القاهرة/ وليد فودة/ نجوى مصطفى/ عبد الرحمن فتحي/ الأناضول
قررت محكمة جنايات القاهرة، اليوم، تأجيل النظر في إعادة محاكمة الرئيس المصري السابق، محمد حسني مبارك ونجليه علاء وجمال، ووزير داخليته حبيب العادلي، و6 من مساعدي الأخير، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم (يحاكم غيابيا)، إلى جلسة الإثنين المقبل لفض أحراز القضية.
وجاء قرار المحكمة في جلستها الثانية من جلسات إعادة المحاكمة، المعروفة باسم محاكمة القرن، والتي لم تستغرق أكثر من دقيقتين، حيث تلى القاضي قرار التأجيل، وحكم برفض جميع الدعاوى المدنية التي رفعها بعض محاميي المجني عليهم، ثم سارع برفع الجلسة وسط صيحات استنكار من الحضور في صفوف بعض محاميي المجني عليهم، والذين هتف بعضهم: "الشعب يريد تطهير القضاء".
وأشار القاضي إلى عدم اختصاص محكمة الجنايات بدعاوى الحق المدني؛ حيث تختص بالنظر في الشق الجنائي، وأحالها إلى المحكمة المختصة (محكمة عابدين الجزئية بالقاهرة).
والدعاوى الخاصة بالحق المدني هي التي يطالب فيها المحامون بتعويضات مالية لأهالي القتلى وللمصابين.
وبناء على ذلك قرر القاضي عدم السماح للمدعين بالحق المدني بحضور الجلسات بدءا من الجلسة المقبلة بصفتهم القانونية؛ وهو ما يعني إمكانية حضورهم للجلسات كمواطنين.
وقال وليد الشحات، محامي أحد مساعدي العادلي، لمراسلة الأناضول إن الحكم الخاص برفض دعاوى المدعين بالحق المدني "مصيب جدا من الناحية القانونية"، فيما قال حسن أبو العينين، أحد محامي المجني عليهم، إن نفس القرار اتخذته المحكمة في المحاكمة الأولى لمبارك في ذات القضية، فلم يفاجئ به.
ومتفقا معه قال حسنين عبيد، أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة، إن المحكمة ارتأت أن الدعوى المدنية لا يجوز نظرها أمامها وأن مكان نظرها الطبيعي هو إحدى الدوائر المدنية الخاصة بالتعويضات، فيما أضاف محمد باهي يونس، رئيس قسم القانون الدستوري والإداري بجامعة الإسكندرية أن هذا القرار من الممكن أن يكون مبرره عدم إعاقة الدعوى الجنائية.
ومن ناحية أخرى، طلب محامو مبارك إخلاء سبيل نجليه علاء وجمال لتجاوز مدة الحبس الاحتياطي المقررة قانونيا في القضية، فيما طلبت النيابة حبس مساعدي العادلي الستة الذين تقرر إخلاء سبيلهم في وقت لاحق.
ونادى محمود كامل الرشيدى، رئيس المحكمة، على المتهمين، وأخطأ فى اسم علاء مبارك للمرة الثانية، حيث ناداه باسم خطأ قائلا "علاء حسن" ثم "علاء حسان"، بينما صححه له الأخير، فرد القاضي قائلاً: "سامحني".
وكان القاضي نادى على علاء في الجلسة السابقة باسم عباس ما أثار ضحك الحضور.
وشكا المصورون من انفعال رئيس المحكمة عليهم وتهديده لهم بمنع دخول الكاميرات إلى الجلسة، بحسب مراسلة الأناضول.
وخارج قاعة المحكمة، وقعت اشتباكات محدودة بالأيدي بين عدد من أنصار قتلى ومصابي الثورة وآخرين من أنصار مبارك.
وجرى نقل مبارك من محبسه في مستشفى سجن طرة، جنوب القاهرة، الذي يقضي فيه فترة حبسه احتياطيا، عبر طائرة مجهزة طبيا إلى مقر المحاكمة في أكاديمية الشرطة، فيما تم نقل نجليه ووزير داخليته، حبيب العادلي، من محبسهم بنفس السجن بالسيارات المصفحة، وحضر مساعدى العادلي الستة من منازلهم.
وشهد مقر المحكمة ومحيطه منذ الصباح الباكر إجراءات تأمينية مشددة؛ حيث تمركزت فرق الشرطة - التي يصل عددها، وفقا لمصدر أمني متواجد بمحيط مقر المحاكمة، إلى ألفي جندي وضابط - في مواقعها؛ لتأمين جميع المداخل والمخارج والبوابات الخاصة بالأكاديمية ومدخل مكان المحاكمة.
بينما قامت فرقة من إدارة المفرقعات فجرا بتمشيط قاعة المحكمة ومقاعدها بالكامل باستخدام الكلاب البوليسية المدربة، وفقا للمصدر ذاته.
وحضرت أعداد قليلة من أهالي المجني عليهم، حاملين صور القتلى، ولافتات مكتوب عليها "ولكن في القصاص حياة"، كما حضرت أعداد قليلة من أنصار الرئيس السابق هاتفين بعبارات مؤيدة له.
وهذه هي الجلسة الثانية من جلسات إعادة محاكمة مبارك وباقي المتهمين؛ حيث انعقدت الأولى يوم 11 مايو/أيار الماضي.
وكانت محكمة النقض قضت مؤخرا، بإلغاء الأحكام الصادرة ضد الرئيس السابق ووزير داخليته بالسجن المؤبد، وبراءة جميع المتهمين الباقين في الحكم الذي صدر في شهر يونيو/حزيران الماضي.
واندلعت ثورة 25 يناير/كانون الثاني في ذات اليوم الذي تسمت باسمه عام 2011 ضد نظام حكم مبارك المتهم بالفساد، وشارك فيها الملايين من المتظاهرين، ووقعت في أيامها الأولى أعمال عنف وقتل بالرصاص الحي وطلقات الخرطوش أسفرت عن قتل المئات وإصابة الآلاف داخل ميادين التظاهر والاعتصام في المحافظات، وأشهرها ميدان التحرير بالقاهرة، وفي الشوارع وأمام أقسام الشرطة