محمد بوهريد
الرباط - الأناضول
وجهت تسع منظمات حقوقية غير حكومية مغربية، اليوم الأربعاء، رسالة إلى بان كي مون، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، عبر فيها عن رفضها إسناد مهمة مراقبة حقوق الإنسان بإقليم الصحراء لبعثة "المينورسو".
وتم الكشف عن مضمون الرسالة في مؤتمر صحفي عقدته المنظمات، اليوم، بالعاصمة المغربية الرباط (وسط).
وتتمثل المنظمات الموقعة على الرسالة في "المنظمة المغربية لحقوق الانسان، وجمعية عدالة، والهيئة المغربية لحقوق الانسان، والوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان، والمرصد المغربي للحريات العامة، والرابطة المغربية من أجل المواطنة وحقوق الانسان، والمركز المغربي لحقوق الانسان، ومركز حقوق الناس، ومركز الدفاع عن حقوق الانسان".
وجاء في الرسالة إن "أوضاع حقوق الإنسان بمنطقة الصحراء شكلت محور اهتمامنا الدائم، كفاعلين مدنيين، وذلك من خلال العمل اليومي الذي تضطلع إليه فروع منظماتنا بعين المكان، أو من خلال متابعاتنا لكل ما تعرفه المنطقة، ويقتضي تدخلنا من أجل حماية حقوق الإنسان في أبعادها المتعددة".
وعبر المنظمات الحقوقية سالفة الذكر عن رفضها توسيع صلاحيات بعثة "المينورسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء وإعداد تقارير بشأن ذلك.
وشددت على أن أي "تعديل مهمة هذه البعثة التابعة للأمم المتحدة لا يمكن أن يخدم الأجندة الحقوقية والأهداف المتوخاة منها، بل أكثر من ذلك من شأنه أن يقوض استقلالية الفعل الحقوقي".
وفي المقابل، دعت إلى "تعزيز عمل المنظمات الحقوقية غير الحكومية التي لها وجود وعمل ميداني ومشهود لها بالجدية والمصداقية والمساهمة في تقوية قدرات الفاعلين الحقوقيين بالمنطقة".
وأعرب عن إيمانها "كمنظمات حقوقية بكونية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزيء"، موضحة أنها "تتعاطى مع اوضاع حقوق الإنسان بعيدا عن كل الاعتبارات السياسية في المنطقة".
وانتقدت المنظمات الحقوقية غير الحكومية المغربية ما وصفته بـ"تجاهل كريستوفر روس، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، في تقاريره المرفوعة إلى بان كي مون، العمل الذي تقوم به المنظمات الحقوقية في المنطقة من أجل حماية حقوق الإنسان والنهوض بها وإثراء الحوار بشأنها".
وأعلن المغرب، مساء أول أمس الاثنين، عن رفضه تغيير طبيعة مهمة البعثة الأممية "المينورسو" المسؤولة عن حفظ السلم بالصحراء وتوسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
وجاء التعبير عن الرفض في بيان للديوان الملكي المغربي في أعقاب اجتماع انعقد بتعليمات من العاهل المغربي محمد السادس وشارك فيه مستشارون ملكيون، وعبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، وعدد من الوزراء، وزعماء الأحزاب السياسية المغربية.
ونوه بيان الديوان الملكي المغربي إلى "توظيف قضية حقوق الإنسان بشكل ممنهج من قبل أطراف النزاع الأخرى٬ في محاولة منها لإخراج مسلسل التفاوض عن مساره٬ واستغلال ذلك كمبرر لعدم الانخراط بشكل جدي وبنية حسنة في البحث عن حل سياسي، وذلك منذ تقديم المملكة المغربية في 2007 للمبادرة الخاصة بالتفاوض حول منح حكم ذاتي لجهة الصحراء" وفق البيان.
ولفت إلى أن جهود المغرب "لفائدة النهوض بحقوق الإنسان بكافة التراب الوطني٬ بما في ذلك الأقاليم الجنوبية٬ بإشادة المجتمع الدولي والعديد من الشركاء الدوليين".
ويرتقب أن يرفع كريستوفر روس، المبعوث الخاص للأمين العام للأممم المتحدة إلى الصحراء، في 22 أبريل/نيسان الجاري تقريرا إلى بان كي مون، الأمين العام للمنظمة، بشأن نتائج زيارته الأخيرة للمنطقة خلال الفترة من 20 مارس/آذار الماضي إلى 3 أبريل الجاري.
ويتوقع أيضا أن يعقد مجلس الأمن الدولي أواخر أبريل/نيسان الجاري اجتماعا للنظر في قرار يقضي بتمديد مهمة بعثة "المينورسو" في المنطقة لسنة إضافية، إضافة إلى بحث إمكانية توسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
وكان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء أطلع مجلس الأمن الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على خلاصة تقرير اعترف فيه بوصول المفاوضات إلى طريق مسدود.
واقترح في تقريره القيام بـ"جولات مكوكية" في المنطقة لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، والتمهيد لمفاوضات مباشرة من أجل حل نهائي.
وأعلن المغرب في مايو/أيار الماضي عن سحب الثقة من كريستوفر روس قبل أن يعود الأخير للإشراف على الوساطة الأممية في هذا النزاع إثر اتصال هاتفي بين العاهل المغربي، محمد السادس، وبان كي مون، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أواخر أغسطس/آب الماضي.
وتشرف الأمم المتحدة على المفاوضات، بمشاركة جزائرية وموريتانية، بحثًا عن حل نهائي للنزاع، منذ توقيع المغرب و"جبهة البوليساريو" اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991.
ويعود آخر لقاء بين أطراف نزاع الصحراء إلى مارس/ آذار من العام الماضي، وانتهى دون إحراز تقدم.
وتأسست بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) بقرار أممي لمجلس الأمن للأمم المتحدة رقم 690 في أبريل/نيسان 1991، ومهمتها الأساسية تنظيم استفتاء في إقليم الصحراء وحفظ السلام ومراقبة تحركات القوات المتواجدة فيها من جيش المغرب والجيش الصحراوي تحت قيادة جبهة "البوليساريو".
وتشرف بعثة "المينورسو" على احترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين المغرب وجبهة البوليساريو في العام 1991.