثير من الظلم والاجحاف، على اغلب مكونات الشعب العراقي، ليس على السنة فقط بل على جميع الاقليات الاخرى".
وأضاف أن الحوار يتضمن أيضا، إنهاء العملية السياسية، فضلا عن مستقبل العراق، لان المفروض أن يرسم مستقبل العراق كل أبنائه"، واصفا هذه المطالب بالواضحة، والتي تحتاج إلى تنفيذ حقيقي بلا حوار".
الحراك الشعبي العراقي
ووصف "الضاري" الحراك الحالي بأنه حركة "واعية وقوية تعرف اهدافها، وتعرف اعداءها، وتعرف شعاراتها، وغير ذلك مما يساعد على نجاحها واستمرارها"، مشيرا إلى أن ماوصفها بـ"الانتفاضات الأولى والثانية، هي كلها تمثل احتجاجات غاضبة على الممارسات الحكومية الاقصائية والفئوية، حيث أن الشعب العراقي واجه احتلالا غاشما وظالما، دمر العراق ارضا وشعبا، وقضى على الدولة العراقية ومؤسساتها وجيشها وأمنها وحضارتها، وعلى الكثير من أبناء شعبنا العراقي".
وشهدت العراق في 25 شباط/فبراير من عام 2011 مظاهرات عمت عددا من المحافظات، تعتبرها قوة فاعلة في الحراك الحالي، بأنها الثورة الأولى التي قمعتها حكومة المالكي.
وبين أن "أبناء العراق كانوا منصرفين على مواجهة الاحتلال باعتباره العدو الأول، وهو أساس المشاكل في العراق، فكانوا متجهين إلى مقاومته والخلاص منه فتحملوا الكثير وآثروا ألا يوجهوا الاحتجاجات على الحكومات التي يفترض أن تكون وطنية، وتنحاز إلى شعبها لا للاحتلال، وحينما أعلن الاحتلال انسحابه من العراق في أواخر 2011، وان كان هذا لا يراه كثير من العراقيين انسحابا كاملا، لأنه موجود في العراق سياسيا وعسكريا وأمنيا واقتصاديا، والعراق متأثر بهم بشكل وبآخر، إلا أنه بدأوا يفكرون أن الاحتلال قد أعلن الانسحاب، وادعت الحكومة ان الاحتلال قد انسحب، وانه قد خرج من العراق، وان السيادة الكاملة قد عادت إليها، لذلك أخذ العراقيون يتجهون إلى الحكومة مباشرة".
واستطرد "الضاري" شارحا أن العراقيين بعد أن "طالبوا بخروج الاحتلال، وتحرير العراق، واستعادة السيادة، طالبوا الحكومة بانصافها لهم، واحداث المساواة الضرورية والشرعية والقانونية، بين أبناء الشعب العراقي الواحد، وأن تتعامل معهم على أساس المواطنة، لا تمييز ولا فرق بين هذا أو ذاك، وأعطوها مهلة، وهي قد حكمت العراق حتى اليوم أكثر من سبع سنين، إلا أنها ساست العراق بسياسة الاستبداد، والهيمنة والظلم والتمييز الفئوي والحزبي، فأدى ذلك إلى إقصاء الكثير من مكونات الشعب العراقي. على حد قوله.
الرد على اتهامات المالكي
وعن اتهامات المالكي أفاد "الضاري" أن "حكومة المالكي لم تقابل الانتفاضة الأولى ولا الثانية بالترحاب، بل قابلتها بروح عدائية استفزازية، ووصفتها بأوصاف لاتليق بمسؤول ورئيس حكومة، يمثل الشعب بكل فئاته، تكلم هذا الرجل بكلمات تدل على الاستخفاف والتعالي والاتهام، منها قوله انها ليست وطنية، وكأن هؤلاء جاؤوا من خارج الحدود، ليسوا وطنيين، أو نزلو من السماء، أو خرجوا من تحت الارض، تفاجئ بهم، وكأنه هو من يوزع أثواب الوطنية وغير الوطنية، ولم يكتف بهذا، بل اتهم بأنهم محرضون من الخارج، والكل يعلم أن الخارج تخلى عن العراق والعراقيين منذ عام 2003.
واستغرق متحدثا أن الخارج "تبنى المجموعة أو العصابة التي جاء بها الاحتلال، وحكمت العراق ومنها المالكي، وكل الدول المتحالفة مع الاحتلال، اعانوا هذه المجموعة تحت عنوان العملية السياسية، وعارضوا وقاوموا، وعادوا كل من يتكلم عن الاحتلال أو العملية السياسية.
أما اتهامات المالكي بالطائفية فأوضح أن الأخير والكل يعلم أن المتظاهرين، ولا سيما علماء المسلمين، ليسوا طائفيين، مؤكدا أنهم دائما يدعون إلى اللاطائفية، مشددا على أن علاقاتهم جيدة مع ابناء الشعب العراقي بكل طوائفهم، سنة وشيعة، عربا واكرادا، مسلمين وغير مسلمين، ويتعاملون مع الجميع، وهم يعرفونهم جميعا.
التدخل الإيراني
وعن التدخل الايراني في العراق ، أعرب "الضاري" بأنه "واضح، واصبح من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى توضيح، على قول المثل، وهم اعترفوا بذلك، حيث قال احد قادة جيش القدس، قبل سنتين، وقبيل انسحاب الاحتلال من العراق، ان نفوذ إيران في العراق، يفوق النفوذ الاميركي، وآخر تصريح من قائد أمني إيراني كبير، على حد زعم "الضاري"، أكد أن إيران ملتزمة بأمن العراق ومستعدة لارسال 50 ألف رجل لحماية الحكومة والنظام، وكل هذا من حيث الأقوال والتصريحات".
وأضاف "أما من حيث العمل فهم متواجدون في كل مفاصل الدولة، ولاسيما الامنية والعسكرية والاستخبارية، وأيضا في مفاصل الاقتصاد والتعليم، والمفاصل الحيوية، فهناك لجان أمينة مشتركة، الهيمنة فيها للعناصر الايرانية".
وزعم "الضاري" أنهم في هيئة علماء المسلمين "لا يريدون التصادم لا مع ايران ولا مع غيرها، لأن ايران جارة تاريخية ولها حدود طويلة مع العراق، كما تركيا ايضا"، مشيرا إلى أنهم "يريدون علاقات جيدة ودية مع كل الجيران، فالمطالبون اليوم بحقوقهم لم يثوروا ضد أيران، وانما ضد الحكومة التي ربطت نفسها بايران، ورهنت نفسها للمصالح الايرانية، اكثر من رعايتها واهتمامها بالمصالح العراقية".
الموقف من تركيا
أم عن موقف الهيئة من تركيا، أفاد "الضاري" أنه "من المعلوم للشعب العراقي أن له علاقات قديمة وحديثة مع تركيا، والشعب العراقي وقف إلى جانب تركيا في الحرب العالمية الاولى، وكذلك الثانية، وكان من اكثر الشعوب تمسكا بعلاقته بتركيا، ولذلك نأمل ان تستمر هذه العلاقات الجيدة بين الشعبين العراقي والتركي، خصوصا أن تركيا ليست لديها، على حد اعتقاده، اطماعا مؤثرة كما لغيرها من اطماع في العراق.
وشكر تركيا على المواقف الاخيرة المنتقدة للسياسات الحالية في العراق، متمنيا منها ان تكون اكثر معرفة بالاوضاع الداخلية في العراق، واكثر تعاونا وانفتاحا مع القوى العراقية الوطنية المؤثرة، وليس مع القوى التي عملت ضمن الاجندة السياسية في السنوات الاخيرة بعد سنة 2003، لان هؤلاء الذي عملوا في هذه الاجندة، مدانون عند الشعب العراقي، اذ هم "شاركوا بل سكتوا على الكثير من المظالم التي مورست على العراقيين جميعا، وعلى أهل السنة وغيرهم من ابناء العراق، في ظل الاحتلال، وفي ظل هذه الحكومة الحالية، حكومة المالكي".
الملف السوري
وعن الأوضاع في سوريا أوضح " الضاري أنه "باعتبار العراق شعبا مظلوما وعانى من الاحتلال وحلفائه، ووقع عليه من الظلم ما وقع على غيره، بالاضافة إلى أن سوريا جارة وعلاقات العراقيين مع الشعب السوري كبيرة، فاهداف الشعبين ومشاعرهما وهمومهم واحدة، لذلك لا بد للشعب العراقي إلا أن يكون مع الثورة السورية من ايامها الاولى".
وأضاف أن "الشعب السوري فعل كل هذا، وهو في اطراف دمشق" متمنيا "أن يأتي اليوم الذي يرى فيه الجميع تحقيق النصر في سوريا، على النظام الظالم الغاشم المستبد"، على حد وصفه.
وأوضح أن السوريين "ضربوا مثلا أعلى في الشجاعة والصمود والتضحيات والصبر، وأنه امتاز بكل هذا الميزات، ولا بد أن يصل في النهاية الى مبتغاه، وينتصر على اعدائه"، داعيا العرب والمسلمين جميعا، "ان يمدوا يد العون والمساعدة للسوريين، ولاسيما في هذه الايام الحاسمة، لينهوا مهمتهم ويعود الامن والاستقرار الى كل اهل سوريا" نافيا ما يشاع ان سوريا ستتقسم او انها حرب طائفية، مؤكدا "ما هي الا إرجاف من الجهات التي لا تريد التغيير في سوريا، والتي تتعاطف مع النظام الظالم".
وأكد أن انتصار الثورة في سوريا، "سيؤثر بشكل أو بآخر على معنويات العراقيين، وايضا استمرار المظاهرات، وقوتها ربما ينعكس في هذا الظرف على معنويات الثائرين في سوريا"، مشددا على أن "سوريا والعراق يتأثر ببعضهم البعض، على مدار التاريخ، سلبا وايجابا، متمنيا ان تكون التاثيرات المستقبلية ايجابية بين الدولتين".
news_share_descriptionsubscription_contact
