محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
دعا تحالف المعارضة السودانية إلى اشراك كافة القوى السياسية في المفاوضات بين الخرطوم وجوبا، معتبرة أن الاتفاق الذي وقعه الطرفان أمس الخميس مدخلا لحل ما تبقى من قضايا خلافية.
وفي تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، قال فاروق أبو عيسى رئيس الهيئة العامة للتحالف الذي يضم الأحزاب المعارضة الرئيسية بينها حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي "أن عملية التفاوض بين السودان وجنوب السودان على حل الخلافات بينهما تحتاج إلى إشراك كافة القوى السياسية في البلدين لا أن يقتصر التفاوض على الحزبين الحاكمين".
وأوضح قائلاً: "إشراك القوى السياسية في البلدين ليس بالضرورة أن يكون عبر التواجد في غرف التفاوض، وإنما عبر وسائل أخرى لمعرفة آرائها والأخذ بها".
ورحب أبو عيسى بالاتفاق بين حكومتي البلدين، وقال "إنهما يدركا أن مصلحة شعبيهما تكمن في تعاونهما معا وصولا لوحدة البلاد مجددا".
ووقَّع الرئيس السوداني عمر البشير ونظيره الجنوب سوداني سلفاكير اتفاقًا إطاريًا في أديس أبابا بعد 4 أيام من المفاوضات، تضمن اتفاقات حول استئناف تصدير النفط من الجنوب عبر الشمال وإقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق عشرة كيلو مترات في حدود كل منهما، وفتح المنافذ الحدودية للتجارة البينية، وإقرار الحريات الأربع لمواطني البلدين (التملك والعمل والإقامة والتجارة).
غير أنهما فشلا في التوصل لاتفاق بشأن القضايا الأخطر، وخاصة تبعية منطقة أبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها، بجانب خمسة مناطق أخرى تمثل 20% من الحدود بين البلدين، وهي الأطول بين أي جارتين في أفريقيا؛ حيث تتجاوز أطوالها 1800 كيلو متر.
ورغم اتفاق السودان وجنوب السودان في أديس أبابا الخميس الماضي على تبعية 80 % من الشريط الحدودي، إلا أنها لم ترسم على الأرض حتى الآن.
وفيما يتعلق بهذه المنطقة الحدودية قال رئيس الهيئة العامة لتحالف المعارضة في الخرطوم "إن وجود أكثر من 10 ملايين نسمة هم قوام القبائل الرعوية على جانبي الحدود بين السودان وجنوب السودان يُحتم فتح الحدود أمامهم كحل للمناطق المتنازع عليها؛ على اعتبار أنهم في الأصل شعب واحد، ولا يمكن أن يفصل بينهم حدود وهمية تعترض مصالحهم".
وطالب أبو عيسي حكومتي الخرطوم وجوبا بترك أمر القبائل الحدودية لإداراتها الأهلية؛ بحيث تقوم بتنظيم طريقة حركة هذه القبائل ومعاشها، كما كان يحدث منذ مئات السنين.
ودعا حكومتي البلدين إلى "عدم تأجيج حدة الخلافات التي تحدث بين القبائل الحدودية"، مشيرا إلى أن "هذه القبائل تملك تجربة ناضجة في حلحلة خلافاتها وفقا للأعراف والتقاليد التي تحتكم إليها".
ووصف القيادي بالمعارضة السودانية، انفصال الجنوب بأنه "عملية مفتعلة السبب فيها السياسات الخاطئة لحكومة الخرطوم وتعنت الجنوب"، كما يقول، مضيفا: "على الخرطوم ترك محاولاتها لتركيع جوبا ونسف استقرارها للسيطرة عليها؛ لأن ذلك ينسف استقرار الخرطوم أيضاً".
واقترحت جوبا في جولة المفاوضات قبل الماضية اللجوء إلى التحكيم الدولي لحسم النزاع الحدودي وهو ما ترفضه الخرطوم وتتمسك بالتفاوض حيث تتخوف من الانحياز الدولي لدولة الجنوب على حسابها.
وكان من المفترض أن يجرى استفتاء لأهل أبيي بالتزامن مع استفتاء الجنوب في يناير/ كانون الثاني 2011 إلا أن الاختلاف حول أهلية الناخبين عطل الخطوة حيث يتمسك السودان بمشاركة قبائل "المسيرية" البالغ عددهم حوالي 450 الف مواطن، بينما يطالب جنوب السودان بأن يقتصر التصويت على قبيلة "دينكا نقوك" المتحالفة معه ويقدر عدد أفرادها بحوالي 200 ألف مواطن.
وتقضي قبائل "المسيرية" الرعوية حوالي 4 أشهر من العام جنوب أبيي قبل أن تنتقل شمالا بماشيتها التي تقدر بحوالي 10 مليون رأس من الأبقار بخلاف بقية المواشي.
واتفقت الخرطوم وجوبا على استئناف التفاوض حول المناطق الحدودية بأديس ابابا التي تستضيف مفاوضاتهما منذ أكثر من عام، لكنهما لم يحددا موعدا قاطعا لذلك.