القاهرة/ الأناضول/ حازم بدر ـ دعت نقابة المهندسين المصرية إلى التفكير جيدًا في كيفية الاستفادة من سد النهضة الإثيوبي وعدم التركيز على أمور سلبية قد تضيع على مصر فرصًا كبرى للاستفادة من السد، مؤكدة أنه لا خوف على حصة مصر من مياه النيل فهي مصونة بقوة القانون الدولي.
واحتفلت إثيوبيا، أحد أهم دول منبع نهر النيل، الأسبوع الماضي، ببدء تحويل مجرى النيل الأزرق (أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل) تمهيدا لبناء "سد النهضة"، الذي تقول إنها تهدف منه لتوليد الكهرباء وتنمية الصناعة.
وفي المقابل، يخشى متخصصون مصريون من أن يؤثّر بناء السد الإثيوبي على حصة مصر من المياه، رغم تأكيد الجانب الإثيوبي أن السد لن يؤثر على مصر.
وأوضح الأمين العام لنقابة المهندسين المصرية، علي عبد الرحيم، أن "تراكم الطمي ببحيرة ناصر للسد العالي لا يؤثر علي جريان المياه بنهر النيل، ونفس الشىء ينطبق علي سد النهضة وخزانه المائي"، مطالبًا بـ"التعامل بحنكة مع الأمر؛ لأن نقص المياه التي تصل إلي مصر والتي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب غير مقبول علي الإطلاق"، بحسب بيان صحفي للنقابة أمس الأربعاء وصل مراسل الأناضول نسخة منه.
وأشار إلى أن "أهم النقاط التي يجب أن تدرس هي الجدولة الزمنية لملء هذا الخزان، ويجب ألا نقف عند هذا الحد بل يجب أن ندرس كيفية زيادة سعة هذا الخزان لصالح مصر والسودان".
وحول التخوف من وقوع ضرر على حصة مصر من مياه النيل، قال عبد الرحيم إنه "في حالة وقوع ضرر علي مصر من بناء السد فإن هناك نصًا قانونيًّا دوليًّا لهيليسنكي (رابطة القانون الدولي) لعام 1966 عن مفهوم حوض التصريف الدولي للنهر والذي ينص على أن حوض التصريف الدولي هو منطقة جغرافية تمتد بين دولتين أو أكثر".
"وأصدر هذا القانون عددًا من المبادئ تحكم استخدام مجاري الماء الدولية وتنص المادة الرابعة منه أن لكل دولة من دول الحوض الحق في الحصول علي حصة معقولة من مياه النهر، وفسرت المادة الخامسة تفصيليًّا وبدقة ماذا تعني حصة معقولة، وأنه في حال المساس بحصة مصر المائية سوف تلجأ لهذا القانون"، بحسب ذات المصدر.
وبشأن التخوف من انهيار السد، أشار عبد الرحيم إلى أن هذا المشروع "لا يمثّل أي خطورة فنية أو هندسية حيث إنه قد سبق وتم تصميم العديد مثل هذا النموذج من السدود علي درجة كبيرة من الدقة، وفي حالة حدوث أي مشكلة في هذا السد فإن طيبوغرافية الأرض وجيولوجيتها توجّه المياه باتجاه بعيد تماما عن مصر، وفي أغلب الاحتمالات فسوف يتجه نحو منطقة المستنقعات بجنوب السودان".
وأضاف "يستغرق إنشاء السد حوالي من 36 – 44 شهرًا في حالة توفّر الموارد المالية، وقد تم البدء في العمل في شق قناة التحويل الخاصة بمجري النيل الأزرق منذ أكثر من 3 سنوات".
وسلمت اللجنة الثلاثية الدولية حول سد النهضة تقريرها النهائي حول السد إلى حكومات الدول الثلاث المعنية (إثيوبيا ومصر والسودان)، السبت الماضي، وقالت في بيان لها إنها "تنتظر رد كل دول من الدول الثلاث على موقفها وتقييمها إزاء التقرير"، من دون مزيد من التفاصيل حول غير ما إذا كان يمثل خطورة على الحصص المائية لدولتي المصب (مصر والسودان).
وقال الرئيس المصري محمد مرسي هذا الأسبوع "إن التقرير أشار إلى آثار سلبية على البيئة والزراعة وانتاج الكهرباء بخلاف نقص في التصميمات الهندسية لبناء السد (النهضة)".
وتكونت اللجنة الفنية الثلاثية لتقييم سد النهضة من 6 أعضاء محليين، (اثنان من كل من مصر والسودان وإثيوبيا)، و4 خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود وتخطيط الموارد المائية، والأعمال الهيدرولوجية، والبيئة، والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للسدود.
وجاء قرار تشكيل اللجنة وفقا لاقتراح من رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ميليس زيناوي الذي دعا وزراء المياه في الدول الثلاث لبحث ودراسة موضوع السدود من جميع جوانبها وذلك بعد أن أعلنت بلاده رسميا في الثاني من أبريل/ نيسان 2011 عن بدء الأعمال الإنشائية لسد النهضة.