يوسف ضياء الدين
الجزائر - الأناضول
دخلت الأحزاب الجزائرية في صمت انتخابي ابتداء من اليوم الاثنين بعد نهاية الحملة الدعائية للانتخابات المحلية المقررة الخميس القادم وسط توقعات بتسجيل نسبة مشاركة ضعيفة قد تخدم الحزب الحاكم بالدرجة الأولى، بحسب وسائل إعلام محلية.
وانتهت منتصف ليل الأحد رسميا بالجزائر الحملة الدعائية للانتخابات المحلية وسط تبادل اتهامات بين الأحزاب والحكومة حول مسؤولية "العزوف الشعبي" عن هذا الموعد السياسي، بحسب مراسل وكالة الأناضول للانباء.
وأعلنت وزارة الداخلية في بيان وصل مراسل الأناضول اليوم الإثنين نسخة منه أن 8405 قوائم تضم 185 ألف مترشح تتنافس على مقاعد 1541 مجلس بلدي ، فيما تتنافس 592 قائمة على 48 مجلس محافظة في الوقت الذي يقدر عدد الناخبين المدعوين للإدلاء بأصواتهم الخميس بـ20 مليونا.
ولفت البيان إلى أن 52 حزبًا وأكثر من مائتي قائمة للمستقلين أعلنوا مشاركتهم في الانتخابات البلدية وانتخابات المحافظات.وبحسب وسائل الإعلام المحلية فإن الحملة الدعائية لهذه الانتخابات التي استمرت ثلاثة أسابيع؛ تعد الأكثر "فتورا" من حيث الاهتمام الشعبي منذ استقلال البلاد .
وأبدى رئيس اللجنة السياسية المستقلة لمراقبة الانتخابية محمد صديقي في تصريح صحفي سابق تخوفه من "العزوف الانتخابي" للمواطنين.
وحول أسباب ذلك قال صديقي "أعتقد أن الانتخابات التشريعية الأخيرة ألقت بظلالها على هذا الموعد" في إشارة منه إلى حدوث تجاوزات خلال الانتخابات التي جرت في مايو/ أيار الماضي، مضيفًا أن "المواطن فقد الثقة في الانتخابات".
ورفضت عدة قوى سياسية في البلاد - وفي مقدمتهم الإسلاميون - نتائج الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها الحزب الحاكم "جبهة التحرير الوطني" بالأغلبية.
من جانبه قال فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية الوطنية لحقوق الإنسان وهي تابعة لرئاسة الجمهورية أن "خطاب الأحزاب ومرشحيها للانتخابات المحلية بدا ضعيفا، ولم يكن في المستوى المطلوب"، معتبرا أن "رئيس البلدية يشكل المحور الأساسي للتكفل بالمواطنين على المستوى المحلي".
كما دعا نفس المسؤول الحقوقي إلى "ضرورة تنظيم انتخابات شفافة وديمقراطية".
من جهتها حملت أحزاب المعارضة الحكومة مسؤولية العزوف الشعبي عن هذه الانتخابات لما وصفته ب"حدوث تلاعب بأصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية السابقة بشكل جعل المواطنين لا يثقون في الصندوق"، فضلا عن "تقليص صلاحيات المنتخبين على مستوى المجالس المحلية لصالح الولاة ورؤساء الدوائر المعينين من الحكومة وبالتالي فالمواطن لا يرى في المنتخبين أشخاصا قادرين على الاستجابة لمطالبه".
ويشير توزيع قوائم الأحزاب عبر بلديات ومحافظات البلاد إلى أن الحزب الحاكم هو الأول من حيث عدد القوائم بـ 1520 قائمة يتبعه حليفه في الحكومة "التجمع الوطني الديمقراطي" وهو حزب رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيي بـ 1477 قائمة ثم أحزاب التكتل الإسلامي "الجزائر الخضراء" وهي حركات مجتمع السلم والنهضة والإصلاح وحمس التي دخلت بـ260 قائمة موحدة ومئات القوائم لكل حزب على حدة ، حيث أنها أعطت الحرية لكوادرها في القواعد في الترشح ضمن التكتل أو الحزب فقط.
بينما جاء حزب الحركة الشعبية الجزائرية الذي يقوده وزير البيئة الجديد عمارة بن يونس رابعًا في ترتيب الأحزاب من حيث عدد القوائم المقدمة بـ632 قائمة رغم أنه اعتمد خلال الأشهر الأخيرة رسميًا.
وتجمع وسائل الإعلام المحلية على أن "البرودة السياسية" التي طبعت هذا السباق الانتخابي في صالح الحزب الحاكم بالدرجة الأولى كونه الأكثر انتشارا وتنظيما عبر مناطق الوطن وبالتالي ترجيح تكرار سيناريو الانتخابات البرلمانية السابقة حيث أدت نسبة المشاركة الضعيفة 43% إلى حصده لأغلب مقاعد البرلمان.
أما السبب الثاني فهو "مادة جديدة في قانون الانتخابات تقضي بإقصاء كل قائمة تحصل على أقل من 7 بالمائة من الأصوات وبالتالي فالأحزاب الجديدة ستكون ضحية لهذا الإجراء وهو سبب فوز الحزب الحاكم بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية السابق"، بحسب المصادر ذاتها.
وقاطع هذه الانتخابات حزبان إسلاميان هما جبهة العدالة والتنمية بقيادة المعارض الإسلامي عبد الله جاب الله والثاني جبهة التغيير المحسوب على تيار الإخوان المسلمين بدعوى "عدم وجود مناخ يضمن نزاهتها".
وأجريت آخر انتخابات محلية في الجزائر في التاريخ نفسه من العام 2007 وفاز فيها الحزب الحاكم حاليًا "جبهة التحرير الوطني" وحل ثانيًا حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" ثم الجبهة الوطنية الجزائرية وحركة مجتمع السلم الإسلامية.