ورجح إياد الدليمي، في حديث لـ"الأناضول"، شن عمليات مسلحة ضد القوات الحكومية خلال الفترة القادمة، إذا استمر تصعيد الوضع دون حل، ولا سيما بعد إعلان العشائر تشكيل جيشا لحماية المعتصمين.
واعتبر الدليمي أن هناك حلين للأزمة، إما عبر تشكيل إقليم يضم المحافظات الستة التي تشهد احتجاجات، أو أن يقوم "الائتلاف الوطني العراقي" الحاكم بتقديم "شخصية توافقية" محل المالكي.
وعلى مدى أربعة شهور، رفع محتجون في ست محافظات عراقية حزمة مطالب، أبرزها إطلاق سراح المعتقلين، ولا سيما النساء، وإلغاء المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب، وقانون العدالة والمساءلة، وإنهاء سياسة إقصاء طائفي يقولون إنها تستهدف أهل السنة.
ومع فجر الثلاثاء الماضي، اقتحمت قوات من الجيش العراقي ساحة اعتصام الحويجة جنوبي غربي كركوك (شمال)؛ بدعوى وجود مسلجين؛ مما أسقط عشرات القتلى بين المعتصمين، وأشعل موجة عنف في عدة محافظات رفعت عدد القتلى إجمالا إلى أكثر من 200 قتيل.
وردا على هذه الاقتحام، صرف المحتجون النظر عن مطالبهم، مشددين على أن مطلبهم الوحيد بات هو رحيل المالكي، الذين يتهمونه بتبني سياسة طائفية. وهو ما ينفيه المالكي، الذي صرح اليوم بأن "الفتنة الطائفية (بين السنة والشيعة) عادت" إلى العراق.
وعن قراءته للأوضاع الميدانية بالعراق، في ضوء إعلان العشائر تكوين جيش لحمايتها، قال الدليمي إن "المناطق التي أعلنت عن تكوين جيش للعشائر بها هي المناطق التي تشهد احتجاجات منذ أربعة اشهر، وهي محافظة الأنبار (غرب) ومحافظة صلاح الدين (وسط) وديالي (شرق) وكركوك (شمال)و (مدينة) الموصل (مركز محافظة نينوى - شمال) وجزء من بغداد".
وتابع: "ما يجري الآن في بعض المحافظات المنتفضة هو تحول الاحتجاجات إلى ثورة مسلحة، بفعل ما أقدمت عليه قوات الجيش العراقي من اقتحام ساحة لاعتصام الحويجة".
ورأى أنه "على التحالف الشيعي أو الائتلاف الوطني العراقي، الذي رشح المالكي لرئاسة الوزراء، أن يعيد ترتيب الأوراق قبل أن تتفجر الاوضاع بشكل أكبر.. عليهم أن يقدموا شخصا آخر بدلا من المالكي يكون محل توافق من الأطراف المنتفضة؛ وذلك لنزع فتيل الازمة".
وحذر من أنه "إذا استمرت الأوضاع بهذا الشكل فسيتجه العراق الى واقع اخر، وربما نرى المزيد من العمليات المسلحة ضد القوات الحكومية، مما قد يفجر المنطقة أكثر مما هي عليه".
واعتبر الدليمي أن إعلان تشكيل جيش للعشائر في المحافظات الست التي تشهد احتجاجات "بمثابة تحول إلى الفدرلة عبر التحول إلى اقليم بإدارة مستقلة بحكم الواقع".
ومضى قائلا إن "هذه المناطق المنتفضة كانت تعاني من عمليات دهم واعتقال وقتل حتى على أيدى القوات الحكومية، ولاسيما التي تأتي من بغداد.. والآن تسعى هذه المناطق إلى إدارة شئونها بنفسها".
وتابع : "إقليم المناطق المنتفضة بدأ بشكل لم يكن في الحسبان.. فحتى هذه المناطق، التي كانت تخرج في مظاهرات أسبوعيا، لم يكون لديها إجماع على مسألة الإقليم، لكن بعد فض اعتصام الحويجة السلمي بهذه الطريقة العنيفة تحولت المناطق المنتفضة إلى إقليم بفرض واقع الحال وليس بفرض مطلب سياسي".
وردا على سؤال حول ما إذا كان تحول المحافظات الست إلى إقليم قد يسهم في تقسيم العراق، أجاب الدليمي :"هذا لا يعني التقسيم بالضرورة، فالدستور العراقي الاتحادي نص على أحقية المحافظات في تكوين اقاليم.. هذا ليس انقساما بل مجرد تقسيم إداري لإدارة شئون المناطق المنضمة للإقليم".
واعتبر أن ما يجرى "هو إعادة لرسم الخريطة السياسية العراقية بعيدا عن مفردات التقسيم الذي اعتقد انها غير وارده عند جميع العراقيين سواء المنتفضين أو المناهضين لهم في الحكومة".
ورأى أن "فكرة تشكيل إقليم قد تكون حل للأزمة العراقية، اذا ما توافقت عليه الاطراف، واذا ما قبلت الحكومة الالتزام بالدستور الذي ينص على احقية المحافظات في تشكيل أقاليم".
وعن رئيس الحكومة، قال قال الخبير السياسي العراق إن "المالكي هو صاحب السلطة والقائد العام للقوات المسلحة، ويبدو أنه تمادى جدا في استخدام صلاحياته حتى وصلنا الى مفترق الطرق".
وبشأن توقعاته لشكل الصراع المسلح في حال نشوبه بعد تشكيل جيش العشائر، استبعد الدليمي قدرة أفراد الجيش العراقي على المدى البعيد على دخول في صراع مع رجال القبائل.
ومضى قائلا إن "القوات العراقية التي تشكلت وقت الاحتلال (الأمريكي - من 2003 إلى 2011) كانت أغلبها من قوات الميليشيات التابعة لاحزاب شيعية أو شباب كانوا يعانون البطالة فالتحقوا بالجيش بحثا عن لقمة العيش؛ لذا لن يخوض هؤلاء صراعا مع رجال القبائل حتى أن الجيش بدأ يهرب من مناطق مثل الأنبار".
وختم إياد الدليمي بأن "المالكي يعرف ذلك جيدا؛ لذا يتحدث عن حوار؛ فهو يدرك أنه ليس لديه قوات مؤهلة لحرب مع قوات العشائر في المحافظات الستة المنتفضة".