عمان- الأناضول:
داخل غرفة صغيرة في أحد المستشفيات الخاصة بالعاصمة الأردنية عمان، يرقد اللاجئ السوري أحمد الحمصي (60 سنة) على سرير العلاج بعد إصابته بعيار ناري في ساقه اليمنى من قبل القناصة التابعين لنظام الرئيس بشار الأسد، وفق روايته.
وعلى سرير مجاور يرقد نجله أحمد منذ 3 أشهر، إثر إصابته برصاصة في ساقه اليمنى أيضًا وأخرى في عموده الفقري، أدت إلى إصابته بالشلل الكامل.
وداخل تلك الغرفة التي تخيّم عليها حالة من الصمت، يحدّق الحمصي في شاشة تلفاز صغيرة مثبتة على الحائظ كانت تبرز من خلالها معالم مدن سورية أثقلتها أعمال القتل والتهجير، مستذكرًا ذلك اليوم الذي أطلقت فيها فوهات بنادق الأمن والشبيحة النار على نجله لمشاركته في مظاهرات مدينة الحولة ضد النظام.
يقول لـ"الأناضول": "رجال أمن وشبيحة هاجموا المظاهرات، وأخذوا يطلقون النار في كافة الاتجاهات، شاهدت ابني يسقط على الأرض مضرجًا بدمائه، هرعت لإنقاذه، لكن الرصاص كان أقرب إلى جسدي؛ فسقطت إلى جانبه بين عشرات المدنيين الذين قتلوا وأصيبوا بدم بارد".
ويضيف: "نقلنا الثوار تحت ستار العتمة في مركباتهم تارة وعلى ظهورهم تارة أخرى حتى وصلنا محافظة درعا القريبة إلى الأردن، وتمكنّا بمساندة أفراد من الجيش السوري الحر اجتياز الحدود، واستقبلتنا على الجانب الآخر مدرعات الجيش الأردني؛ حيث أقلتنا إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج".
"المستشفيات في سوريا غير آمنة، فغالبها تحول إلى ثكنات عسكرية لاعتقال جثث الشهداء وتوقيف المصابين".
وبصوت غالبه البكاء أخذ إبراهيم الدرعاوي (40 سنة) يصرخ بصوت عالٍ وهو يرقد على سرير العلاج داخل ذات المستشفى: "مازلت أذكر ذلك اليوم حينما عمد الأمن والشبيحة إلى إخراج عائلات بأكملها من داخل منازلها المدمرة في درعا البلد. أخذوا يطلقون النار على المدنيين الأبرياء بشكل عشوائي".
يذكر الدرعاوي كيف "اخترق رصاص الأمن معدته وصدره في ذلك اليوم" :"شاهدت أمعائي في تلك اللحظة مدلاة على الأرض. نقلني بعض الجيران إلى مستوصف طبي في المدينة حيث أجريت لي إسعافات أولية قبل أن أنقل إلى الأردن.
الدرعاوي، الذي كتب له النجاة بعمره من المذابح المنتشرة في طول البلاد وعرضها، استذكر تلك الليلة التي فرّ بها إلى الأردن تحت غطاء الضباب والظلام الكثيف برفقة عائلته، حاملين كما يقول "دلائل على فظاعة الوضع في سوريا".
وتستذكر شقيقة الدرعاوي التي كانت ترافقه في رحلة العلاج يومًا داميًا هو الخامس من شهر نيسان/ إبريل العام الماضي. تقول: "كان رتل من الدبابات يحوم داخل الحي الذي نقطنه، يطلقون النار في كل الاتجاهات، عشرات المدنيين سقطوا على الأرض مضرجين بدمائهم".
وتضيف أن قوات الأمن ومن يوصفون بالشبيحة "يصعّدون حملتهم الوحشية في قرى غير معروفة وبعيدة عن المدن الرئيسية، فتغلق المدارس والمتاجر، وتواصل القصف، وتغتصب النساء والأطفال".
ويقول زايد حماد، رئيس جمعية الكتاب والسنة، المكلفة من قبل الحكومة الأردنية بتقديم الخدمات لآلاف اللاجئين السوريين، إن جمعيته "تقدم العون الصحي والنفسي لأكثر من ألف جريح دخلوا المملكة منذ انطلاقة الثورة في سوريا".
ويؤكد لـ"الأناضول" أن جمعيته، التي تتلقى تبرعات خليجية لإغاثة أفواج اللاجئين، تقدم الخدمات العلاجية للمصابين السوريين بالتعاون مع الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية (مؤسسة رسمية) والنقابات المهنية الأردنية ومنظمة أطباء بلا حدود.
ويقول الأردن إن حوالى 120 ألف سوري دخلوا المملكة منذ اندلاع الأحداث في سوريا منتصف آذار/مارس من العام الماضي، معظمهم يقيمون مع أقاربهم في مدينتي المفرق والرمثا شمال المملكة.
وتشهد سوريا منذ أكثر من عام أعمال عنف ضد المعارضين للنظام، ما أدى إلى سقوط أكثر من عشرة آلاف قتيل بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ودفع بعشرات آلاف السوريين إلى النزوح وخصوصًا إلى البلدان المجاورة.