إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
طالب أسامة الغزالي حرب، مؤسس حزب الجبهة الديمقراطية الليبرالي في مصر، مؤسسة الرئاسة بالبحث عن آليات تحقق التوازن في المشهد السياسي، والدعوة إلى حوار جاد ذي أجندة واضحة مع القوى السياسية، رافضًا الإعلان الدستوري الأخير الذي أصدره الرئيس محمد مرسي.
وأوضح الغزالي، أستاذ العلوم السياسية، في حوار مع مراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن "ما يجري في مصر الآن من احتجاجات هو موجة جديدة من موجات الثورة" معتبرًا أنها "تغيرات صحية حتى تستقر الأوضاع".
وإليكم نص الحوار:
- في البداية ما الذي يحدث في مصر؟
ما يجري في مصر الآن من احتجاجات وفعاليات هو موجة جديدة من موجات ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وأحد تداعياتها المنطقية، فالثورات الحقيقية الجذرية هي التي تقوم بتجريف التربة السياسية بأكملها وتحدث تغيرًا جذريًا في أوضاع كثيرة، وهذا النوع من الثورات لا ينتهي تأثيره بسرعة لأنها تولد صراعات حتى تستقر الأوضاع.
- إلي أين ستذهب تلك الموجة؟
ما يحدث سينتهي باستقرار الأوضاع، ولابد من توافق القوى السياسية جميعًا، ولكن هذا التوافق لابد أن يكون قائمًا على نوع من التوازن السياسي والتكافؤ بينهم على الساحة السياسية، وهذا لا يتحقق إلا في ظل إرادة سوية.
لكن المشكلة الآن التي تقف حائلاً أمام تحقيق ذلك هو شعور قوى التيار الإسلامي بالتفرد بالسلطة، والأكثر من ذلك لم تتصرف وفق المنطلق الذي أتى بها للسلطة ولا وفق النموذج الذي تتصور الجماهير أنه نتاج لهذه الثورة.
- لكن التيار الإسلامي شريك رئيس في الثورة كما أنه كان من أبرز معارضي النظام السابق؟
لا ننكر أنهم شاركوا في الثورة لكنهم لم يدعو لها، والحقيقة أن الثورة قامت لإسقاط النظام القديم من أجل بناء نظام ديمقراطي وعدالة اجتماعية لكن التيار الإسلامي لم يلعب دورًا أساسيًا في ترجمة أهداف الثورة بعد وصولهم للحكم، فالتيار الإسلامي أحكم قبضته على المشهد السياسي ولم يملكوا الوعي اللازم لمشاركة الآخرين معهم.
- تتحدث وكأن التيار الإسلامي تولى السلطة في اليوم التالي لسقوط الرئيس حسني مبارك رغم أن الرئيس انتخب قبل 4 شهور فقط؟
هناك خطأن تاريخيان في اللحظة التي سقط فيها النظام السابق حيث توالت العديد من التطورات الحساسة التي أضاعت المشهد وتولت القوات المسلحة شئون البلاد بتكليف من المخلوع، وهنا ارتكبت القوى الثورية خطأ كبيرًا وهو عدم تسلمها السلطة.
والخطأ الآخر هو ما ارتكبه الجيش الذي تعاون مع الإخوان المسلمين، وهنا حدثت الصفقة الشيطانية حيث اتفق الطرفان على ترك البرلمان للإخوان مقابل صمت الإخوان على أخطاء المجلس العسكري خلال المرحلة الانتقالية وما قبلها، والحقيقة أن الإخوان يدركون جيدًا التعامل مع المؤسسة العسكرية خاصة أنهم كانوا جزءًا من النظام السابق.
- كيف يكون الإخوان جزءًا من النظام السابق وهم أبرز معارضيه؟
جماعة الإخوان كان لها 88 مقعدًا في برلمان 2005 أي أن لها ثلث مجلس الشعب (الغرفة الأولى من البرلمان) وكانوا يشاركون في صياغة وصناعة القوانين.
- لكن منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة وقعت العديد من الخلافات بين الإخوان والمجلس العسكري؟
هذا صحيح لقد وقعت الخلافات عندما شعر المجلس العسكري بنية الإخوان بالدفع بمرشح للرئاسة وهو أمر لم تتخيله مؤسسات الدولة أن يحكم الإخوان مصر فدفعوا باللواء عمر سليمان لمواجهة الإخوان.
- تتحدث عن صفقة العسكري مع الإخوان وأنت صاحب المطالبة ببقاء المجلس العسكري في الحكم؟
أعترف أني أخطأت عندما طالبت ببقاء المجلس العسكري، كنت أتمنى أن يتم بناء مؤسسات الدولة.
- هناك مطالبات خلال الأيام الماضية بعودة المجلس العسكري، فما رأيك بها؟
حالة الفوضي والارتباك تدفع البعض للمطالبة بعودة الجيش بحثًا عن الاستقرار، لكن هذا أمر مرفوض.
- كيف ترى الـ4 شهور الماضية في عمر رئيس الدولة؟
لم يحقق فيها إنجازًا واحدًا وكل ما قام به أمور روتينية.
- لكن البعض يرى أنه حقق إنجازًا ملموسًا على مستوى السياسة الخارجية وكذلك الداخلية؟
السياسة الخارجية لمصر ليست محل خلاف جوهري بين القوى السياسية على عكس السياسة الداخلية فماذا فعل بشأن اللجنة التأسيسية لوضع الدستور أو أهداف الثورة وأرى أن الأداء السياسي في عهد مبارك كان أفضل من أداء الإخوان.
- ولكن كنت تنتقد أداء مبارك واستقلت من الحزب الوطني لهذا السبب؟
كنت أختلف مع مشروع التوريث لكن الوضع الاقتصادي لمصر في العامين الأخيرين لمبارك كان مرتفعًا وزادت الاستثمارات.
- قرار إقالة رئيس المجلس العسكري ونائبه لقى قبولاً واسعًا من القوى السياسية والشعبية، أفلا تعتبر ذلك إنجازًا؟
لا، هذه أيضًا صفقة بين الإخوان والمجلس العسكري، والدليل أن الرئيس مرسي حصَّن كلاً من المشير ورئيس الأركان من المساءلة، ومنحهم قلادة النيل وهي أعلى وسام في مصر، ولا يمنح إلا لشخصيات قدمت خدمات جليلة للوطن، فماذا قدَّم هؤلاء؟
- الرئيس منتخب انتخابات ديمقراطية شارك فيها ملايين المصريين؟
هل أنت متأكدة أنها ديمقراطية.. أم أن مرشح الإخوان كسب بتوزيع الزيت والسكر.
- هل معني ذلك أنك تشارك أحمد شفيق (المرشح الرئاسي السابق والمنافس لمرسي في الجولة الثانية) في قوله إن الانتخابات مزورة؟
لا، لم أقل زورت ولكنها وجهت، والحقيقة أن الفريق شفيق ظلم وبمجرد أنه دخل سباق الانتخابات فقد حصل على شرعية ثورية وأعتقد أن فوز شفيق كان أفضل لمصر لأنه كان سيحقق أهداف الثورة.
والحقيقة أن الثورة ضاعت يوم 11 فبراير 2011 (عندما تولى المجلس العسكري الحكم بعد تنحي مبارك)، كما أن الدكتور محمد البرادعي خذلنا وبالنسبة لي كان شفيق أقل الضررين.
- كيف ترى الإعلان الدستوري الذي صدر الخميس الماضي؟
هذا الإعلان تتويج لما نحن فيه من خيبة وهو إعلان مرفوض كليًا وجزئيًا، ويشبه قرارات الرئيس الراحل أنور السادات في سبتمبر/ أيلول 1981.
- وما هو الحل من وجهة نظرك للخروج من المأزق؟
هذه اللحظة تستلزم تجميع كافة القوى السياسية من أجل الوصول لتوازن في المشهد السياسي وهذا التوزان بدأ يعرف طريقه منذ الجمعة الماضية، وما يحدث سيؤدي إلى الوصول للتعددية السياسية.
- ألا ترى أن موقفكم نابع من خصومة سياسية وليس اعتراضًا على موقف بعينه؟
نحن في مرحلة صراع الإرادات، وهو صراع سلمي يحكمه القانون والإطار الديمقراطي، وهو تطور صحي للمجتمع المصري، وما يحدث ليس مأزقًا ولكن تطور طبيعي للأمور، وكلما حدث توازن للقوى كلما اقترب المشهد من التوازن، ومطلوب أن يتحمل الرئيس مسئولية أوسع نحو تحقيق هذا التوازن.
- كيف يتحقق هذا التوازن؟
من خلال إعادة تشكيل التأسيسية والحكومة.
- ولكن ألا ترى أن حجم المعارضة غير مؤثر في الشارع المصري والدليل عدد المقاعد التي حصلتم عليها في الانتخابات البرلمانية السابقة؟
عدد مقاعد البرلمان ليست مقياسًا، والجمعة الماضية كشفت عن حجم المعارضة وتركيبة البرلمان القادم ستحمل نسبًا أفضل.
- كيف ترى دعوة الرئيس للحوار الوطني؟
لابد أن تشعر القوى السياسية بأن هناك رغبة حقيقية في الحوار وأنه حوار جاد سيأخذ به في صنع القرار ولكن حتى اللحظة لم يصدر من حزب الحرية والعدالة أي شيء يدعو للحوار الحقيقي.
- وماذا عن الجمعية التأسيسية؟
لا حل لتلك الأزمة سوى إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية وعلى الرئيس أن يتحاور مع القوى السياسية حول معايير اختيار أعضاء الجمعية.
مطالبات بتبكير الانتخابات البرلمانية فهل تتوافق معها؟
قد تكون حلا مناسبا
news_share_descriptionsubscription_contact
