آية الزعيم
بيروت – الأناضول
حديقة الصنائع، أحد مظاهر عبق التاريخ العثماني في لبنان، واحدة من أقدم وأشهر الحدائق العامة في بيروت، كما أنها آخر المتنفسات الخضراء لأهالي المدينة، بحسب أحد المتخصصين.
في مقابلة أجرتها مراسلة وكالة الأناضول للأنباء مع المؤرخ والأستاذ الجامعي اللبناني، حسان الحلاق، تحدث عن تاريخ هذه الحديقة الذي لا يعلمه إلا القليل من أبناء المدينة.
وقال إن هذه الحديقة تم تدشينها عام 1907 بعد أن قررت الحكومة في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني إنشاء مدرسة لتعليم الصناعة والتجارة، والتي عُرفت باسم مكتب الصنائع والتجارة الحميدي، مشيرًا إلى أن مكتب تعني باللغة العثمانية المدرسة أو المعهد.
وتابع حلاق: "عندما أنشأت الدولة العثمانية هذه المدرسة تهافت عليها اللبنانيون من جميع المناطق، فرأت السلطات أنه لابد من إنشاء حديقة قريبة لتكون متنفسًا للطلاب من جهة وحديقة للتنزه للكبار والصغار على سواء من جهة ثانية".
وتم افتتاح حديقة الصنائع بحضور الوالي القائم بمنصب مفتي بيروت والقادة العسكريين والقضاء وأصحاب المناصب العليا في ولاية بيروت وبقية الولايات العثمانية بحسب حلاق.
ورأى حلاق أن الفكر العثماني آنذاك كان "متطورًا جدًا؛ لأن حديقة الصنائع تدل على الرؤية البيئية المتقدمة للدولة العثمانية فحتى اليوم لم يستطع أحد إنشاء حدائق مماثلة".
فمنذ أكثر من 100 عام لا تزال حديقة الصنائع تؤدي وظيفتها الاجتماعية والبيئية والترفيهية والصحية، بما تحتويه من أشجار وورود وريحان، كما تحرص بلدية بيروت على الاهتمام بها منذ نشأتها إلى اليوم.
من ناحية أخرى لفت المؤرخ اللبناني إلى "السبيل الحميدي" الذي أقامته بلدية بيروت في منطقة السور عام 1900 بمناسبة ذكرى مرور 25 سنة على تولي السلطان عبد الحميد الثاني الحكم.
وأضاف أن السبيل تم نقله عام 1956 إلى حديقة الصنائع وتم إهماله.
ولأهميته التراثية فقد تم الاتفاق بين بلدية بيروت وبين السفارة التركية في بيروت على أن تقوم الأخيرة وعلى نفقتها الخاصة بترميمه؛ باعتباره معلمًا حضاريًا وهندسيًا وعمرانيًا من التراث العثماني.
يشار إلى أن حديقة الصنائع مثلها مثل العديد من الأماكن الأثرية التي تتعرض لخطر الزوال، فقد اقترح البعض إنشاء مرأب للسيارات تحت الحديقة لكنه رُفض من قبل الكثير من اللبنانيين، ومن السفارة التركية، خشية أن تتحول الحديقة إلى ساحة لتجمع السيارات ومركزًا للتلوث البيئي، وتم رفض القرار من قبل رئيس البلدية.