علي عبد العال
القاهرة- الأناضول
تصاعدت المواجهات بين قوات الشرطة والمتظاهرين في محيط السفارة الأمريكية بالقاهرة عقب صلاة الجمعة بإطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع.
ولم تكد تنتهِ صلاة الجمعة حتى كثَّفت قوات الشرطة من إلقاء القنابل، فيما يرفض المحتجون المقدر عددهم بالعشرات الانسحاب رغم وساطة عدد من المتظاهرين المنتمين للتيار الإسلامي وتيارات أخرى ومستقلين.
وتدور المواجهات لليوم الرابع على التوالي على خلفية الغضب من الفيلم "المسيء" للرسول والذي أنتجه مقاول إسرائيلي وشارك في نشره مسيحيون مصريون وأمريكيون في الولايات المتحدة.
وشددت قوات الأمن من إجراءاتها ضد الصحفيين؛ حيث هددت بعضهم بحجز كاميراتهم، وأخذت بالفعل كاميرا أحدهم واحتجزته في إحدى الدبابات العسكرية بجانب مبنى السفارة.
وقام عدد من الوسطاء بعمل حاجز بشري بين المحتجين وقوات الأمن إلا أنه بدا - وفق ما رصده مراسل الأناضول- أن المحتجين يصرون على استمرار إلقاء الحجارة على رجال الشرطة.
وعلى عكس الوضع في الشارع المؤدي إلى مقر السفارة فإن الوضع أكثر هدوءًا في ميدان التحرير القريب منه، حيث يخلو من الاشتباكات أو التواجد الأمني، مع تواصل توافد المسيرات ومئات المتظاهرين وزيادة الهتافات المناهضة لصناع الفيلم.
ودار عدد من الوسطاء في الميدان للحث على التهدئة، بينهم إمام مسجد عمر مكرم، مظهر شاهين، الذي قال للمتظاهرين إن مسئولاً كبيرًا بالدولة اتصل به وأبلغه أن مجموعة من كبار العلماء وخبراء قانونيين دوليين يعكفون حاليا على استخراج وثائق دولية وعقد مؤتمر دولي وعمل وثيقة تجريم الإساءة للأديان.
وعقب ذلك تحرك شاهين بصحبة العشرات باتجاه السفارة للتحاور مع المحتجين.
وفي كلمة بميدان التحرير ألقاها جمال صابر، منسق حملة "لازم حازم" المحسوبة على الناشط السياسي السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل، شنًّ هجومًا على من وصفهم بـ"نصارى العالم"، مخاطبًا إياهم: "لا تلقوا أسيادكم بالحجارة وبيوتكم من الزجاج"، وتعرّض لكتاب الإنجيل الذي وصفه بـ"المحرّف"، وقال: "إن قبوركم محفورة في مصر"، مذكرًا بمصير الحملات الصليبية في القرن الحادي عشر الميلادي.
وحمَّل صابر الرئيس المصري محمد مرسي مسؤولية الاشتباكات الدائرة بين محتجين وقوات الأمن في محيط السفارة، قائلاً إن هؤلاء "الغاضبين" لو وجدوا إجراءات عملية من حكامهم لنصرة رسولهم لسكن غضبهم.
وفي الوقت نفسه، دعا صابر المحتجين إلى عدم قذف قوات الأمن، مؤكدًا أن "دم المسلم حرام"، ناصحًا إياهم بأن يدخروا غضبهم "للقاء العدو الحقيقي".
وفي مسجد عمر مكرم قرب الميدان، دعا خطيب الجمعة المحتجين إلى الكف عن الاشتباكات، مؤكدا أنها تعطي صورة سيئة عن الإسلام.