أيمن جملي
تونس- الأناضول
حذّرت منظمة العفو الدولية "أمنيستي"، اليوم الثلاثاء، من أن التقدم في مضمار حقوق الإنسان في تونس عقب إسقاط الرئيس زين العابدين بن علي يشهد اليوم "عودة إلى الوراء على يد الحكومة التونسية الحالية، وبما يثير الشكوك حول مدى التزامها بالإصلاح".
وقالت المنظمة، في بيان صدر اليوم على موقعها، إن "الدستور التونسي الجديد يشكل اختبارًا حاسمًا سيبيِّن ما إذا كانت مرساة تونس قد استقرت حقًا في ميناء حقوق الإنسان وحكم القانون".
وفي تقرير بعنوان، "خطوة إلى الأمام، وخطوتان إلى الوراء" بيّنت المنظمة أنه في "الأشهر التي أعقبت إقصاء زين العابدين بن علي عن السلطة (يناير/كانون الثاني 2011)، حققت حكومة تسيير الأعمال الانتقالية تقدمًا مهمًا على طريق الإصلاح، بما في ذلك التصديق على معاهدات دولية مهمة لحقوق الإنسان، كما أمرت السلطات بالإفراج عن السجناء السياسيين وسجناء الرأي المحتجزين منذ ما قبل الانتفاضة، وسنت قوانين جديدة بشأن حرية الصحافة، وأزالت القيود المفروضة على تأسيس الجمعيات".
وفيما لم يصدر تعقيب رسمي من قبل السلطات التونسية حيال ما جاء في البيان، قالت المنظمة الدولية إن "الحكومة الجديدة اختارت ألا تحافظ على هذه المبادرات، ويلقي عدد من التراجعات ظلالاً قاتمة اليوم على التزام تونس الحقيقي بحقوق الإنسان".
وفي هذا السياق، قالت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية حسيبة حاج صحراوي، إن "تونس مهّدت للأحداث التاريخية التي اجتاحت المنطقة في 2011 (ثورات الربيع العربي). وبينما نعترف بأن تدابير قد اتخذت من قبل السلطات للتصدي لإرث الانتهاكات والسير قُدماً إلى الأمام، إلا أن هذه لم تمضِ بعيداً، وثمة علامات تبعث على القلق اليوم".
وأضافت أنه "في الأشهر الأخيرة، تزايدت القيود المفروضة على حرية التعبير، بينما استهدف صحفيون وفنانون ومنتقدو الحكومة وكتاب ومدونون تحت ستار الحفاظ على النظام العام والأخلاق العامة. ويشعر من لحقت بهم الإصابات وعائلات من لقوا مصرعهم أثناء الانتفاضة أن الحقيقة لم تظهر للعيان وطمست، وهم ينتظرون تحقيق العدالة والإنصاف".
كما بدا أن السلطات التونسية عاجزة، أو غير راغبة، في حماية الأفراد من هجمات على أيدي جماعات يعتقد أنها تنتمي إلى التيار السلفي، حسب بيان المنظمة.
وأوضح البيان أنه "في مؤشر آخر يبعث على القلق، رفضت الحكومة التونسية الجديدة مؤخراً توصية لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أثناء المراجعة الدورية العالمية لسجل تونس، إلغاء الأحكام المتبقية من القانون التونسي التي تميز ضد المرأة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وعدم تجريم الشذوذ".