حازم بدر
القاهرة - الأناضول
لم يكن قرار جامعة الدول العربية الأسبوع الماضي بمنح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مقعد الجامعة العربية بعد تشكيله للهيئة التنفيذية قرار عاديا، بل يعد أهم القرارات المؤثرة في مسار الثورة السورية.
بهذه الكلمات أعرب أعضاء بالائتلاف السوري المعارض لمراسل الأناضول عن سعادتهم بهذه الخطوة، التي اعتبروها تضع الثورة على بعد خطوات من تجربة المجلس الوطني الانتقالي الليبي، والذي تم الاعتراف به كممثل رسمي لليبيا في الجامعة العربية قبل سقوط نظام معمر القذافي.
والمجلس الوطني الانتقالي المؤقت الليبي تشكل في 27 فبراير/شباط 2011 أثناء اندلاع ثورة 17 فبراير في عدة مناطق من ليبيا مطالبة برحيل القذافي عن السلطة والذي كان يحكم البلاد منذ نحو 42 عامًا.
وفي مقارنة بين الحالتين الليبية والسورية، يرى أعضاء الائتلاف أن الليلة أشبه بالبارحة، فكما استهان القذافي حينها بالاعتراف الرسمي من قبل الجامعة بالمجلس، كرر النظام السوري نفس الأمر من خلال وزارة الخارجية التي سارعت إلى إدانة هذه الخطوة من قبل الجامعة العربية.
وقال بيان لوزارة الخارجية السورية إن القرار الذي اتخذته من سماها بـ "الدويلات العربية" لن يثنى الحكومة السورية عن الاستمرار في التعاون الإيجابي مع الجهود الدولية البناءة ولا عن الاستمرار في ممارسة واجبها ودورها الوطني في فرض الأمن والاستقرار وسلطة الدولة في أنحاء البلاد ".
وبينما يكثف الائتلاف السوري هذه الأيام من مشاوراته مع الجامعة العربية وبعض الدول الصديقة، استعدادا لعقد اجتماع موسع للهيئة العامة للائتلاف خلال أيام، لاختيار أعضاء الهيئة التنفيذية التي اشترطت الجامعة العربية تنفيذها، يعول الثوار على الأرض آمالا كبيرة على هذه الخطوة، الذي تكسب الثورة زخما سياسيا وعسكريا ودبلوماسيا وقانونيا، بحسب أعضاء بالائتلاف.
ويدرك الائتلاف السوري هذه القيمة التي تحظى بها خطوته المنتظرة، ولهذا السبب تقرر تأجيل اجتماعه الذي كان مقررا له اليوم الاثنين من أجل اختيار أعضاء الهيئة التنفيذية.
وقال يحيى عقاب عضو الائتلاف لمراسل الأناضول: "نحن نريد أن يكون هناك إجماع من قبل كل أعضاء الائتلاف على الأسماء التي ستطرح لتشكيل الهيئة التنفيذية، ولهذا السبب تقرر تأجيل الاجتماع".
وكما ينتظر الثوار على الأرض هذه الخطوة الهامة، ينتظرها أعضاء الائتلاف، لأنه يعني بالنسبة لهم "اعترافا قانونيا مهما بالكيان الذي يمثلوه، تجسيدا وليس قولا "، كما أضاف عقاب.
إلا أن هذه الخطوة المهمة التي ينتظرها عقاب، ليست الوحيدة، بل أنها مفتاحا لفوائد أخرى، ربما تكون انعكاساتها أكبر على الأرض.
وينظر الثوار على الأرض، كما كشفت صفحات الفيس بوك التابعة لكتائب الجيش الحر، لتأثير هذا الخطوة على التسليح، باعتباره الوسيلة الوحيدة للحسم، والقضاء على نظام بشار الأسد.
ويرى عضو اللجنة القانونية بالائتلاف السوري هشام مروة أنه ربما تكون الثورة على موعد مع التقدم ولو بخطوة نحو هذا الهدف الذي طال انتظاره.
وأعاد مروة مراسل الأناضول إلى المادة الثالثة من القرار 139 الذي تضمن منح الائتلاف مقعد سوريا بعد تشكيل الهيئة التنفيذية.
وقال: "أتاحت هذه المادة للدول العربية مساعدتنا بالشكل الذي تراه، بما فيها الدعم العسكري، وبذلك يتخلص العرب من عبء اتفاقية الدفاع العربي المشترك، والتي كانت موادها تقف حائلا أمام قيامهم بمساعدتنا".
وعودة إلى المقارنة مع الحالة الليبية، فإن هذه الخطوة كما يراها مروة، سيكون لها تأثير سلبي على معنويات نظام الأسد، وربما تؤدي لمزيد من الانشقاقات عنه، وإن كان النظام يحاول أن يبين عكس ذلك، تماما كما فعل القذافي.
وفي إطار المقارنة ذاتها، يبدي مروة تفاؤلا بإمكانية أن تؤدي هذه الخطوة الهامة إلى حصول الائتلاف على مقعد سوريا بالأمم المتحدة، تماما كما حصل المجلس الانتقالي الليبي بعد اعتراف الجامعة العربية على مقعد ليبيا بالأمم المتحدة.
وقال مروة: " سنسعى لذلك، رغم صعوبته بالنسبة للحالة السورية، والتي قد تواجه بالفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن الدولي".
ودعت الجامعة العربية في البيان الختامي للدورة الـ139 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، التي عقدت بالقاهرة الأربعاء الماضي الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية إلى تشكيل هيئة تنفيذية لشغل مقعد سوريا في الجامعة وللمشاركة في القمة العربية المقبلة المقرر عقدها بالدوحة نهاية الشهر الجاري.