وشرح، "جدّي"، لمراسل الأناضول، على هامش مؤتمر، الشرق الأوسط السياسة والمجتمع، المنعقد في جامعة "سقاريا"، المراحل التي مرّت فيها الجزائر، أثناء إنتقالها من سلطة الحزب الواحد، الذي حكم البلاد في أعقاب نجاح الثورة الجزائرية، ونيل الجزائر للإستقلال عن الإستعمار الفرنسي عام 1962، إلى التعددية السياسية.
ونوّه إلى أهمية التعديل الدستوري، الذي حصل في الجزائر، عام 1989، والذي فتح الطريق أمام تأسيس جمعيات وأحزاب مستقلة، وإنعكاس ذلك على الحياة السياسية، في الجزائر، التي حكمت أكثر من 30 عاماً، من قبل حزب واحد، عرف باسم حزب جبهة التحرير الوطني.
وأشار "جدّي"، في حديثه، إلى دور الرئيس الجزائري الراحل، "الشادلي بن جديد"، في تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ، ودور الجزائر السبّاق في تأسيس الأحزاب الإسلامية، علاة على تأثير العلامة الراحل محمد الغزالي، والعلامة محمد القرضاوي، اللذان كانا منفيين، من مصر إلى الجزائر.
وأضاف أن الجيش لم يوافق على نتائج الإنتخابات البرلمانية، عام 1991، فقام بانقلاب على إرادة الشعب. وقتها حدثت المشكلة التي باتت تعرف في الجزائر، باسم الإرهاب، والتي كلفت الجزائر، ما يقارب الـ 100 ألف قتيل، فالربيع العربي، أتى على الجزائر عام 1991، إضافة إلى أن الجزائر لم تشهد رئيس جمهورية حكمها لفترة طويلة، كما حصل في بعض الدول العربية، إذ تعاقب على حكم الجزائر منذ إستقلالها حتى الآن، حوالي سبعة رؤساء دول، لذا فإنه من الإجحاف، أن تقارن الجزائر بمصر أو تونس، لكن هذا لا يعني أن الجزائر خالية من الفساد، كما أن الجزائر بحاجة لمراكز أبحاث، لدراسة الرأي العام الجزائري، وموقفه من الربيع العربي.
ولفت "جدّي"، الإنتباه إلى أن طبيعة الشعب الجزائري، القريبة من طبيعة المجتمع التركي، فالجزائريون لا يحبون الذل والظلم، كما أنهم ينظرون إلى الربيع العربي، بنوع من القبول، لكن الحكومة تنظر إليه بنوع من التحفظ.
وشدد على دور الإعلام، في تأليب الرأي العام، والتأثير على الشعوب العربية، من خلال عملية البث المباشر للأحداث، خاصة وأن الشعوب العربية تحكمها العاطفة، فهي ليست كالشعوب الأوروبية، التي يحكم العقل على قراراتها، مطالباً وسلائل الإعلام التركي، فتح مكاتب لها في الجزائر، لتسهم بتعزيز العلاقات البينية، منوهاً إلى أهمية الوشائج التاريخية القوية، التي تربط الجزائر بتركيا، ودور الأتراك في حماية الجزائر من العدوان الإسباني، وصيانة عروبتها وإسلامها.
وتابع "جدي"، حديثه، فيما يخص النظام السوري قائلاً : "إنه نظام ظالم، لذلك فإن الزوال هو مصيره المحتوم، لكن كل ما نتمناه هو أن تقل الخسائر البشرية، ولا أعتقد أن هنالك نتائج إيجابية ستنتج عن المفاوضات، الخاصة بالملف السوري، وهذا ما أعرب عنه الممثل الدولي، الأخضر الإبراهيمي صراحة، إذ أعرب عن عدم تفاؤله، حيال وجود مخرج، للأزمة في السورية، لأنها أزمة عميقة"، ثم أشار إلى أن تركيا، تتعامل مع القضية السورية بحكمة، لكنها لن تستفيد شيئاً من هذه الحكمة، مع نظامٍ كالنظام السوري، مشدداً على أن التدخل العسكري الخارجي، من شأنه أن يتسبب بمشاكل كبيرة للمنطقة.
وأوضح "جدّي"، أن الدول الإسلامية عانت كثيراً من الفتن والمشاكل، إضافة إلى العجز الذي ما زالت تعاني منه، فالمؤتمرات الإقتصادية التي تعقد، لا تثمر، ولا يصدر عنها أي قرارات ماديّة ملموسة، منوهاً إلى أن هنالك كثير من الشركات التركية، التي تعمل في الجزائر، مشدداً على أهمية دعم هذا النوع من التعاون، وتطويره في جميع القطاعات، خاصة وأن العلاقات الجزائرية التركية، تعتبر من أقوى العلاقات العربية التركية.