سيدي ولد عبد المالك
نواكشوط - الأناضول
تهدد الحرب التي تشنها فرنسا بمساعدة من قوات إفريقية ضد جماعات مسلحة بالشمال المالي بشكل كبير المصالح الاقتصادية المتنامية لدول غربية وخاصة فرنسا والولايات المتحدة بمنطقة الساحل الإفريقي، بحسب متابعين للشأن الإفريقي.
ووفقا للمصادر ذاتها، فقد "تزايدت أهمية تلك المنطقة التي سيطرت عليها جماعات إسلامية مسلحة مؤخرا للغرب، منذ تحولت إلى معبر رئيسي لقوافل متدفقة من المهاجرين السريين إلى أوروبا، وانتعاش تجارة المخدرات وانتشار شبكاتها في المنطقة، بالإضافة إلى تواتر الحديث عن وجود ثروات نفطية وأخرى من المعادن النفيسة بها".
وبرزت معالم الاهتمام الغربي الحديث بالمنطقة من خلال التنافس الكبير بين فرنسا صاحبة النفوذ التقليدي بالمنطقة التي تضم عددا من مستعمراتها السابقة، والولايات المتحدة صاحبة التطلعات الاقتصادية الجديدة بموارد منطقة الساحل والصحراء، التي تخشى من تنامي نفوذ الجماعات المسلحة بها.
وباتت المصالح الاستراتيجية لفرنسا حاليا في دائرة الخطر والاستهداف بعد إطلاقها للرصاصة الأولى في الحرب ضد مسلحي شمال مالي قبل حوالي 10 أيام، وتخشى باريس، التي تعد المستثمر الأجنبي الأكبر بالمنطقة، على إمداداتها من معدن اليورانيوم الذي يعد عنصرا لا غني عنه لتشغيل المولدات النووية الفرنسية وتعتمد عليه في إنتاج الطاقة، والذي تحصل عليه من مناجم أريت بالنيجر.
وأشارت دراسات أعدتها مراكز بحثية متخصصة إلى أن الشركات الفرنسية العاملة بمجال السياحة بمالي خسرت العام الماضي مئات الملايين من الدولارات التي كانت تدخل دورة الاقتصاد الفرنسي، نتيجة للتوترات في الشمال المالي.
ومن ناحية أخري، فإن تحول هذه المنطقة التي تعتبر معبرا لنقل الغاز والبترول إلي بؤرة توتر سيؤثر حتما، بحسب ما يراه خبراء الاقتصاد، على حركة تصدير النفط الإفريقي باتجاه البلدان الغربية.
فالولايات المتحدة التي تستورد حاليا حوالي 15% من احتياجاتها النفطية من إفريقيا، وتطمح، بحسب مسؤوليها، إلي رفع هذا الرقم ليصل إلي 25% في 2015، تواجه مشكلات وتحديات كبرى في تأمين هذه المتطلبات.
ويعتبر خبراء اقتصاديون أن هذه الحرب ستحد من تطلعات القوى الغربية للاستفادة من المنتجات النفطية لبعض دول المنطقة التي أوشكت على دخول نادي منتجي النفط كموريتانيا وتشاد ومالي.
وبالإضافة إلى ذلك كله، فإن نيجيريا، التي تعد أكبر منتج للنفط بالمنطقة، باتت في دائرة الاستهداف، حيث يتوقع كثير من المحللين أن حركة بوكو حرام المتمردة هناك، والحليف الاستراتيجي للقاعدة، لن تتردد في توجيه ضربات للمصالح الاقتصادية الغربية، بل قد تتبني سياسة ضرب الثروة النفطية للبلاد من خلال استهداف أنابيب النفط وحقوله، كما فعلت حركات مسلحة محلية أثناء نزاعات سابقة مع الحكومة المركزية بنيجيريا.
ويلفت محللون إلى أن حادثة عين أمناس الأخيرة، بجنوب شرق الجزائر والتي اختطف خلالها مسلحون تابعون لتنظيم منشق عن القاعدة موظفون أجانب بشركة غاز جزائرية، تؤكد جنوح الحركات المسلحة (الجهادية) بالمنطقة إلي تبني استراتيجية "الانشطار التنظيمي" كأسلوب جديد من أساليب المواجهة.
ويقوم هذا الأسلوب على تعدد جبهات القتال وخلق أوراق ضغط كالاختطاف واستهداف المنشآت الاقتصادية الكبيرة بالمنطقة من أجل أن تجبر هذه الحركات المسلحة فرنسا والقوى المتحالفة معها في الحرب على التراجع عن خيار الحسم العسكري ضدها، وتحافظ بالتالي على نفوذها وسيطرتها على المنطقة التي ينظر إليها الغرب بشغف اقتصادي كبير.