هداية الصعيدي
صور-مصطفى حسونة
فيديو-متين كايا
بعد أن أنهى الشاب محمود زعيتر (27 عامًا) بكالوريوس "اللغة العربية والإعلام" في العام المنصرم لم يحالفه الحظ في الحصول على فرصة عمل، فقرر برفقة 3 من زملائه أن يخطو مشاهد هذا الفصل الجديد من حياتهم بالأمل وعدم الاستسلام لواقع البطالة، فشكلوا فرقة "بس يا زلمة" بمعنى "توقف يا رجل".
فصول الحكاية بدأت قبل عام ونصف العام من الآن حيث بدأ محمود زعيتر وثائر منير، وإبراهيم خليل، وهشام خطاب، بإنتاج تسجيلات صوتية تناقش عددًا من العادات والقضايا الاجتماعية في غزة بطريقة كوميدية ساخرة، فلاقت استحسان مَنْ سمعها.
فدفع ذلك الشباب الأربعة إلى إسدال الستار على المقاطع الصوتية ورفعه ثانية، ولكن على كليبات يتم بثها عبر موقع "يوتيوب" على الشبكة العنكبوتية.
ويعاني قطاع غزة من الحصار الإسرائيلي منذ نحو 6 سنوات، وتصل نسبة البطالة فيه إلى 32.2% حسب أحدث تقرير لجهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، نشر في الشهر الماضي.
ويفتقر قطاع غزة لوجود أفراد أو جهات تهتم بإنتاج أو رعاية أو دعم الفن الكوميدي، إنما يقتصر الاهتمام نوعًا ما على الأعمال الفنية الإنشادية الحماسية والوطنية، بحسب مراسلة الأناضول.
ويقول زعيتر، صاحب القامة الطويلة، والذي يقطن في دير البلح في وسط قطاع غزة، خلال استضافته والفريق في مكتب "الأناضول" بغزة: "نقوم من خلال فرقتنا بتسليط الضوء على العادات والسلوكيات السلبية في مجتمعنا بطريقة كوميدية، في محاولة منّا لتصحيحها؛ فنحن نحب غزة ونسعى بها للأفضل دائمًا، واخترنا اسم "بس يا زلمة" لأنه مصطلح من واقعنا الغزّي ولافت للنظر".
وعن كيفية إعداد الحلقات وإنتاجها، يضيف زعيتر: "يجتمع الفريق ونقوم بطرح الأفكار ومن ثم نبدأ جميعا بالمشاركة في كتابة النص، ونحاول أن نربط بعض السلوكيات السلبية بأمر عكسي حتى نقدمه بشكل جذاب وجديد يحمل روح الفكاهة، ويحظى باهتمام المشاهد".
"ومن ثم ينطلق الفريق في بعض الأماكن العامة في قطاع غزة لتصوير المشاهد التمثيلية حسب موضوع الحلقة"، وفق زعيتر.
وأنشأ زعيتر، في إحدى غرف منزله، استديو صغير لتسجيل حلقات البرنامج الكوميدي، وهو بمثابة مكان عمل مؤقت للفريق، فلم يتم دعم أو تبني أعمالهم من أي جهة إنما يعتمدون على أنفسهم بشكل ذاتي.
ويعتمد أعضاء الفريق الكوميدي في عملهم على القدرات والمهارات الذاتية ولم يتلقوا تدريبات أو علومًا في هذا المجال.
أما مخرج ومصور البرنامج "ثائر منير"، والذي غادر مقاعد الدراسة في العام الماضي بعد حصوله على بكالوريوس صحافة وإعلام فيؤكد أنه "تم التعاقد مع فضائيتين على مستوى فلسطين والوطن العربي حيث سيتم إنتاج برنامج كامل مكون من ثلاثين حلقة لشهر رمضان المبارك".
ويوضح أنههم يواجهون معيقات بسبب عدم توافر الدعم المادي إلى الآن وعدم توافر إمكانيات ومكان مناسب للعمل وتأثر عملهم بانقطاع التيار الكهربائي المستمر الذي يعاني منه قطاع غزة والذي قد يؤخر عملية إنتاج الحلقات.
رغم قلة الإمكانات فإن الفرقة استطاعت أن تنتج عملاً حظي بآلاف المشاهدات عبر اليوتيوب وترك صداه في الشارع الغزي.
ويبين مساعد التمثيل الشاب إبراهيم خليل، وهو طالب في المستوى الثالث في قسم الرياضيات، أهمية الدور الكوميدي الذي تركه عملهم في معالجة ظواهر معينة في المجتمع فقرر أن يكون له دور أيضا في ذلك فانضم للفريق.
ويقول: "نستوحي أفكار الحلقات من المجتمع والعادات المنتشرة فيه ونعرضها بطريقة ساخرة يتقبلها المجتمع".
ويتمنى أعضاء الفريق أن يقدموا "ستاند أب كوميدي (برنامج تلفزيوني جماهيري ساخر) على مستوى الوطن العربي بلهجة غزّية خالصة، وأن يتمكنوا من افتتاح شركة خاصة بهم.
واستعرضت "الأناضول" رأي بعض مشاهدي البرنامج الكوميدي لفرقة "بس يا زلمة"، حيث عبر المشاهد الشاب محمود عاشور عن إعجابه بالفرقة بقوله: "رغم الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع فقد تميزت في عملها واستطاعت أن توصل الكثير من الرسائل وتصحيح العديد من العادات السلبية من خلال أعمالها الساخرة".
ويرى أن "مهارات أعضاء الفريق لا بأس بها لكن مقارنة بواقع غزة تعتبر إبداعًا فهم لم يتلقوا تدريبات في هذا المجال ولا جهات مختصة تساعدهم".
أما رولا شملخ فتقول : "استطاع فريق "بس يا زلمة" أن يلامس قلوب الناس بأسلوبه ومضمون حلقاته التي تعالج القضايا بشكل لطيف، وعملهم في تطور ملحوظ وأرى ازدياد عدد مشاهديهم من مختلف الفئات".