ولاء وحيد
الإسماعيلية (مصر)- الأناضول
"الماضي لا يوجد بالذكريات"، فيلم وثائقي تركي يؤرّخ لمعاناة أسر آلاف المعتقلين خلال الانقلاب العسكري في تركيا عام 1980، والطريق الذي كان يفرضه النظام آنذاك على من يختلف معه في الرأي.
وتناول الفيلم التسجيلي الطويل الذي عرض، أمس، ضمن فعاليات المسابقة الرسمية في مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية في دورته الخامسة عشرة المقامة بمدينة الإسماعيلية (شرق القاهرة) قصة عجوز تدعى"تومي" انقلبت حياتها رأسا على عقب بعد انقلاب 12 سبتمبر 1980.
وتسرد الأم على مدار 52 دقيقة ما وقع لها بعد اعتقال ابنتيها وزوج ابنتها، وآلامها بعد أن زج العسكريون بثلاثة من أفراد أسرتها داخل سجن "ميريت" الشهير الذي شهد سجن وتعذيب المعارضين للحكم العسكري.
ويسلّط المخرج محمد أوزغور كاندان الضوء خلال الفيلم على معاناة السيدة المسنّة وزوجها كتجسيد لمعاناة الكثير من الأسر من المطاردة والتعذيب بسبب معارضة أبنائها للحكم العسكرى.
وتناول الفيلم وجهة نظر أسرة السجناء ولسان حالهم يقول "اختلاف الرأى كان سببًا فيما تعرضوا له من ألم واضطهاد".
وركز أوزغور في لقطاته على إظهار تجاعيد الوجه واليد للأم، وبريق الدموع في عين الأب، كاستعارة يشير بها لآثار الماضي الأليم الذي عاشوه، خاصة بعد موت إحدى بنتيهما تحت وطأة التعذيب.
ومزج في الفيلم الوثائفي بين لقطات حية للأم والأب وإحدى السجينات، ولقطات صامتة تعرض صورة من الحياة اليومية لهم بعد مرور 32 عامًا على الأحداث وبين مشاهد قديمة لسجن ميريت.
كما ركّز على استخدام اللقطات الذاتية أو ما يطلق عليها subjective camera كأنه يريد إرسال إشارة للمتفرج بأنه يبحث عن أشخاص أبرياء تم تعذيبهم داخل أسوار السجن، ويتخيل ما حدث داخله.
ولم يحاول المخرج أن يستعين بلقطات تمثيلية لذلك أو أصوات تعذيب وصراخ وغيرها، وإنما ترك للمشاهد فرصة تخيل ذلك بنفسه، واكتفى بإدخال لقطات لأبواب السجون وهى تغلق بقسوة لتوصيل الفكرة.
ومن جانبها، سردت الابنة ما حدث لها من تعذيب ولأختها التي ماتت داخل السجن متأثرة بما تعرضت له، وكذلك الأمراض التي أصيبتا بها جراء التعذيب والصدمة.
وأنهى أوزغور الفيلم بكلمات متبادلة بين الأب والأم، عبرا بها عما كان يتمنيانه بأن يكون لهما أحفاد، لكن سجن بنتيهما حرمهما من رؤية هذه الأمنية تتحقق في الوقت الذي يعيش فيه الضباط الذين قاموا بالتعذيب سعداء وسط عائلاتهم وأحفادهم.
واختتم المخرج بمشهد الأم وهى تزور قبر ابنتها وتدعوا لها، أعقبه عدة لقطات لصور فوتغرافية قديمة لأفراد العائلة فى إشارة ختامية لحالة الأسرة التي انقلبت وتهدمت.
وجاء اسم الفيلم ليعبر عن فكرة صانعيه، وهي أن الماضى ليس مجرد ذكريات فقط، وإنما هى حياة أخرى عاشها الإنسان، تركت آثارها على ملامحه وشخصيته، وهذه الشخصية الجديدة هى التى يكمل بها ما تبقى من حياته.
وفي الندوة التي أعقبت الفيلم لمناقشته أشاد عدد من النقاد المصريين والعرب بفكرة الفيلم؛ حيث إنها من المرات النادرة التي يتم فيها تناول الانقلابات العسكرية في فيلم وثائقي.
وقالت السيناريست المصرية سناء الشيخ، عضو لجنة المشاهدة بالمهرجان، إن المخرج حرص على عدم فرض وجهة نظر معينة على المشاهد، مكتفيا بسرد الوقائع بالصور أو على لسان أبطال القصة.
كما أشارت لدور الموسيقى التصويرية بعد أن وضح تأثيرها في رسم ملامح التعاطف مع أبطال القصة، والفزع من وقائع التعذيب على ملامح الكثير من المشاهدين.
من جانبه، قال الناقد علي الغزولي، الأستاذ بمعهد السينما في القاهرة، إن الفيلم استغرق وقتا أطول مما كانت تستلزمه القصة؛ وأنه كان بالإمكان اختصار بعض التفاصيل.
ويعد هذا الفيلم هو ثالث فيلم تركي يعرض حتى الآن في المهرجان الذي يختتم أعماله اليوم الخميس، ويعرض لاحقا اليوم الأخير فيلم رابع من تركيا.
وو/إب/حم