آية الزعيم
بيروت - الأناضول
لم يمنعهم فقدان أطرافهم عن المضي قدما في حياتهم الطبيعية التي لا تخلو من ممارسة الرياضة وعلى رأسها كرة القدم.
هؤلاء هم فريق "الناجون من الألغام" لكرة القدم في لبنان الذين استطاعوا بأطرافهم الاصطناعية أن يرتدوا ثوب العزيمة والتحدي كنوع من البرهان أن مخلفات الحروب الإسرائيلية المتكررة على لبنان لن تعيق حياتهم خصوصاً وأنهم أصيبوا بالقنابل العنقودية التي خلفتها الحروب وكان آخرها عدوان يوليو/تموز 2006.
لم يتورع الجيش الإسرائيلي عن زرع القنابل العنقودية في مختلف الأراضي اللبنانية حيث ذهب ضحيتها عشرات اللبنانيين، بقي منهم من بترت أطرافه ليكمل ما تبقى من حياته برجل أو يد واحدة، إلا أن هذه الألغام لم توقف حياة عدد من الشبان بل أعطتهم دافع للقيام بشتى انواع النشاطات.
حسين غندور أحد أهم اللاعبين في فريق "الناجين من الألغام" لكرة القدم، حيث تعرض لهذه الحادثة عندما كان في التاسعة من عمره جراء قنبلة عنقودية كانت مزروعة في جنوب لبنان أفقدته يد وساق، يؤكد أن هذه الحادثة لم توقفه عن ممارسة حياته "بشكل طبيعي. "
ويقول لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء "اللغم الذي تعرضت له أعطاني دافعا أكبر لأثبت نفسي وأبرهن أنني قوي".
وبيدٍ ورجل واحدة يركض حسين في الملعب بكل ثقة حيث يصعب على من يراه للمرة الاولى ان يميز اطرافه الاصطناعية المستعين بها، خصوصاً عندما يضرب الكرة نحو الهدف مستخدماً كل قواه .
حسين الذي فاز هذا العام بالمركز الثاني في ماراثون بيروت، خاض عدة مباريات خارجية ليمثل لبنان في ألعاب القوى والسباحة وكرة القدم، يقول للأناضول "في سنة 1998 بدأت بممارسة انواع مختلفة من الرياضة واثبت انني استطيع بفعل ارادتي ان افعل ما اشاء خصوصاً انه لم يكن احد يتوقع مني هذه النتائج بوجود اطراف اصطناعية ."
اما عن فريق "الناجين من الألغام" يشرح بشير عبد الخالق مدرب الفريق انه "تأسس من قبل الجمعية الوطنية لرعاية المعوقين في العام 2003 وذلك بهدف تحويل الاعاقة الى طاقة".
يضم الفريق اليوم نحو 14 لاعباً ناجين من الألغام، جمعهم الحماس الواحد والذي يمكن قراءته من خلال البسمة المحفورة على وجوه هؤلاء الشبان في مبارياتهم الودية التي يخوضونها وكأن اعاقتهم الجسدية باتت هي المحفز لهم .
ويلفت عبد الخالق في تصريحه للأناضول إلى أن فكرة انشاء فريق كرة قدم للاعبين بأطراف اصطناعية هي "الوحيدة على مستوى الوطن العربي"، مشيراً الى انهم بصدد "تحويل هذا الفريق من لاعبين مستعينين بأطراف اصطناعية الى فريق يستعين بالعصي ليتمكنوا من خوض مباراة بطولة العالم لكرة القدم فئة البتر، لأن مبارياتنا حالياً مقتصرة ضد جمعيات اهلية وقوات من اليونيفيل ."
وعن الصعوبات التي تواجه اللاعبين خصوصاً ان اطرافهم اصطناعية يقول عبد الخالق "بالتأكيد واجهنا صعوبات في البداية لأن كرة القدم تحتاج لقوة ومجهود فكانت اطراف اللاعبين تقع منهم في البداية، ولكن بعد التدريبات المكثفة تخطوا جميع هذه المشاكل وهم فعلاً محترفين ولديهم مهارة متقدمة اليوم ".
ومن الجدير بالذكر ان لبنان يعاني من مشكلة كبيرة وخطيرة بسبب وجود ما لا يقل عن مئة ألف لغم ارضي وعدد كبير من القنابل غير المنفجرة، زرعت في أراضيه خلال الأحداث اللبنانية من العام 1975 وحتى العام 1990 اضافة الى حرب تموز/يوليو في العام 2006.
أما عدد مجمل ضحايا القنابل العنقودية فقد وصل إلى حوالي 408 حتى اليوم، بينهم 51 شهيداً و ما لا يقل عن 357 مصاباً، معظمهم أضحوا من المعاقين، بحسب إحصاءات رسمية.