آية الزعيم
بيروت - الأناضول
"البيت الأصفر".. شاهد من شواهد الحرب الأهلية، لا يزال صامدًا بعد ما تعرض له من قسوة الحرب وتداعياتها؛ ليكون منبهًا لأبناء لبنان حول خطورة ما تخلفه الحروب وضرورة التعايش السلمي.
وتكاد آثار القناصة والقذائف المتروكة عمدًا على "بيت بيروت"، الذي اشتُهر باسم "البيت الأصفر" المبني من الحجر الرملي أصفر اللون تحكي فظائع الحرب التي وقعت في سبعينيات القرن الماضي، والتي في المقابل استغلها بعض المسئولين ليصبح البيت تحفة معمارية تسجل ذاكرة بيروت في العقود الأخيرة.
وفي لقاء خاص لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء مع رئيس بلدية بيروت، بلال حمد، حول قرار البلدية ببدء ترميم المبنى المهمل منذ سنوات قال: "يعود إنشاء هذا المبنى للنصف الأول من القرن الماضي، حيث يتميز بفن عمارة رائع، وتتمثل رمزيته في موقعه الذي كان يعتبر سابقًا (خلال الحرب التي دامت 15 عامًا) خط تماس يفصل بين شقي البلد الشرقي والغربي".
والمبنى كان بيتًا سكنيًا أسسه يوسف أفندي أفطيموس، أحد أوائل المهندسين اللبنانيين، وصار مهملاً ثم مقرًا لبعض المحاربين خلال الحرب الأهلية (1975-1991)، إلى أن التفتت إليه منظمات المجتمع المدني ودفعت بلدية بيروت إلى ضمه إليها والاهتمام بإبراز قيمته التراثية.
وأضاف حمد أن هذا المبنى سيبصر النور قريبًا "بحلة جديدة، مزيلاً ما خلفته الحرب الأهلية؛ ويصبح متحفًا لتاريخ بيروت، ومقرًا للمعارض الثقافية والفنية وقاعات للمؤتمرات وعرض الأفلام، وذلك بعدما وضع مجلس بلدية بيروت بالتعاون مع بلدية باريس حجر الأساس لمشروع افتتاح "بيت بيروت" الذي سيعمل على إعادة ترميم المبنى وإضافة مبنى حديث ملاصق له".
وأضاف حمد: "نريد تأهيل هذا المبنى ونجعله ذاكرة بيروت، لنقول للعالم: كلا.. فهذا الموقع ليس نقطة فصل بين أبناء المدينة، وإنما نقطة التقاء، وسيكون هذا المتحف المكان الأول الذي يزوره ضيوف لبنان ليشاهدوا الوثائق البيروتية ورمز بيروت لإنعاش ذاكرتنا بأصالة تاريخنا الذي زادته غناءً الحضارات التي مرت عليه".
وقال: "سيترك في المبنى بعض آثار الحرب لتذكير أبناء البلد ماذا تفعل الحرب بينهم، ليكون دافعًا للتواصل والعيش المشترك وليس مركزًا لتقسيم البلد".
أما سبب التعاون بين بلدية بيروت وبلدية باريس فأوضح أنه "أبدت بلدية باريس كل الحرص لوضع يدها بيدنا لترميم هذا المبنى بسبب خبرتها بالمتاحف".