محمد عبدالله
القاهرة- الأناضول
أرسلت الأمانة الفنية بالجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري خطة مقترحة لأعضائها، بهدف الانتهاء من إنجاز الدستور في موعد غايته نهاية الشهر الجاري، وتسليمه لرئيس الجمهورية لطرحه للاستفتاء الشعبي.
ويقابل هذا المقترح بانتقادات تتهم الأمانة العامة بالاستعجال في الانتهاء من الدستور؛ ما قد يهدد بظهور دستور "مشوّه".
وبحسب الخطة المقترحة، تلتزم لجنة الصياغة في الجمعية باستكمال مواد المسودة الأخيرة، والتي خرج منها حتى الآن 102 مادة فقط من إجمالي 232 مادة، مع الأخذ في الاعتبار الاقتراحات التي أوردتها حتى تاريخ إعلان المسودة، على أن تصدر هذه النسخة وتوزع على أوسع نطاق للتفاعل المجتمعي، بما فيها الموقع الإلكتروني للجمعية.
وبتاريخ 11 من الشهر الجاري وحتى 15 منه، تبدأ المناقشة النهائية للمسودة الأخيرة داخل الجمعية على أن يخصص لكل باب جلسة نقاش.
وفى خلال هذا الأسبوع يستمر الحوار المجتمعي، وبالتوازي تستمر لجنة الصياغة في العمل على تحسين المسودة الأخيرة، آخذة في الاعتبار كل النقاشات والحوارات داخل الجمعية وخارجها، على أن تصدر في موعد غايته 19 من الشهر الجاري المسودة النهائية المطلوب التصويت عليها من جانب أعضاء الجمعية.
واعتبارا من يوم 19 تبدأ عملية عقد جلسات عامة مكثفة للجمعية للانتهاء من عمليات التصويت على مواد الدستور– كل مادة على حدة- بالمسودة النهائية، على أن تنتهى الجمعية من أعمالها وتسليم دستور مصر الجديد للرئيس محمد مرسي، قبل نهاية الشهر في كل حال.
وأبدى محمد محيى الدين، مقرر لجنة الدفاع بالجمعية، استياءه من الخطة المقترحة؛ لأن رئيس الجمعية، حسام الغرياني، طالب الأعضاء في الجلسة العامة الأخيرة، بتسليم مقترحاتهم بشأن 102 مادة فقط هي محتوى مسودة 5 نوفمبر/تشرين الثاني، وليس تسليم مقترحات عن كل المواد، خاصة وأن هناك صعوبة في إبداء الأعضاء لرأيهم في مواد الدستور كاملة في هذه الوقت الضيق.
وتعجب محيى الدين، في تصريحاته لمراسل وكالة "الأناضول"، من مطالبة لجنة الصياغة بإصدار المسودة الكاملة بتاريخ اليوم الخميس، على الرغم من عدم إبداء الأعضاء مقترحاتهم بشأن مواد باب نظام الحكم والتي تصل نحو 130 مادة، إضافة إلى أن هناك انقسامًا واضحًا حول صلاحيات الرئيس في الدستور بين مسودة لجنة الصياغة التي جعلته مجرد رئيس شكلي، وجعلت رئيس الوزراء المعين من الأغلبية النيابية هو حاكم البلاد الفعلي، وبين ما ذهبت إليه لجنة نظام الحكم من توزيع سلطات محددة بين الرئيس والحكومة.
كما أشار إلى أنه من المقرر عقد لقاء السبت المقبل مع ممثلين عن القضاء في الجمعية، خاصة أن هناك "انقلابًا" علي منتج لجنة نظام الحكم فيما يخص السلطة القضائية، وكأن أعضاء الجمعية منوط بهم تحقيق رغبات القضاة الفئوية – على حد قوله– وأنه يتم الرضوخ لضغوط القضاة، وإجراء تعديلات تتماشى مع أهوائهم في النصوص الدستورية المقترحة.
وأوضح محيى الدين أنه لاتزال هناك نقاط ضعف في بعض مواد مسودة الدستور، منها عدم توضيح آلية عزل الوزراء بعد إقرار الدستور، خاصة مع عدم النص صراحة على عزلهم، أو إعطاء رئيس الجمهورية أو الوزراء سلطة عزلهم، كما انتقد إصرار الصياغة على وضع نائب للرئيس في نظام مختلط، بدون صلاحيات، وكأن الأمر مجرد ترضيات.
وأشار إلى أن العلاقة بين مجلسي الشعب والشورى (البرلمان) لاتزال ضبابية وغير واضحة، كما أن آلية اختيار رئيس الوزراء معقدة، وستؤدي إلى تعقيدات، خاصة وأنها ارتبطت بحل البرلمان دون استفتاء إذا رفض برنامجها لثلاث مرات متتالية.
وطالب مقرر لجنة الدفاع بالجمعية بعدم الاستعجال في الانتهاء من الدستور، حتى لا يولد دستور مصر الثورة "مشوها" بسبب تناول عقاقير خاطئة في الأيام الأخيرة من الحمل، على حد وصفه.