يوسف ضياء الدين
الجزائرـ الأناضول
اعتبر خبير أمني أن زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية إلى الجزائر لم تحقق النتائج المرجوة منها في كسب موافقة الجزائر على مشاركة فعالة في التدخل العسكري شمال مالي.
وقال فيصل مطاوي لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "اعتقد أن هذه الزيارة لم تحقق النتائج المرجوة منها من الجانب الأمريكي مادام أن الطرفين قررا مواصلة المشاورات بشأن أزمة مالي".
واستدل مطاوي، وهو إعلامي متخصص في شئون الأمن بالساحل الإفريقي، على ذلك بتصريحات لوزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، في زيارتها، الاثنين الماضي، قالت فيها "اتفقت مع الرئيس بوتفليقة على "ضمان متابعة هذه المحادثات عن طريق الخبراء في إطار ثنائي وفي إطار مشاورات مع شركاء المنطقة مع الاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لتنمية غرب إفريقيا (الإيكواس) والأمم المتحدة لمحاولة إيجاد حلول لهذه المشاكل".
وأوضح: "إحالة المشاورات على الخبراء وهم عسكريون يعني أن الأمور لم تنضج بعد بالنسبة للجزائر على الأقل حول طريقة مشاركتها في العملية العسكرية بشمال مالي".
وأشار المتحدث إلى أن "كلينتون لمحت إلى إمكانية عودتها إلى الجزائر قريبا لضبط كل تفاصيل العملية بعد انتهاء المشاورات على مستوى الخبراء".
وجاءت زيارة كلينتون إلى الجزائر مع قرب انتهاء مهلة أعطاها مجلس الأمن في الحادي عشر من أكتوبر/ تشرين الأول لدول غرب إفريقيا المدعومة من فرنسا مدتها شهر ونصف، لتوضيح خططها بشأن العملية العسكرية التي تقترح تنفيذها في شمال مالي لاستعادة هذه المنطقة من قبضة الجماعات المسلحة التي تسيطر عليها منذ أشهر.
ورحبت الجزائر بالقرار، كما وضعت شروطا لدعم التدخل العسكري، تتعلق بضرورة استهداف الجماعات "الإرهابية" فقط، والحفاظ على وحدة مالي.
وبشأن الدور الذي تريده واشنطن من الجزائر في أزمة مالي يرى الخبير مطاوي أن "أمريكا ترى أن الجزائر دولة مفصلية في المنطقة، ولا بد أن تلعب دورا محوريا بالتوازي مع التدخل العسكري شمال مالي، وليس بالضرورة مشاركة الجيش الجزائري في العملية".
وأوضح: "المطلوب من الجزائر أمريكيا هو أن توافق على استعمال أجوائها وحتى القواعد على الأرض في الضربات المحتملة ضد معاقل الحركات المتمردة شمال مالي إلى جانب مراقبة الحدود أثناء العملية".
وأضاف "تجربة الجزائر في مواجهة الإرهاب يجعل منها دولة محورية في العمل المخابراتي وتبادل المعلومات في أزمة مالي".
وتتخوف الجزائر، التي تربطها حدود مشتركة مع مالي بطول 1400 كيلومتر، من أن يخلف أي تدخل عسكري واسع شمال مالي مشاكل أمنية معقدة لها، فضلا عن نزوح عشرات الآلاف من الطوارق الماليين، علما بأن عدد الطوارق بالجزائر يقدر بنحو خمسين ألفا.
وواصلت أمس الثلاثاء مساعدة كلينتون لشئون الشرق الأدنى، إليزابيث جونس، المحادثات بين الجزائر وواشنطن بشان أزمة مالي بعد مغادرة كلينتون.
وقالت جونس عقب لقاء مع وزير الخارجية الجزائري، مراد مدلسي، إن "الخبرة الهامة التي تتمتع بها الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب جعلتها شريكا مفضلا للولايات المتحدة بمنطقة الساحل لاسيما بشمال مالي".
وتشير جونس للخبرة التي اكتسبتها الجزائر خلال سنوات الصراع المسلح التي خاضها الجيش الجزائري مع جماعات مسلحة في التسعينيات خلال نزاع على الحكم، وتواصلت خلال العشرة أعوام الماضية ضد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يعد أهم الحركات التي تسيطر حاليا على أجزاء من شمال مالي.
وكان وزير جزائري سابق قد صرح لوسائل إعلام محلية عشية زيارة كلينتون أنها "من المستبعد جدا أن تتوجّه بطلب للرئيس بوتفليقة لمشاركة الجيش الجزائري في التدخل العسكري شمال مالي".
وبرر ذلك بأن "الأمر مرتبط بعقيدة جزائرية تحرم تدخل الجيش الجزائري في نزاعات داخلية لدول أخرى".
وأوضح عبد العزيز رحابي، الذي شغل سابقا منصب وزير الاتصال وناطق رسمي باسم الحكومة أن "الأمريكيين قد يطلبون من الجزائر لعب دور شبيه بدور باكستان في الحرب الدولية على حركة طالبان والقاعدة داخل الأراضي الأفغانية"، موضحًا أن "الجزائر سيُطلب منها تقديم مساعدة معلوماتية أو تسهيل تحليق الطائرات".