حازم بدر
القاهرة- الأناضول
قال مصدر قضائي مصري إن حلولا وسطا يجري إعدادها لنزع فتيل الأزمة بين الرئاسة ومؤسسة القضاء حول مشروع قانون السلطة القضائية.
وقبل يوم واحد من لقاء الرئيس محمد مرسي غدا الأحد مع وفد من المؤسسات القضائية أعلنت عنه اليوم الرئاسة المصرية، أوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه لحساسية منصبه، إن التوجه الآن هو عدم سحب مشروع القانون المطروح على مجلس الشوري (البرلمان) مقابل قيام المجلس باستطلاع رأي الهيئات القضائية في المواد التي تخص كل هيئة.
وأضاف المصدر: "أتصور أن ذلك يمثل حلا وسطا يرضي الجميع للعمل على انتهاء الأزمة".
ومن بين ما ينص عليه المشروع، الذي يعارضه قطاع كبير من القضاة، تخفيض سن التقاعد إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما، وهو ما يعني - حال إقراره - إنهاء عمل نحو 4000 قاض، وفق تقديرات محمد عبده صالح عضو مجلس إدارة نادي القضاة بمصر.
وتقدم حزب الوسط ذو التوجه الإسلامي بمشروع القانون وسط تأييد من معظم الأحزاب الإسلامية في البرلمان، وعلى رأسها حزب الحرية والعدالة صاحب الأغلبية.
من جانبه، قال أحمد سلام المتحدث الرسمي باسم وزارة العدل لمراسل الأناضول: "نتمنى أن تنتهي الأزمة، ولكن السبيل الوحيد لانتهائها هو استطلاع رأي القضاة في القانون الخاص بهم".
واعتبر سلام أن التوصل لحل وسط يضمن استطلاع رأي المؤسسات القضائية في المواد التي تخصها "يمكن أن يكون حلا مناسبا".
من جانبه، رفض المستشار مصطفى دويدار، المتحدث الرسمي باسم النيابة العامة، التعليق على الأزمة بصفته الوظيفية، لكنه قال لمراسل الأناضول: "أنا كقاض- بعيدا عن وظيفتي كمتحدث باسم النيابة- أراها أزمة مفتعلة، وهناك من ينفخ فيها من أجل المزيد من الاشتعال".
وقال دويدار: "سلطات الدولة الثلاث ليست متنافسة، بل كلاها يكمل الآخر، والرئيس يقف في موقف الحكم بينها، وفي حال تنافس هذه السلطات تسقط الدولة".
وتابع: "لأول مره نسمع على منصة نادي القضاة من يستعدي دولة أجنبية على مصر، أو من يشير إلى اللجوء للتدخل الدولي في شأن مصري، أو من يطالب الجيش بالتدخل"، وذلك في إشارة إلى تصريحات رئيس نادي القضاة أحمد الزند في الجمعية العمومية الأخيرة لنادي القضاة الأسبوع الماضي، واعتبرتها بعض القوى استدعاء لأمريكا للتدخل في الشأن المصري بدعوى حماية الحريات.
وأضاف: "أتوقع أن يساهم لقاء الرئيس مع المؤسسات القضائية غدا في احتواء الأزمة".
وتنتهى اليوم السبت المهلة التى أعلنتها الجمعية العمومية لنادى القضاة لمجلس الشورى، والخاصة بسحب مشروع القانون من مناقشته واعتباره "كأن لم يكن"، مهددة بلجوء القضاة إلى الاعتصام.
وفي محاولة أخرى لنزع فتيل الأزمة، تقدم حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، بمقترح لمجلس الشوري لتعديل قانون السلطة القضائية يتضمن 4 مواد فقط.
وقال علاء أبو النصر، الأمين العام للحزب، إن رؤية الجماعة تتلخص في ضرورة القيام بتعديل محدود لحين تغيير القانون بالكامل عقب انتخاب مجلس النواب الجديد وبالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء.
وأضاف أبو النصر في تصريحات لـ" الأناضول" أن التعديل يتضمن أربع بنود فقط ، تخص مساواة رواتب الهيئات القضائية، وأن يختص المجلس الأعلي للقضاء بالتفتيش القضائي بعيدا عن وزارة العدل، وخفض سن التقاعد إلي 65 سنة، علاوة على ترشيح المجلس الأعلى للقضاء لثلاثة مستشارين ليختار الرئيس من بينهم نائبا عاماً حسبما ينص القانون الحالي.
ورفض نادي القضاة من جانبه التعليق على هذه الحلول، كما لم يعلن حتى الآن موقفه من الاستجابة لدعوة لقاء الرئيس غدا.
وقال المستشار محمود الشريف، سكرتير عام النادي لمراسل الأناضول: "تلقينا دعوة من مؤسسة الرئاسة، ولم نحسم موقفنا بعد".