تميم عليان
القاهرة ـ الأناضول
اعتبرت المعارضة المصرية دعوة الرئيس محمد مرسي لبحث إعداد قانون جديد للسلطة القضائية "يمكن أن يمثل خطوة للأمام" لإنهاء الأزمة مع القضاة بشرط أن "تقترن بأفعال".
جاء ذلك في أول رد فعل للمعارضة على الاجتماع الذي عقده مرسي اليوم مع رؤساء الهيئات القضائية والذي انتهى إلى دعوة مرسي لعقد مؤتمر يبدأ الإعداد له الثلاثاء المقبل لبحثْ إعداد قانون للسلطةِ القضائيةِ والهيئاتِ القضائية المُختلفة، وهي الدعوة التي تؤشر على تراجع ضمني عن دعم الرئاسة للمشروع المطروح على البرلمان.
وفي تصريحات لمراسل الأناضول قال وحيد عبد المجيد، المتحدث باسم "جبهة الإنقاذ الوطني" التي تقود المعارضة، إن موقف الرئاسة يمكن أن يمثل خطوة للأمام إذا اقترن بأفعال بحيث نعود إلى الطريق الصحيح ويتولى القضاة تعديل قانونهم.
وطالب عبد المجيد بسحب قانون السلطة القضائية من مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان والمسئول عن التشريع مؤقتا) أو رفض نواب الأغلبية في اللجنة التشريعية بالمجلس له خلال مناقشته.
وكانت الرئاسة المصرية قالت في بيان لها اليوم أن المؤتمر الذي ستبدأ جلساته التحضيرية الثلاثاء سيبحث كل معوقات تحقيق العدالة، فضلا عن إعداد مشروعات قوانين السلطة القضائية والهيئات القضائية المختلفة.
وأوضح عبد المجيد أن ما يهم المعارضة هو "وقف الهجمة" على السلطة القضائية مشيرا إلى أن مشروع تعديل قانون السلطة القضائية يمثل ذروة هذه الهجمة.
ولفت إلى أن المعارضة يهمها أيضا " ضمان استقلال القضاء والكف عن إثارة الأزمات".
وأضاف عبد المجيد أن ما أسفر عنه لقاء الرئيس والقضاة إذا كان تمهيد لتصحيح العلاقة مع القضاة فإنه خطوة جيدة أما إذا كان محاولة جديدة للالتفاف سيكون "لعب بالنار."
وكانت اللجنة التشريعية بمجلس الشورى وافقت الأربعاء الماضي من حيث المبدأ على مناقشة مشروع قانون السلطة القضائية الذي تقدم به حزب الوسط ذو التوجه الإسلامي وسط تأييد من معظم الأحزاب الإسلامية في البرلمان، وعلى رأسها حزب الحرية والعدالة صاحب الأغلبية، والذي ينتمي إليه الرئيس مرسي.
ومن بين ما ينص عليه المشروع، الذي يعارضه قطاع كبير من القضاة، تخفيض سن التقاعد إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما، وهو ما يعني - حال إقراره - إنهاء عمل نحو 4000 قاض، وفق تقديرات محمد عبده صالح عضو مجلس إدارة "نادي قضاة مصر".
وترفض المعارضة المصرية تعديل قانون السلطة القضائية دون الرجوع إلى القضاة واستشارتهم في تلك التعديلات.
وتصاعدت حدة الأزمة بين النظام الحاكم والقضاة مؤخرا على خلفية صدور حكم قضائي بإخلاء سبيل الرئيس السابق حسني مبارك على ذمة قضية قتل المتظاهرين إبان الثورة، وسبق ذلك أحكام متتالية بالبراءة لعدد من رموز نظامه في قضايا قتل المتظاهرين أو فساد مالي.
ووجهت قيادات في جماعة الإخوان المسلمين وقوى إسلامية أخرى اتهامات لمؤسسة القضاء بأن أحكامها "مسيسة"، فيما تتهم السلطات القضائية الإخوان بالسعي للسيطرة عليها.