أحمد المصري- الأناضول
اعتبر خبراء سياسيون أن تصعيد الجيش العراقي هجماته على المعتصمين في عدد من مناطق العراق، "يرتبط" بالتصعيد الذي يقوم به حزب الله اللبناني على الجبهة السورية، ويهدفان لـ"تنفيس الضغط عن النظام السوري والقيادة الإيرانية".
وأوضحوا في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول أن "هذه الهجمات تأتي بتوزيع جبهة القتال والاهتمام الإعلامي من سوريا إلى العراق ولبنان"، محذرين من أن "هذا التصعيد من شأنه إشعال حرب طائفية في المنطقة، لا يعلم أحد مداها، وتداعياتها".
وفي تعليقه على هجوم الجيش العراقي على المعتصمين في الحويجة أمس وما أعقبه من قصف محافظة صلاح الدين (شمال العراق)، قال الخبير السياسي القطري محمد المسفر في تصريحات لمراسل الأناضول "الهجمة التي يقوم بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الآن ضد المتظاهرين السلميين الذين يطالبون بحقوق مشروعة، لها امتداد لما يجرى في سوريا وما يجرى في لبنان".
وتابع المسفر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر أن "النظام السوري بدأ يضعف ضعفا شديدا وبدأ يشعل المنطقة عبر أعوانه في لبنان حزب الله، وأعوانه في العراق حكومة نوري المالكي والطوائف الشيعية".
وأوضح: "الآن اشتدت الهجمة الإعلامية على النظام في سوريا، وأصبح محاصرا داخل العاصمة، وبدأ يستخدم صواريخ سكود، ويستخدم الطيران بكثافة جدا، هذا الأمر جعل المعارضة السورية تحاصر العاصمة وعدد من المدن الرئيسية ومنها حلب وحمص، الآن بعد ما ضاق عليه النطاق بدأت عملية تمديد الأزمة نحو لبنان والعراق".
وتابع "التصعيد من حزب الله في لبنان بدأ يأخذ دور قوي جدا في الجبهة السورية، ومن الجبهة الشرقية (العراق) بدأ المالكي يعمل هجوم كاسح على كل المنطقة الحدودية التي ترتبط مع سوريا، سواء في غرب أو شمال غرب العراق".
وأردف "لقد بدأوا ينفذون تهديداتهم السابقة التي قالوا فيها إن الهجوم على سوريا سيشعل المنطقة، فالآن المالكي يقوم بإشعال المنطقة من جهته في العراق وحزب الله في لبنان".
وبين أنه "تم تمديد الأزمة نحو لبنان باستدعاء حزب الله وقواته العسكرية المدربة على حرب الشوارع ، وهذا بدأ في غرب سوريا (شرقي لبنان) في البقاع وشمال طرابلس، وهذا من شأنه أن يشغل المقاومة السورية الآن أنها لا بد ان تواجه جيش آخر هو جيش حزب الله".
وتابع "في لبنان اعلن حزب الله أنه الآن في ميدان المعركة ، وأول أمس رأينا ما فعل حزب الله في القصير، ورأينا التنبيه الذي أصدره الجيش الحر والمعارضة للحكومة اللبنانية بأنه لن يقف مكتوف اليد وسيرد على مصادر النيران التي تأتي من لبنان".
وأضاف "في الوقت نفسه يقوم المالكي بفتح جبهة أخرى على حدود سوريا الغربية داخل العراق، في محاولة لمحاصرة المناطق المحيطة بسوريا شرقا وغربا".
وأشار إلى أنه "مع كل ما يحدث من المالكي وحزب الله، سيتجه الإعلام العالمي نحو ما يجرى في لبنان والعراق دون أن يركز على ضعف النظام في سوريا وما يقوم به من انتهاكات، فيستغل النظام السوري هذه الأجواء ليضاعف هجماته على المواطن السوري في كل جبهات القتال".
ولفت إلى أن "انعكاسات الهجمات على المعتصمين في العراقي، سترسخ مبدأ الطائفية في العراق، وسيكون لهذا تداعياته الخطيرة التي قد تؤدي لحرب أهلية".
واتفق معه في الرأي الخبير السياسي العراقي عبدالوهاب القصاب، وزاد عليه بأن "ما يجرى هو بتخطيط إيراني لتخفيف الضغط عليها هي الأخرى".
وقال القصاب ، الباحث في المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة، في تصريحات لمراسل الأناضول "لا يمكن أن نقطع الصلة بين ما يجرى في العراق وما يجرى في سوريا، ومهاجمة حزب الله لمناطق سورية وأزمة الانتخابات الايرانية القادمة".
واستطرد "كل هذه حلقات متواصلة في مسلسل الهدف منها تنفيس الضغط عن القيادة الإيرانية التي تشعر بالحرج وهي تدخل انتخابات وهناك تحدي لسلطتها في الخارج، والتي أنفقت عليها الكثير من مال الشعب الايراني وعلى مختلف الجبهات".
وتابع "هناك عملية استهداف واضحة للسنة العرب الذين يشكلون نصف العراق، الموجودين في المحافظات الستة، التي تشهد احتجاجات ضد المالكي منذ نحو3 أشهر".
وبين أنه من "تداعيات تلك الهجمات، فقد المواطنين الثقة في الجيش العراقي، الذي صبغ نفسه بصبغة طائفية"، معتبرا "الجيش العراقي يقوم بعمل غير دستوري، لأن الدستور الحالي لا يبيح للقوات المسلحة، التي أنشئت لحماية الوطن، أن تستخدم ضد الشعب، وما حدث في الحويجة جريمة مكتملة الأركان".
وحذر القصاب من أن "الوضع في العراق مرشح للتصاعد، ويبدو أن الحكمة غابت عن رؤوس المتحكمين في بغداد بحيث أوصلوا الأمر إلى هذا الحد".
واعتبر أن "هذا كله مسلسل متواصل في إطار مشروع إيران الطائفي، الذي يهدف إلى تغذية النزعة الطائفية في المنطقة برمتها، ليقاتل العرب بعضهم بعضا".
وبين أنه "في ظل هذا المشروع تقوم إيران بإدارة معاركها في سوريا والعراق ولبنان بعيدا عن أرضها، وتستخدم وتستغل اموال عراقية، وهذا ما رأيناه في هجوم الحكومة المركزية على البنك المركزي والتعدي على احتياطاته لتحويلها إلى سوريا، او عبور المعدات الايرانية إلى سوريا عبر العراق، أو ارسال الميلشيات العراقية إلى سوريا".
وتابع "عشية الانسحاب الأمريكي من العراق نهاية 2011، كان هناك تصريح للرئيس الإيراني أحمدي نجاد قال فيه: نحن الذين سنقوم بسد الفراغ في العراق بعد الانسحاب الأمريكي، وما نراه في العراق الآن هو نتيجة ملء إيران هذا الفراغ".
وحذر الخبيران من أن "هذا التصعيد ضد المعتصمين سيشعل حرب طائفية في العراق ستمتد بتداعياتها إلى دول مجاروة".
واتفقا في أن الحل هو "أن يقوم المالكي بوقف أي هجمات على المعتصمين، والاستجابة لمطالب المحتجين المشروعة".
ودعا القصاب المراجع الشيعية أن يبدو رأيهم في استهداف الجيش العراقي للمتظاهرين، لنزع فتيل الأزمة، مشددا على أن الموقف في واقع الأمر خطير، على حد تعبيره.
وسقط أكثر من 100 قتيل وجريح من المحاصرين في ساحة الاعتصام بقضاء "الحويجة" (جنوب غرب كركوك شمال بغداد) إثر اقتحام الجيش العراقي للساحة أمس الثلاثاء.
كما ذكر مسؤول محلي عراقي أن بلدة "سليمان بك" التابعة لمحافظة صلاح الدين، تتعرض منذ مساء أمس لقصف من قبل الجيش العراقي، وسط أنباء عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.
ويشهد العراق منذ 23 ديسمبر/ كانون الأول 2012 تظاهرات واسعة ضد المالكي في عدة محافظات بينها الأنبار وصلاح الدين ونينوى وبغداد، يطالب المشاركون فيها بـ"الإفراج عن المعتقلين والمعتقلات في السجون العراقية وإجراء تعديلات قانونية وإصلاحات في مجالات مختلفة والتوقف عن الإقصاء السياسي لأغراض طائفية".