أحمد المصري- الأناضول
اعتبر محلل عراقي تشكيل "جيش العشائر" فكرة "مبدعة" لحل الأزمة في بلاده، معربا عن توقعاته أن يعقب تلك الخطوة انسحاب الجيش من المحافظات الست التي تشهد احتجاجات، ثم مطالب بتدخلات دولية للفصل بين المتنازعين، يعقبها تدخل دولي لرعاية تشكيل حكومة إنقاذ وطني، خاصة أن العراق مازال يقع تحت "البند السابع" من ميثاق الأمم المتحدة.
والبند السابع هو أحد بنود ميثاق الأمم المتحدة التي تجيز استخدام القوة ضد أي دولة تشكل تهديدا للسلم الدولي، ووضع العراق تحت طائلة البند المذكور، بعد غزوه الكويت سنة 1990 ضمن حزمة أخرى من العقوبات.
واستبعد الخبير العراقي أن يؤدي تشكيل "جيش العشائر" إلى حرب أهلية، معتبرا أن هناك عدد من الأسباب تحول دون ذلك، من بينها "التوازن بين المكونات العراقية، وعدم وجود رغبة دولية في اشتعال الوضع ببلاده التي تملك ثالث أكبر احتياطي نفطي بالعالم".
وتشهد عدة محافظات عراقية ذات أغلبية سنية موجة من العنف منذ اقتحام قوات من الجيش ساحة اعتصام قضاء الحويجة في محافظة كركوك شمالي البلاد الثلاثاء الماضي؛ بدعوى وجود إرهابيين داخل الساحة.
ووفقا لدائرة صحة كركوك، قتل 50 من المعتصمين، وأصيب 110 آخرون بجروح في الحويجة الأسبوع الماضي، وفجر هذا الاقتحام اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات؛ مما أسقط إجمالا نحو 200 قتيل وعشرات المصابين في الأربعة أيام الماضية.
وفي أعقاب ذلك، أعلن قادة ساحات الاعتصام في عدد من المحافظات العراقية أمس تشكيل جيش من أبناء العشائر لحماية المدن وساحات الاعتصام "المنتفضة ضد الحكومة المركزية".
وفي تعليقه على تأثير الإعلان عن تشكيل جيش العشائر على الأزمة العراقية، قال عمر عبد الستار المحلل السياسي والنائب العراقي السابق والقيادي في حركة تجديد إن "جيش العشائر فكرة مبدعة، تحل إشكالات كثيرة في المشهد المعقد سياسيا وطائفيا وإقليميا ودوليا".
واعتبر أن "جيش العشائر هو صفحة ثانية من الاعتصامات والمظاهرات والاحتجاجات في المحافظات الست المنتفضة".
وأعرب عبدالستار عن توقعاته أن يفقد الجيش العراقي سيطرته أو ينسحب إلى حدود المحافظات الست التي تشهد احتجاجات، في أعقاب تشكيل الجيش العشائري.
وتابع: "سيعقب هذا الانسحاب مطالبات من المحتجين بتدخل دولي للفضل بين المتنازعين، وهو الأمر الذي يسمح به الوضع في العراق، كون العراق مازال يقع تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة".
وعن المحافظات المتوقع انسحاب الجيش منها، قال الخبير العراقي إن "الإعلان عن تشكيل جيش عشائري صدر عن اللجان التنسيقية للمحافظات الست"، والمحافظات الست هي الأنبار (غرب)، وديالى (شرق)، وجزء من بغداد ( منها مناطق الرصافة) ، إضافة إلى صلاح الدين (وسط) ونينوى وجزء من كركوك.
كما استبعد الخبير العراقي أن يؤدي تشكيل جيش العشائر إلى حرب أهلية، معتبرا أن "جيش العشائر سيسحب البساط من تحت أقدام نظام طائفي في العراق يتكلم بالطائفية وبالإرهاب، كما أنه سيسحب أعذار القاعدة والبعث التي يتذرع بها".
ولفت إلى أن "جيش العشائر هو فرصة أن تتوحد صفوف السنة تحت مظلته، على أن يأخذ مسمى وطني وبالتالي لا يثير خوف أهل الجنوب (منطقة ذات أغلبية شيعية)، ولا يعطي فرصة لنزعات تطرفية داخل الصف السني، وربما يكون خطوة في قادم الأيام على طريق تشكيل إقليم، والإقليم هو أحد خيارات الحل".
واستبعد عبد الستار أن يودي جيش العشائر إلى حرب على غرار ما يحدث في سوريا، قائلا إن "العراق يختلف عن سوريا، فأولا العراق تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي البند جاهز لوقف مثل هذا المشهد، ثانيا العراق بلد نفطي يملك ثالث احتياطي من النفط في العالم وبالتالي أي حروب به ستؤثر على اقتصاد العالم الذي هو أصلا في أزمة".
وأكمل :"ثالثا هناك توزان بين المكونات في العراق، تجعل نشوب حرب أهلية ليس من السهل على أي طرف حسمها، ورابعا هناك إقليم شمال العراق المستقر وهو من سيرجح كفة أي من الطرفين(يقصد سنة وشيعة العراق) ".
واعتبر أن مواصفات العراق تؤدي إلى حل ولا تؤدي إلى أزمة ولكن مع وقوع بعض التضحيات.
وعن شكل التدخل الدولي المتوقع في حال اللجوء للبند السابع، قال: "وقوع العراق تحت البند السابع قد يسهم في حل المشكلة إذا طالبت المحافظات الست المجتمع الدولي للتدخل وهذه المسألة طرحت من جانب أكثر من طرف في الفترة الأخيرة" .
وبحسب الخبير العراقي فإن "المشهد الداخلي هو صراع إقليمي وصراع دولي، فأهل العراق لا يملكون قراراهم بسبب ما حدث في السنوات العشر الماضية، وعراق مستقر يعني إقليم مستقر، وبالتالي فأحد السيناريوهات هو تدخل دولي لتشكيل حكومة إنقاذ تحت رعاية دولية تحفظ وحدة العراق وتنهي النزاع الداخلي وبالتالي يستقر العراق ويستقر الإقليم".
وبين عبد الستار أنه "في حال تطورت الأمور بين المتنازعين، فإن أحد أشكال التدخل المطروحة دراسة فرض منطقة حظر طيران على غرار ما حدث في التسعينات، عندما منع طيران النظام السابق من الطيران شمال خط عرض 36 لحماية الكرد، وفرض عليه حظر جوي جنوب خط عرض 33 لحماية القرى الشيعية".
"وربما يتم إعادة رسم لخطوط حظر الطيران بما يتناسب مع الواقع الحالي، للدفع باتجاه حل المشكلة إما عبر المصالحة الوطنية أو من خلال حكومة إنقاذ برعاية دولية" بحسب الخبير العراقي.
ويشهد العراق منذ 23 ديسمبر/ كانون الأول 2012 تظاهرات واسعة ضد المالكي في عدة محافظات بينها الأنبار وصلاح الدين ونينوى وبغداد، يطالب المشاركون فيها بـ"الإفراج عن المعتقلين والمعتقلات في السجون العراقية وإجراء تعديلات قانونية وإصلاحات في مجالات مختلفة والتوقف عن الإقصاء السياسي لأغراض طائفية".