وقال الزواوي في معرض إجابته على أسئلة مراسل الأناضول، على هامش مشاركته في مؤتمر الشرق الأوسط للسياسة والمجتمع، بجامعة صاكاريا، شمال غرب تركيا، بين 9-11 من الشهر الحالي، إن "العوامل الرئيسية للثورات هي الظلم والديكتاتورية، التي كانت تمارسها الأنظمة ضد الشعوب، إذ كان يوجد انسداد في الأفق السياسي،و الشعوب نفسها لم تكن تر مستقبلًا للمنطقة، وكان يوجد انسداد على المستوى الإقليمي كذلك ، وكل القضايا الإقليمية كانت عالقة،بسبب المشاكل البينية، حتى بين الزعماء العرب.
وأضاف الزواوي قائلا: "أعتقد أن الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، والعدوان الإسرائيلي على غزة، كل هذا أدى إلى احتقان داخلي في الشارع العربي وغليان الشعوب إذ رأت أن أنظمتها عاجزة عن اتخاذ أي موقف، وكانت قرارت النظام العربي فاشلة، والسبب هم القادة.
نقطة أخرى، حالة الإنسداد السياسي في المجتمعات، ففي مصر، مثلا، كان ممنوعًا تأسيس الأحزاب،و كان محظورًا على الحركات الإسلامية أن تمارس أي عمل سياسي.و لم يكن هناك أي منفذ لتنفيذ رؤاها الإصلاحية.
والانفجار حصل في النهاية، في الربيع العربي، البوعزيزي في تونس، وعوامل مشتركة أخرى في كل البلدان العربية، في مصر، اليمن، تونس، عوامل إقتصادية وسياسية، كلها أدت إلى ذلك الأنفجار".
وردا على سؤال فيما إذا كانت الثورات تسير، وفق الأهداف التي خرجت من أجلها، وهل بإمكانها تحقيق تلك الأهداف، أشار الزواوي إلى أن الثورة بحد ذاتها عمل غير منظم، وعبارة عن محاولة هدم، لذلك الثورة في مصر وتونس، كانت بدون قائد، و عبارة عن حالة من الغضب الشعبي، كان الهدف الأساسي لها هو كسر هذه الأنظمة، لم يكن لديهم أجندة للبناء.
وتابع قائلا: كان الهدف الأساسي كسر حالة الجمود السياسي، وكسر المشكلات السياسية والإقتصادية التي تعاني منها الشعوب. وكانت حالة من الغليان أدت لهزيمة الأنظمة السابقة، مثل أنظمة "بن علي" و"مبارك"، و"علي صالح"، كان هناك توافق بين الفئات المشاركة في الثورات على هدم الأنظمة، والتوافق في مصر كان في ذروته، حتى سقوط مبارك، في 11 شباط/فبراير.
وأشار الزواوي ،إلى أنه كان هناك توافقا وطنيا بين القوى الإسلامية والشباب الثوري، والحركات الليبرالية، والحركات اليسارية، وأن الجميع كان متفقا في ميدان التحرير على اسقاط النظام، لافتا إلى أنه بعد اسقاط نظام مبارك تفرقت الأجندات، لذلك انفرط عقد الثورة. وبات الكل يحاول بأن يحظى بنصيبه من الكعكة و الحصة السياسية، مؤكدا أن الثورة كانت عشوائية وأن القادة الذين تصدروا مشهد الثورة في بدايتها، فقدوا مصداقيتهم مع مرور الوقت، وعنما اتجه الناس إلى صناديق الإقتراع بدأت تظهر النسب الحقيقية في الانتخابات، لكل فصيل سياسي على الأرض.
وفيما إذا كانت إسرائيل منزعجة في الوقت الحالي من كل الأحداث الجارية في المنطقة، بيّن الزواوي أن إسرائيل في أزمة استراتيجة، مذكرّا بعبارة "إيهود باراك" التي قال فيها "أنهم في أزمة استراتيجية، وأن إسرائيل مثل فيلا في الغابة".
وقال الزواوي : "يعني المحيط الذي حول إسرائيل مضطرب. لذلك أعتقد أنها تهدف إلى محاولة حرف وجهة الثورات العربية، وتحاول أن تهدمها، بكل ما تستطيع، أو أن تخلق مشكلات داخلية، في الدول العربية، خاصة مصر، إذ من مصلحة إسرائيل أن لايقوم نظام مصري قوي، لأن هذا النظام بالضرورة سيكون إسلاميا أو يشارك فيه إسلاميون.
وتابع، الشارع المصري رافض لإسرائيل وللتطبيع معها، لذلك أي مخرجات لنظام سياسي ديمقراطي يعبر عن الشعب المصري، سيكون بالضرورة بعكس مصالح إسرائيل، وكذلك الوضع في سوريا، ومخرجات الثورة السورية، ستكون في غير صالح الكيان الصهيوني.
وأضاف الزواوي أنه من المتوقع، عندما ينقشع غبار الثورات، وعندما يتم تشكيل أنظمة، في مصر وسوريا، عقد تحالفات بين مصر وسوريا وتركيا، وبالطبع السعودية. وسيتم إنشاء محور جديد في المنطقة، هذا المحور سيكون بالضرورة ضد إسرائيل".
وأوضح أن: "المحور السابق الذي كان يطلق عليه الممانعة ، كان يمتد لإيران، وسوريا، وحزب الله، وبعض الحركات داخل فلسطين، هذا المحور أثبت أنه كان كلاميا أكثر منه محورا فعليا، أما وجود محور تركي مصري سعودي، أعتقد بأن هذا سوف يضيق الخناق على الكيان الصهيوني، بما في ذلك في المحافل الدولية، فالعالمين العربي والتركي يشكلون 28 دولة، و 600 مليون نسمة يشكلون قوة هائلة، فالقوة التصويتية لهم، تمثل ثقلا كبيرا في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وقال إن إسرائيل تتجه إلى العزلة، وتحاول أن تفشل الثورات العربية، و مخرجات تلك الثورات بأي طريقة، لذلك تحاول أن تتلاعب في الإقتصاد،و تحاول أن تتدخل في مسار الثورة السورية، لجعلها دولة هشة بجوارها، ما يعني مشكلات دائمة للمنطقة، وسوريا ستمثل مشكلة لتركيا إذا نشأت فيها دولة فاشلة، وستتلاعب إسرائيل وكافة الأطراف الإقليمية في الطوائف الداخلية السورية، سوف تقوم بتسليح الأكراد لخلق مشكلة لتركيا، وخلق مشكلة للعراق، كل هذا تقوم به إسرائيل لكي لا تتحد الأنظمة العربية بعد الثورات، وتتقاطع مع المحور التركي في النهاية.
وحول تقييمه لتأثيرات حادثة سفينة مرمرة ضمن "أسطول الحرية"، التي راح ضحية الاعتداء الصهيوني عليها تسعة شهداء أتراك،ئـراكن تتلاعب فبأن تتلاعب في الإ
أكد الزواوي ، أن النظام التركي تعامل بكل حكمة مع هذه الحادثة، وكان عقلانيا بصورة كبيرة، لم ينزلق إلى الحرب، والاستفزازات الإسرائيلية، معربا عن إعتقاده بأن النظام التركي يضمر في النهاية الإنتقام. سواء بشكل دبلوماسي أوسياسي، وربما بشكل عسكري في مرحلة لاحقة بتنفيذ عملية ما.
ونوّه أن أنقرة تركز على ضرورة اعتذار اسرائيل، ودفع تعويضات لأهالي ضحايا السفينة، ورفع لاحصار عن غزة، معتبرا ذلك نصرا دبلوماسيا لتركيا وسيؤدي لمزيد من العزلة بالنسبة لكيان الصهيوني.
ولفت إلى أن تركيا تحاول تقزيم دور إسرائيل، وتضغط عليها من بعيد دون الدخول في صدام مباشر، تقوم بتقوية الأطراف الأخرى وعمل تحالفات معها، فقد ألغت مناورة نسر الأناضول مع إسرائيل، وقامت بمناورة بحرية مع مصر، في شرق المتوسطـ وهناك بالطبع استكشافات للغاز في البحر الابيض المتوسطـ ، مشيرا إلى أن مشكلات إقليمية سوف تنشأ في هذه المنطقة، لذلك تحاول تركيا بناء تحالف سياسي ودبلوماسي،وعسكري.
وأوضح قائلا:" تركيا لديها دور في قبرص ولديها قوات هناك، قبل الثورة السورية دعمت النظام إقتصاديا، وألغت التأشيرات بين البلدين، وبعد الثورة كان لتركيا اليد العليا في التحكم بمخرجات الثورة السورية، تستضيف الجيش الحر، وتقدم الدعم اللوجستي، المعنوي، المادي، والسلاح، أي دعم أو سلاح يأتي للجيش الحر يأتي غالبا عبر تركيا، لأن النظام الشيعي في العراق يتحكم في الحكومة هناك، فلا يتعاون ولا يريد اسقاط النظام السوري، وتركيا تحاول إنشاء محور رباعي يحيط بالكيان الصهيوني، يضم مصر والسعودية وسوريا الجديدة لتضييق الخناق عليه شيئا فشيئا.
وعن رؤيته لكيفية حل الأزمة في سوريا،شدد أن الحل لن يأتي بتدخل عسكري غربي ، وأن الحل يجب أن يكون بدعم المقاومة السورية،بالسلاح اللازم،لتحقيق أمنهم، وتقديم مضادات للدروع ومضادات للطائرات، لكي يتم تحييد القوة الأساسية للجيش السوري، الذي يقوم بقصف المناطق المدنية، ومعاقل المقاومة أو المعارضة السورية.
وتابع قائلا:" النقطة الثانية هي فرض العزلة الإقتصادية على النظام السوري، فالليرة السورية تسقط ،والاقتصاد السوري هش"، لافتا إلى أن إيران تدعم سوريا وقدمت لها مليارات الدولارات ، بالرغم من انهيار نظامها الإقتصادي، لكن هذا لن يستمر بسبب الضغوط الاقتصادية على النظام الإيراني، مشيرا أن النظام السوري سيسقط مع الوقت، عبر تضييق الخناق عليه اقتصاديا وعسكريا، ودبلوماسيا.
وتطرق الزواوي لمسألة التوتر على الحدود السورية التركية عقب سقوط قذائف مدفعية من الجانب السوري ومقتل مدنيين أتراك، قائلا: "يجب التعامل مع هذه القضية بحكمة و أن لا تستدرج تركيا لحرب مع سوريا إذا حدثت استفزازات من الجانب السوري، مثل القصف بمدافع الهاون على بعض القرى داخل الحدود التركية، وتركيا تصرفت بحكمة وردت على مصادر القصف، وقامت بعمليات جراحية ضد المواقع التي تراها مؤثرة في القواعد العسكرية السورية.
وأكد أن سوريا تراجعت ،وبشار الأسد قام بسحب قواته 10 كم، بعيدا عن الحدود التركية، واعتقد أن سياسة الصبر والنفس الطويل سوف تأتي أكلها في النهاية، لكن يجب أن لا تستدرج تركيا إلى حرب وتقوم بقصف مناطق داخل سوريا. لأن الشعب السوري الضحية بكل مكوناته سواء سنة أو علويين، أو مسيحيين أو دروز، وفي حال ضرب سوريا وسقوط ضحايا مدنيين فإن ذلك سيقلل من شعبية أنقرة، ويستثمر النظام الأمر لدعم وجهة نظره التي تقول أن ما يحدث في سوريا عمليات إرهابية بدعم خارجي.
وعن توقعات توقيت سقوط النظام السوري، أجاب قائلا: "كما قلت يجب التضييق على النظام ، الليرة السورية تسقط ،بدأنا نرى مظاهرات في المناطق الخاضعة للنظام ، والمناطق العلوية، ومظاهرات من أجل الخبز، تضييق الخناق سيأتي أكله مع الوقت.
وأضا ف أن المعارضة يجب أن تحافظ على المناطق التي سيطرت عليها، وتدعيم ذلك بالأسلحة المضادة للدروع، والطائرات، لكسب مزيد من الأرض، كما يجب تدعيم المعارضة للحفاظ على المناطق الحدودية لأن الشيعة في العراق، وإيران يدفعان بعض الميليشيات لاختراق الحدود، لشغل المعارضة السورية،من الشرق" مؤكدا على ضرورة أن تقوم المعارضة بعمليات نوعية ضيد النظام. إضافة "للحصار الإقتصادي، وأن ذلك سيسقط النظام إن شاء الله". مشيرا إلى أن التوقيت ليس مهما بقدر ما يهم عدم سقوط عدد كبير من المدنيين من كل المكونات.
وحول إنطباعاته عن المؤتمر الرابع لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الذي عقد مؤخرا بحضور عدد كبير من القادة والشخصيات العربية والأجنبية. أكد الزواوي، أن المؤتمر كان جيدا للغاية، وأن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان طرح وجهة نظر الحزب بصورة جيدة، حيث استضاف الرئيس المصري محمد مرسي ، ومسعود البرزاني من إقليم شمال العراق، مشيرا إلى أن هذا الأمر لفتة ذكية للغاية، لقيامه باحتواء الجميع،وأنه لم ينس الجانب العربي وشدد على البعد العربي،مع الرئيس المصري ، وكذلك احتوى الجانب الكردي، لأنه في هذه الفترة الحاسمة من تاريخ تركيا، فأنقرة بحاجة لعدم زيادة عدد أعدائها، منوها بأنه يجب احتواء الطائفة الكردية، ويجب عقد التحالفات الخارجية، مع مصر.
وردا على سؤال حول تقييمه لبدء لأناضول بنشر الأخبار بالعربية في إطار رؤيتها المئوية لعام 2020، أوضح أن الوكالة تبث أخبارا جيدة جدا ، ولديها سرعة في رصد الأخبار، لافتا إلى أنها، تقدم أخبارا من الداخل المصري لا نجدها في وسائل إعلام أخرى، معربا عن إعتقاده أن الوكالة تنمو بخطى سريعة وستحقق مكانة متقدمة جدا، على الساحة الإعلامية العربية إن شاء الله في القريب العاجل.
news_share_descriptionsubscription_contact


