محمود مروة
بيروت- الأناضول
انطلقت في بيروت هذا الأسبوع الأعمال التحضيرية لـ"اللقاء الأول لمسيحيي المشرق" المقرر مطلع العام المقبل لبحث القضايا التي تهم مسيحيي الدول العربية، وخاصة ما يتعلق بالهجرة للخارج والحريات الدينية.
وهذا اللقاء متفق عليه منذ عام 2010 بعد أن شكَّل ممثلون عن الكنائس والهيئات المسيحية هيئة باسم "لقاء مسيحيي المشرق" لجمع أكبر عدد ممكن من الطاقات المسيحية لتثبيت الحضور المسيحي وتعزيزه في بلدان المشرق، وفقاً للوثيقة التأسيسية للقاء.
وتلخّص تلك الوثيقة أهداف الهيئة بالتالي: "إيجاد مساحة لقاء وتواصل بين مسيحيي المشرق بكافة طوائفهم، طرح القضايا الأساسية التي تهم مسيحيي المشرق، والبحث في التحديات التي تواجه المسيحيين في مجتمعاتهم وضمن محيطهم المشرقي".
وأبرز التحديات والمشكلات التي يناقشها اللقاء هي: الازدياد المتصاعد لهجرة المسيحيين المشرقيين، انحسار الحريات السياسية والدينية وحقوق الإنسان، بروز الأصوليات الدينية وازدياد العنف والاضطهاد الديني، وتراجع مفهوم الدولة والمساواة في المواطنة في المشرق، إضافة الى تأثير الصراع العربي- الإسرائيلي على الوجود المسيحي المشرقي، بحسب القائمين على اللقاء.
وفي حديث لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، أشار أمين السر التنفيذي للقاء، فادي حايك، إلى أن "انطلاقة الفكرة كانت متواضعة، ولكن الترحيب بها من قبل المسؤولين الروحيين المسيحيين أدى إلى توسيع الأهداف والعمل على جمع الطاقات المسيحية المشرقية تحت عنوان "اللقاء الأول لمسيحيي المشرق".
ويرى حايك أن "اللقاء يسعى لطرح حلول جذرية للتحديات التي يواجهها المسيحيون والخروج بقرارات عملية تستكمل ما سنبدأه في المؤتمر بهدف إعادة الثقة للمسيحين، مشيرا إلى أن مشكلة الهجرة المسيحية، على سبيل المثال "نعاني منها منذ منتصف القرن التاسع عشر وهي ليست وليدة اليوم".
إلا أنّ حايك يوضح أن الخطورة تكمن في أنه إذا كانت الأسباب آنذاك اقتصادية فإنها في الوقت الراهن سياسية، في إشارة إلى المشاكل متاعب يعاني منها المسيحيون في العراق وسوريا.
وإذ ينفي حايك أي دور مباشر للأحزاب السياسية في عقد اللقاء، قال: "مشروعنا إنساني، ولا نريد أن يكون في خدمة أي حزب سياسي لأن هذا الأمر سيؤدي إلى تحجيم المشروع"، فهو يدعو "إلى تعميم التجربة اللبنانية على كافة بلدان المنطقة، حيث تكافلت جهود الكنيسة والمجتمعين الأهلي والمدني لبناء مشاريع تساعد على التخفيف من الهجرة المسيحية وساعدت المسيحيين، إلى حد كبير، على البقاء في أرضهم".
وتشرف على اللقاء هيئة إدارية، يرأسها ممثل الكنيسة المارونية المطران سمير مظلوم، وتضم ممثلين دينيين أو مدنيين عن كافة كنائس المشرق، ويتم تمويله من الكنائس بشكل مباشر، إضافة لتبرعات أخرى.
وأبرز الكنائس المشاركة هي: الأرثوذكسية، والكاثوليكية، والمارونية، والسريانية، والإنجيلية، والقبطية، وذلك بمشاركة مندوبين من سوريا والأردن وفلسطين والعراق ومصر.